اراء

الاتفاق الإيراني الأمريكي.. أين تقف إسرائيل؟

بقلم/ د. أحمد الأعرجي..

لا يمكن فهم أي اتفاق بين Iran وUnited States على أنه صلح دائم بل هو إدارة للصراع وتقليل للخسائر بين طرفين تجمعهما الخصومة وتفرض عليهما المصالح التفاهم المرحلي.

فالولايات المتحدة تسعى إلى منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، وتأمين الممرات البحرية، والحفاظ على توازن القوى في المنطقة.

أما إيران.. فتنظر إلى الاتفاق بوصفه وسيلة لتخفيف العقوبات الاقتصادية وتثبيت استقرارها الداخلي وصيانة دورها الإقليمي بوصفها دولة محورية لا يمكن تجاوزها في معادلات الشرق الأوسط.

أما Israel .. فهي ترى في أي اتفاق يمنح إيران متنفساً مالياً أو سياسياً مصدر قلق استراتيجيا ولا سيما بعد التطورات الأخيرة التي أظهرت أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم يعد مطلقاً كما كان يُصوَّر وأن قدرته على الردع باتت تواجه تحديات متصاعدة أمام تنامي القدرات الإيرانية.

كما أن المواجهات خلال الأسابيع الماضية كشفت هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وحدود القدرة على تحمّل صراع طويل ومفتوح الأمر الذي أضعف صورة القوة التي سعت إسرائيل إلى ترسيخها لعقود.

لذلك فهي لا تريد حلاً نهائياً للأزمة ولا مواجهة شاملة بل تفضّل بقاء التوتر ضمن حدود يمكن التحكم بها .

أما الحديث عن سقوط إيران قريباً فهو تقدير يفتقر إلى الواقعية لأن إيران دولة تمتلك كثافة سكانية، وموارد طاقة كبيرة، وموقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، فضلاً عن حضور سياسي وأمني مؤثر داخل الإقليم.

ولهذا فإن الاحتمال الأقرب هو احتواء دورها أو التفاهم معها لا إنهاؤها سريعاً.

أما ما يُثار بشأن مشاريع التوسع Israel أو تقسيم المنطقة الى دويلات فإن الظروف الدولية الحالية تجعل تنفيذ مثل هذه المخططات بالغ الصعوبة في ظل تعدد القوى الدولية والإقليمية وتشابك المصالح.

النتيجة: المنطقة لا تتجه اليوم إلى نهاية إيران بل إلى ترسيخ دورها لاعباً رئيساً يصعب تجاوزه مقابل تراجع نسبي في صورة الردع الإسرائيلي.

أما الولايات المتحدة فستواصل إدارة التوازن بما يخدم مصالحها العليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى