موسم الحصاد بادرة أمل تعيد الثقة للفلاحين وتنعش السلة الغذائية

بعد غزارة الأمطار في عموم البلاد
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
يشهد العراق هذا العام انطلاقة مبشرة لموسم الحصاد، في صورة تعكس عودة الحياة إلى قطاع الزراعة بعد سنوات من التراجع بسبب الجفاف وشح الموارد المائية، وجاءت هذه الانطلاقة مدفوعة بموجات أمطار وفيرة شهدتها مختلف مناطق البلاد، أسهمت بإنعاش الأراضي الزراعية ورفد الأنهار والمسطحات المائية بكميات جيدة، ما أعاد الثقة إلى الفلاحين وشجعهم على توسيع رقعة الزراعة.
وفي محافظات الجنوب، لاسيما البصرة والمثنى، بدأت عمليات حصاد محصول الحنطة وسط أجواء من التفاؤل بموسم إنتاجي جيد، مع تسجيل توسع واضح في المساحات المزروعة سواء ضمن الخطة الزراعية الرسمية أو خارجها، ففي البصرة، بلغت المساحات الداخلة ضمن الخطة الزراعية نحو 3937 دونماً، فيما تجاوزت المساحات المزروعة خارج الخطة 7500 دونم، وهو مؤشر يعكس إقبال المزارعين على استثمار الوفرة المائية رغم غياب العقود الرسمية في بعض المناطق.
هذا التحسن في الواقع المائي لم يقتصر تأثيره على محصول الحنطة فقط، ومن المؤمل عودة زراعة الشلب الذي كان قد مُنع في سنوات الجفاف بسبب استهلاكه العالي للمياه، إلى جانب التوسع في زراعة محاصيل أخرى كالفواكه والخضر، ما ساهم بتنشيط الدورة الزراعية وتحقيق تنوع في الإنتاج المحلي.
وفي ظل هذا الانتعاش أعلنت وزارة الزراعة أن وفرة المحاصيل المحلية انعكست بشكل إيجابي على الأسواق، حيث أسهمت باستقرار أسعار المنتجات الزراعية رغم التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد والمنطقة، مؤكدة أن قرار منع استيراد 46 نوعاً من المحاصيل الزراعية كان له دور محوري في حماية المنتج المحلي وتعزيز قدرته التنافسية، فضلاً عن دعم الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج.
من جانبه أكد النائب السابق ياسر الحسيني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن” نجاح الموسم الزراعي الحالي مرهون بمدى التزام الحكومة المقبلة بدعم الفلاحين وتوفير متطلباتهم الأساسية، مشدداً على أن هذا الدعم يجب أن يشمل التمويل الكافي، وتوفير الآليات الحديثة، وإنشاء القنوات المغلقة، إلى جانب ضمان التوزيع العادل للحصص المائية وتسديد مستحقات المزارعين واستلام محاصيلهم دون تأخير.
وأوضح الحسيني أن “الوفرة المائية التي يشهدها العراق تبعث على التفاؤل بموسم زراعي واعد، داعياً إلى دعم القطاع الزراعي وجعله في صدارة أولويات الحكومة المقبلة، كونه يمثل ركيزة أساسية في تأمين السلة الغذائية للمواطنين، كما شدد على ضرورة توفير السيولة المالية لصرف مستحقات الفلاحين، لما لذلك من أثر كبير في تحفيزهم على زيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي”.
ودعا الحسيني المزارعين إلى حسن استثمار الوفرة المائية وعدم هدرها، من أجل الاستفادة منها خلال فترات الشح التي غالباً ما تشهدها أشهر الصيف، لاسيما في الشهرين السابع والثامن من كل عام”.
وبين الحسيني “أهمية الدور التشريعي في دعم هذا القطاع، من خلال إصدار قوانين تحمي المنتج المحلي وتوفر بيئة مناسبة للاستثمار الزراعي، فضلاً عن رفع مكانة الفلاح اجتماعياً واقتصادياً، كما طالب الحكومة المقبلة بوضع الزراعة ضمن رأس أولوياتها، والعمل على تحويلها إلى رافد اقتصادي أساسي يوازي قطاع النفط، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي يشهدها سوق الطاقة العالمية.
وبشأن الاتفاقية المائية العراقية التركية، انتقد الحسيني مضمونها، معتبراً أنها “غير مجدية وتمثل خطوة غير مدروسة، مطالباً مجلس النواب بإلغائها”، فيما لفت الى أن “الاتفاقية أُبرمت من قبل حكومة تصريف أعمال دون الرجوع إلى البرلمان أو اتباع المسارات التشريعية اللازمة.”
وأضاف أن” الاتفاقية لم تتضمن ضمانات واضحة لتحديد حصة العراق المائية، بل منحت الجانب التركي صلاحيات واسعة في تحديد كلفة المشاريع وآليات تنفيذها عبر شركات تركية، فضلاً عن اشتراطها توفير سيولة مالية، وفي حال عدم السداد يتم اللجوء إلى النفط أو الاقتراض، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العراقي”.
وفي ظل هذه المعطيات تبدو الفرصة مهيأة أمام العراق لإحداث تحول حقيقي في قطاعه الزراعي، شريطة توفر الإرادة السياسية والدعم الحكومي المستمر، وتجنب تكرار السياسات السابقة التي أدت إلى تهميش هذا القطاع الحيوي.



