اخر الأخبار

تسعيرة نقابة الأطباء المقترحة تجهض امال المواطنين!!

يبدو أن فيروسَ عدوى إغفال الطبقة السياسية في العراق لاحتياجاتِ الناس وتحسس البسيط من معاناتِهم انتقل بشكلٍ سريع إلى ميدانِ عمل المؤسسات العامة والمنظمات غير الحكومية بعد أن أعمتَ رغبة الحصول على المنافعِ الشخصية والإخفاق في التفاعل مع حركةِ الشارع المحلي بصيرة كثير من الإداراتِ المؤثرة في بنية الواقعِ الاجتماعي. ومصداقاً لما تقدم، نشير إلى كبوةِ نقابة الأطباء العراقية في تنظيمِ التسعيرة المقترحة لأجورِ فحص ومعاينة الأطباء التي رفعتها إلى مجلسِ النواب في الأيامِ الماضية من أجلِ المصادقة على إقرارها، حيث تراوحت قائمة أجور فحص الأطباء التخمينية ما بين ( 15، 25، 35 ) ألف دينار عراقي!!.

نقابة الأطباء التي يبقى الشعور بتنظيمِ الاحتياجات الانسانية للفقراءِ والمعوزين الأمل المرتجى من إدارتِها وبقية مفاصلها الأخرى، أوضحت في حيثيات مقترحها أن قائمةَ الأجور المقترحة جرى إعدادها على وفقِ معايير من جملتِها خبرة الطبيب المتأتية من خدمته وشهادته العلمية، فضلاً عن موجوداتِ عيادته من الأجهزةِ الطبية.

إجراء النقابة الذي تقدم ذكره، يذكرني بحكايةِ رجل مسن دلف بملابسهِ العتيقة البالية قبل سنوات إلى أحد المحلات التجارية في منطقةِ الكرادة بقصدِ الاستجداء بعد أنْ اشتد به الجوع، فما كان من صاحبِ المتجر إلا أنْ نهره بعبارةٍ سمجة، ثم ما لبث أنْ وبخه بكلامٍ أكثر إيلاماً ختمه بقوله: هل يعقل أنَ منزلكَ يخلو من اللحمِ والرز حتى تعمد إلى مدِ يدك طلباً للصدقةِ من الناس؟!.

هذا المخلوقِ المعوز الذي ينتمي إلى عيالِ خالقه جلَ وعلا، رمقه بنظرةٍ استخفافٍ كان صداها أشد وقعاً على صاحبِ المتجر من تأثيرِ رصاصة قبل أن يهمَ بمغادرةِ المحل.

بعد إعلان وزارة الصحة مراراً عدم مسؤوليتها عن تحديدِ أجور فحص الأطباء، فإن ظروف البلاد الحالية تلزم نقابة الأطباء ملامسة الواقع المادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن العراقي المبتلى بثقل الأزمات التي فرضت عليه منذ أيام الحروب والحصار، بغية استحضار دورها الإنساني المنشود في مواجهةِ عويل الأطفال وآهات الأمهات وأنين الشيوخ بفعلِ الأمراض التي تصيب أبناء الوطن من أصحابِ الجيوب الخاوية، إلى جانبِ استنهاض الأطباء المسؤوليات الوطنية والإنسانية والأخلاقية الملقاة على عاتقهم، الأمر الذي يحتم على جميعِ الأطباء نبذ اللجوء إلى تبريرِ محاولاتهم رفع أجور الفحص التي أصبحت أداة لاستنزافِ جيوب المواطنين من العوائلِ محدودة الدخل أو المتعففة بارتفاعِ عقود إيجار عياداتهم التي أبرز مميزاتها زحمة انتظار الفقراء والمعوزين!!.

إن ظهورَ بعض الحالات الإيجابية التي أثبتت ولو بحدودِ ضيقة إدراكها العميق لإنسانيةِ مهنة الطب من خلال ركونها إلى الاكتفاءِ بأجورِ فحص رمزية، تجعلنا نستشرف الأمل بمبادرةِ عدد من الأطباء إلى كسرِ حاجز استغلال المرضى، فهل سنشهد في قادمِ الأيام ما يجعلنا نجدد الثقة بأبناءِ بلدنا من شريحةِ الأطباء؟

في أمان الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى