على ذمة الحاج راهي

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي
كان المرحوم الحاج راهي يحلم كثيرا وكان يقص علينا رؤياه في المنام التي قد تطول ساعة أو ساعتين وكأنها فلم سينمائي (أكشن) وفي مناماته أجواء تختلف وحيوانات تتحدث وكل ما لم يخطر بالبال . آخر رؤيا سمعناها من الحاج راهي والكلام على ذمة الحاج راهي أنه رأى في منامه كأنه يسير في ساحة كبيرة للاحتفالات في مكان ما وهي ممتلئة بالناس حيث كان الحضور كثيفا وهناك اجتماع لتنصيب السلطان الجديد للبلاد شرط أن يراعي الثوابت الوطنية والأغلبية الاجتماعية وحقوق الأقلية والعملية الديمقراطية .
تم تكليف السلطان الجديد ففرح الناس ورقصوا وهللوا وزغردوا واستبشروا خيرا برفاه ورخاء ودولة وسيادة وإعمار . يكمل الحاج راهي رؤياه ويقول تسلم السلطان الجديد منصبه وكان متواضعا بسيطا شفافا واضحا حتى إنه قضى أيامه الأولى بعيدا عن مكتبه يتفقد أحوال الناس في الشوارع والأزقة والساحات وحتى مطامر النفايات وكان عادلا جدا يتفقد الجميع ويطمئن على أحوالهم بما فيهم الحيوانات والطيور والحشرات فهو لا يفرّق بين رعيته من جميع المخلوقات فهو راع وكلهم رعيته .
بعد أن أمضى السلطان أسبوعا كاملا في تفقد أحوال الرعية توجه مع طلوع الشمس إلى مكتبه وما إن جلس على الكرسي حتى جاءوا له بالفطور وكان من المعلبات قيمر وحليب وأجبان مع البيض .
نظر السلطان إلى الفطور بعدم الرضا وتناول منه شيئا قليلا ثم قال للخدم . اعتبارا من يوم الغد لا أريد أن تقدموا لي المعلبات وأريد فطورا طازجا واعتبر منتوجات الألبان جزءاً من السيادة الوطنية وكذلك البيض المحلي واللحوم ركن من أركان السيادة ،والسيادة عندي خط أحمر .
في اليوم التالي جاء السلطان إلى مكتبه فتفاجأ بوجود بقرة ودجاجة وحمار قرب باب المكتب وبما أن الحيوانات كانت تتحدث على ذمة الحاج راهي بل إن بعضا من الحيوانات يصرح ويقرر ويخرج على الفضائيات يتجاوز ويتطاول ويحلل الأحداث الماضية والآنية أو التي ستحدث لاحقا .
لذلك توجه السلطان إلى البقرة وقال لها . تفضلي أنا بخدمتك ما الذي جاء بك إلى هنا . أجابته . أنا بخدمتك سيدي السلطان فقد سمعت أنك تريد حليبا طازجا وجاءوا بي كي اُعطيك حليبا طازجا من عندي . التفت إلى الدجاجة وقال لها وأنت ما الذي جاء بك ؟
قالت الدجاجة وكانت بمنتهى الحماس الوطني . أنا بخدمتك سيدي وجئت كي أعطيك بيضا طازجا وساخنا من عندي وهل لنا رئيس غيرك ثم رقصت وصاحت (الله يخلي السلطان . الله يطول عمره) .
فرح السلطان بما سمع من البقرة والدجاجة وانتشى وتبختر ثم التفت إلى الحمار وقال له تفضل أخي العزيز أنا بخدمتك يبدو أن أمرك مختلف فما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فقال الحمار والله يا سيادة السلطان أنا حالي مثل حالك جاءوا بي إلى هنا ولا أعرف لماذا جاءوا بي إلى هنا .



