تحية لقرار
زيد الحلي
برغم ان الفرح بات حلما صعب المنال في بلدنا الحبيب، لكن قرار مجلس الوزراء الأخير، تخويل وزارة التجارة منع استيراد البضائع والصناعات غير المستوفية لشروط التقييس والسيطرة النوعية، اثلج قلوب المواطنين، وبالخصوص ارباب العوائل البسيطة، حيث اصبح بمثابة طوق نجاة، من فخ صيد لعبة الانبهار بشكل البضائع، وخواء محتواها، لاسيما الصناعات الكهربائية الرديئة والمغشوشة التي اصبحت ضيفا دائما في اسواقنا التجارية..
لقد اسفر الاستيراد، غير المنضبط لمئات من العناوين الصناعية، من خلال حدودنا المكشوفة، عن منح فرص لتجار (آخر وكت) بتوريد اجهزة كهربائية من مناشئ غير رصينة، مثبت على «الليبل» الخاص بها امبيرية معينة وفي حقيقتها تستهلك ثلاثة أو اربعة اضعاف ذلك، مثل التنور الكهربائي والهيترات ذات الأحمال العالية والسخانات الكهربائية الضخمة، والثلاجات واجهزة التكييف التي تسحب امبيرية عالية بسبب احتوائها على كمبريسرات رديئة المنشأ، ما ادى الى زيادة كبيرة في كمية الاحمال على المحولات واستهلاك الطاقة الكهربائية، وفقدان خدمة تجهيزها الى المواطنين.
ان هذا القرار بحاجة الى دعم اعلامي ومجتمعي، فالكوارث التي تحملها الشعب، لا تعد نتيجة صناعات تحمل اسماء لشركات عالمية، لكنها في واقع الأمر، مجرد شكل وعلامات تجارية مغشوشة، واظن ان موضوعا آخر من الضروري الالتفات اليه، ليكون مكملاً للقرار الأم، وهو منع استيراد الاسلاك الكهربائية الموصلة للطاقة الكهربائية، والتي سببت عشرات الحرائق المدمرة في الاسواق والبيوت والمستشفيات، حيث نلاحظ اتساع ظاهرة وجود أنواع من التوصيلات الكهربائية في الأسواق غير مطابقة للمواصفات القياسية المعتمدة ، وهي بذلك تعد مخالفة لنظام الأمن المجتمعي ، فالتوصيلات الكهربائية متنوعة ولكل نوعية قدرة محددة وتستخدم مع أجهزة كهربائية معينة، لذا نجد ضرورة الانتباه الى هذا الأمر من ناحية السلامة عن طريق توعية المواطن بالحرص على اختيار التوصيلات المناسبة لنوعية الجهاز الكهربائي الذي لديه..
ان ظاهرة (التمديات) السلكية العشوائية، من المولدات الاهلية الى البيوت، اصبحت قنبلة موقوتة، فبعد أيام أو أسابيع قليلة من استخدامها تُعلن استسلامها وذوبانها وربما احتراقها، مسببة عواقب لا تحمد عقباها.. مرحى لمجلس الوزراء قراره الجديد، وننتظر بعين المراقب الى نتائج خطوات وزارة التجارة في تنظيف البيت العراقي من هذه الصناعات الخطرة.



