العراق أمام تحدي ضبط الحدود وملاحقة الخارجين عن القانون في شمال العراق

جماعات انفصالية تهدد استقرار دول الجوار
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تُجرِّم جميع القوانين الداخلية والخارجية تهديد الأمن القومي للدول المجاورة والحدودية، كما أن العراق تعهد في مواضع عدة برفضه أن يكون منطلقاً لاستهداف دول الجوار تبعاً لسياسته الخارجية التي تشدد على ضرورة احترام القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار.
ووفقاً لذلك يشير العديد من المراقبين الى ضرورة ملاحقة المجاميع الانفصالية التي تمارس نشاطاتها في إقليم كردستان بطرق غير قانونية ولا شرعية وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للدول المحيطة بالعراق، سواء إيران أو تركيا، ولهذا يتوجب التحرك بشكل حازم للقضاء عليها أو طردها من الأراضي العراقية ومنع الحكومة الكردية التي تسيطر عليها العائلة البارزانية من استغلال هذه المجاميع غير القانونية في تهديد استقرار دول المنطقة.
وحول هذا الأمر يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية النائب مختار الموسوي في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الحكومة العراقية مُطالَبة اليوم بوضع حد لانتشار المجاميع المسلحة سواء على الحدود مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو غيرها”.
وأشار الموسوي إلى أن “مجلس النواب يعتزم اليوم وضع التشريعات المناسبة للحد من نشاط هذه المجاميع” لافتا إلى أن “العراق لديه اتفاقيات توجب عليه حماية الامن القومي لدول الجوار وعدم تهديدها”.
ويتوجب على العراق التعامل مع هذه الملفات التي من شأنها أن تجعل أراضيه عُرضة للهجمات، وهو ما فعلته تركيا طيلة السنوات السابقة حينما نفذت عمليات عسكرية برية وجوية لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني المصنف ضمن الجماعات الإرهابية من قبل الحكومة المركزية، وهذا ما عرَّضَ الأمن الداخلي للإرباك نتيجة الضربات المستمرة التي كانت تنفذها القوات التركية والتي راح ضحيتها العشرات من المدنيين الأبرياء في المحافظات الشمالية، حيث تتحمل حكومة كردستان مسؤولية ذلك كونها احتضنت هذه الجماعات ووفرت بيئة مناسبة لها ودعمتها بالسلاح والمال من أجل استخدامها كورقة تفاوضية للضغط على بغداد مقابل الحصول على مكاسب حزبية.
ويرى مراقبون أن الحكومة العراقية الجديدة أمام اختبار حقيقي يتعلق في تنفيذ عمليات عسكرية لمطاردة هذه الجماعات التي تنتشر على طول الحدود مع إيران وتركيا والقضاء عليها بشكل تام وذلك وفق مبدأ حفظ أمن واستقرار الدول المجاورة وعدم تشكيل أي تهديد على أمنها القومي كون ذلك مخالف للقانون وقد يُعرض العراق لمساءلات قانونية.
يشار إلى أن مجلس النواب يتحرك لتشريع العديد من القوانين التي من شأنها تحجيم عمل هذه الجماعات وإرغام حكومة إقليم كردستان على طردها خاصة أن البعض منها مصنف ضمن لوائح الإرهاب وهذا يعتبر مخالفة للقانون الداخلي بالنسبة للعراق.
هذا ويمتلك العراق العديد من الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع إيران، حيث يرتبط هذان البلدان بعلاقات وثيقة ممتدة منذ مئات السنين وهو ما يوجب على بغداد ضرورة إنهاء كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات مع دول الجوار، وهذا المشهد تكرر مع تركيا التي نفذت المئات من العمليات العسكرية داخل الأراضي العراقية من أجل القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي أعلن حلَّ نفسه والدخول في العملية السياسية التركية بشكل رسمي.
كما وقّعت بغداد وطهران اتفاقاً مشتركاً لأمن الحدود، ينص على منع أي نشاط مسلح، ونزع سلاح المجموعات الانفصالية، وإخلاء مقارها العسكرية في إقليم كردستان العراق.



