اراء

الاختبار الأصعب ليونس محمود

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

بعد مخاض عسير رافقته مشكلات عديدة وتقاطعات ومناوشات واتهامات متبادلة بين المرشحين، ولا سيما على منصب رئاسة الاتحاد، انتهت انتخابات اتحاد كرة القدم بفوز يونس محمود برئاسة الاتحاد لأربع سنوات مقبلة، متفوّقًا على الرئيس السابق عدنان درجال بـ18 صوتًا، كما فاز سرمد عبد الإله بمنصب النائب الأول، ومحمد ناصر بمنصب النائب الثاني، إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية: عماد ياسين، أحمد الموسوي، خلف جلال، غالب الزاملي، عبد الرزاق أكرم، محمود أحمد مراد، صباح قاسم، فرقد عبد الكريم، كاظم حمد فرحان وصابرين حامد.

المؤتمر الانتخابي الذي أُقيم في فندق الرشيد خرج بحرفية عالية وتنظيم مميّز وانسيابية كبيرة، وربما كانت هذه المرة الأولى التي نشهد فيها تنظيمًا يرتقي إلى مستوى المسؤولية بهذا الشكل.

الانتخابات في النهاية لعبة أرقام، ومن يجيد الحساب والقراءة الدقيقة يفز بها، رغم كل ما أُثير قبل ساعات من المؤتمر الانتخابي، وحديث البعض عن تدخلات سياسية قلبت الطاولة على عدنان درجال، لكن صناديق الاقتراع تبقى الفيصل الحقيقي.

ومن هنا، نبارك للفائزين، ونقول (هارد لك) للخاسرين الذين قدّموا كل ما بوسعهم للكرة العراقية طوال السنوات الأربع الماضية، التي شهدت بعض المطبّات، لكن يبقى تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026 الإنجاز الأهم، الذي غطّى على كثير من السلبيات التي رافقت عمل الاتحاد السابق.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار العمل الكبير الذي قام به عدنان درجال خلال فترة رئاسته، فقد اجتهد وعمل بصبر وإخلاص، رغم العراقيل التي وُضعت أمامه، لكنه واصل العمل وتحمّل الضغوط، وقاد مع الجهاز الفني المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم في ظروف معقدة، شهدت تغييرات متكرّرة للمدربين وهفوات عدة خلال مشوار التصفيات.

لقد مرّ منتخبنا الوطني بظروف صعبة ومحطّات أكثر صعوبة حتى وصل إلى كأس العالم، وكان ذلك أبرز إنجاز تحقق للكرة العراقية في عهد درجال ومجموعته. وهكذا هي الحياة في ظل الديمقراطية، تبادل أدوار، مع الشكر لكل من قدّم جهده وتعبه لخدمة الكرة العراقية، ونتمنى لهم التوفيق في مهام رياضية أخرى. فالجميع يستحق الاحترام والتقدير، لأن أي عمل لا يخلو من الأخطاء، والمهم أن يتم التعلم منها وتصحيحها، ولسنا هنا بصدد الدفاع عن الاتحاد السابق، الذي وقع أيضًا في أخطاء عديدة.

اليوم يقف يونس محمود أمام تحدٍّ كبير ومسؤولية معقدة، بل أكبر بكثير مما يتوقعه البعض، وعليه أن يكون بمستوى هذه المسؤولية من خلال بناء منظومة احترافية بعيدة عن التدخلات والتقاطعات، وتأسيس لجان مستقلة تعمل وفق معايير مهنية وحيادية، خصوصًا لجان المسابقات والانضباط والحكام، لأنها تمثل مفاتيح نجاح الدوري.

كما يجب أن يكون الاتحاد قويًا أمام أي تدخلات خارجية، وأن يتوحد في قراراته بما يحمي عمله، فضلاً عن حصر التصريحات بالناطق الرسمي لتوحيد الخطاب الإعلامي، مع اختيار كوادر إعلامية تمتلك الخبرة والكفاءة للتعامل مع الأحداث بمهنية عالية.

السؤال الأهم هنا: ماذا يحتاج يونس محمود لينجح في مهمته بصفته رئيسًا للاتحاد؟ الإجابة تبدأ من اختيار مستشارين أكاديميين ولاعبين يمتلكون الخبرة والكفاءة، بعيدًا عن العلاقات الشخصية والمحسوبية، إلى جانب حاجته إلى مستشار شخصي قادر على تقديم الحلول والمعالجات وقراءة المشهد بشكل دقيق.

كما أنه من المهم أن يبتعد يونس محمود عن كثرة التصريحات، ويترك هذا الملف للناطق الرسمي، ليتفرّغ لعمله الإداري والفني، وأن يبتعد عن القيل والقال، لأنها قد تستنزف الكثير من جهده. ونأمل أيضًا أن يعمل على تصحيح الأخطاء التي حدثت خلال السنوات الأربع الماضية، وهو جزء منها، وأن ينظر إلى الجميع بمسافة واحدة.. كل التوفيق للجنة التنفيذية الجديدة لاتحاد كرة القدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى