صحيفة أمريكية تهاجم ترامب بسبب سياسة “الرجل المجنون”

بعد حربه ضد إيران
المراقب العراقي/ متابعة..
شنت صحيفة “ديفنس نيوز” الأمريكية، هجوماً حاداً على سياسات الرئيس الحالي للولايات المتحدة بعد حربه ضد إيران، وذلك وفقاً لنظرية الرجل المجنون في إشارة إلى التنمر الذي يمارسه ترامب تُجاه إيران الذي يهدد الأمن والاستقرار العالميين.
وأضافت الصحيفة، “على الرغم من وقف إطلاق النار الأخير بين واشنطن وطهران، تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية فرض قيود على مرور السفن عبر مضيق هرمز ورداً على ذلك، فرضت واشنطن ما يُسمّى بالحصار البحري للمضيق، وأرسلت آلاف الجنود إلى المنطقة وتأتي كل هذه الإجراءات في أعقاب تهديدات عديدة من الرئيس الأمريكي، بما في ذلك تهديده بـ”تدمير الحضارة الإيرانية” ومع ذلك، لم تُفلح هذه التهديدات في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان مفتوحاً قبل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.
وتقول الصحيفة في تقريرها، والآن يطرح السؤال نفسه: لماذا لم تُجدِ تهديدات ترامب، المُطعّمة بمطالب متطرفة، نفعاً؟ في الواقع، يبدو أن دبلوماسية ترامب الصاخبة والفارغة قد قوّضت فرص السلام بين واشنطن وطهران لفهم ذلك، من الضروري دراسة رؤيته للدبلوماسية.
في العديد من خلافاته وجداله، يعتمد ترامب على نسخة من “نظرية الرجل المجنون” يشبه نهجه نسخة مشوهة، على غرار شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، لشعار ثيودور روزفلت الشهير: “أحدث ضجة ولوّح بمضرب غولف ضخم في الهواء بالوقت نفسه”.
عملياً، غالباً ما يعني هذا النهج تهديدات صاخبة دون استراتيجية واضحة أو موثوقة. وعلى الرغم من استخدامه المبتكر نسبياً لهذه النظرية، إلا أنها كانت معيبة للغاية، إن لم تكن فاشلة تماماً.
صاغ هاري روبنز هالديمان، المساعد السياسي للرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون، مصطلح “نظرية الرجل المجنون”، وطوّرها لاحقاً الخبير الاقتصادي ومنظّر الردع توماس شيلينغ والمحلل العسكري دانيال إلسبرغ.
ونظرية الرجل المجنون هي أسلوب ردع يجب استخدامه في ظروف محدودة، إنها تبعث برسالة إلى العدو: “لا تفعل هذا، وإلا ستكون العواقب وخيمة”.
لكن لكي تنجح هذه النظرية، يجب أن يقتنع العدو بأن التهديد سيُنفذ وكلما تكررت التهديدات أو أصبحت غريبة، كلما فقدت نظرية “الرجل المجنون” مصداقيتها، وقليلٌ هي قصص النجاح التي حققتها هذه النظرية.
هذا وقوبل تهديد ترامب بـ”تدمير إيران” بردود فعل سلبية قوية من الرأي العام الأمريكي، حتى بين مؤيديه. هذه المعارضة الشعبية لسلوك هذا الرجل المتهور تُضعف مصداقيته وفعاليته.
علاوة على ذلك، فإن الذخيرة الأمريكية تتناقص بسرعة. لنأخذ على سبيل المثال صواريخ توماهوك المجنحة؛ ففي غضون أربعة أسابيع فقط، أطلقت الولايات المتحدة نحو 850 صاروخًا من أصل 3100 صاروخ لديها على إيران، بينما لا تنتج سوى 90 صاروخًا سنويًا. هاتان الحقيقتان وحدهما تجعلان تهديدات ترامب غير فعالة، كما أن استخدام ترامب المتكرر للخطابات الرنانة قد زاد من تآكل مصداقيته. فقد أطلق سلسلة واسعة من التهديدات، بما في ذلك “النار والغضب” ضد كوريا الشمالية، والتهديد بالانسحاب من حلف الناتو، وحتى “الاستيلاء” على غرينلاند لقد تحولت هذه التهديدات إلى قصة “الراعي الكاذب”، مما يجعل من الصعب تصديقها.



