اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تلتف حول وقف إطلاق النار عبر الخروقات وطهران تتوعد برد حاسم

أصابع المقاومة على الزناد


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
ما تزال المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا متلكئة، إذ لم يتوصّل الطرفان الى تفاهمات حقيقية، بسبب محاولة ترامب فرض شروطه وتمرير أهدافه، الأمر الذي دفع طهران الى ان تتعامل بحذر شديد مع واشنطن، وهو ما قد يعيد مشهد المواجهة المسلحة الى صدارة الأحداث، سيما مع استمرار خرق بنود وقف إطلاق النار سواء من الطرف الأمريكي أو الصهيوني، ما عمّق حالة عدم الثقة وعرقل التوصل الى اتفاق دائم يضمن وقف الانتهاكات الأمريكية ضد إيران والمنطقة بصورة عامة.
وعلى الرغم من عقد جولة مفاوضات غير مباشرة في إسلام آباد، إلا ان الطرفين لم يتمكنا من استكمال المفاوضات بسبب ما وصفته طهران بسياسة الالتواء ومحاولة فرض النفوذ الذي تمارسه إدارة ترامب، وهو ما جعل الجمهورية الإسلامية وأصدقاءها من محور المقاومة ان يضعوا أصابعهم على الزناد والاستعداد للمواجهة المسلحة، تحسباً لأي هجوم أمريكي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الأجواء المشحونة في الداخل الأمريكي وحالة عدم الاستقرار التي تعيشها إدارة ترامب التي تريد ان تنهي المأزق الإيراني بأي ثمن كان.
الجدير ذكره، أن الكيان الصهيوني لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، ويشن بين الحين والآخر عدواناً ضد الجنوب اللبناني، ما دفع المقاومة اللبنانية للرد على هذه الانتهاكات، الأمر الذي قد يعرّض الهدنة الى الانهيار بين الجانبين، ما يعقّد فرص الوصول الى سلام دائم في المنطقة، سيما وان الجمهورية الإسلامية أكدت مراراً، أن المفاوضات مرتبطة مباشرة بالالتزام بوقف النار في جميع الجبهات.
هذه المعطيات دفعت قوى المقاومة الإسلامية سواء في العراق أو لبنان أو اليمن، تكثيف استعداداتها العسكرية ورفع الجهوزية للمواجهة مجدداً، انطلاقاً من مبدأ وحدة الساحات الذي اتبعته قوى المقاومة في مواجهاتها الأخيرة، وكان له أثر كبير في تغيير بوصلة المعركة وإفشال المخططات والأهداف الاستكبارية في المنطقة، فيما يشير مراقبون بأن واشنطن لن تجازف مجدداً بالخيار العسكري، الذي أثبت فشلاً ذريعاً خلال المواجهة في معارك “طوفان الأقصى وحرب الـ12 يوماً وحرب الـ40 يوماً”.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي هيثم الخزعلي: إن “الجانب الإيراني يدرك تماماً ان ترامب لم يعد يمتلك أوراقاً كثيرة للتفاوض، فهو أثبت فشله عسكرياً وسياسياً”.
وأضاف الخزعلي، ان “أمريكا تكبدت خسائر عسكرية لم تشهدها منذ حرب فيتنام، كما فشلت في فرض إرادتها ضد طهران عبر مفاوضات باكستان، لذا فان ترامب ليست لديه خيارات كثيرة ومن الممكن ان تكون قراراته تخبطات غير مدروسة”.
وتابع، ان “أمريكا لم تلتزم بوقف إطلاق النار عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وهو ما يهدد بانهيار المفاوضات”.
وأشار الى ان “الجمهورية الإسلامية وقوى المقاومة قادرون على فرض شروطهم سواء كان على المستوى العسكري أو السياسي، وهو ما تم اثباته خلال حرب الـ40 يوماً وما تلاها من مفاوضات”.
وخلال الهدنة المؤقتة بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، أعلنت قوى المقاومة الإسلامية في العراق مراراً بأنها جاهزة للمواجهة مجدداً، وأنها لا تثق بالمفاوض الأمريكي وإدارة ترامب، وان عملياتها ستكون أشد وأقسى وسيشمل المصالح الأمريكية في المنطقة بصورة عامة.
وعلى الرغم من حالة الضبابية التي تخيّم على الأوضاع، إلا ان الكثير من المراقبين يذهبون باتجاه التوصل الى اتفاق دائم بين طهران وواشنطن خلال الفترة القليلة المقبلة، خاصة مع رغبة ترامب وإداراته بإيجاد مخرج للأزمة التي دخلت بها واشنطن نتيجة الرد الإيراني غير المتوقع والخسائر العسكرية والمادية التي تكبّدتها خلال حرب الـ40 يوماً، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن اغلاق مضيق هرمز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى