اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحرب على إيران تنسف مشاريع ترامب للتطبيع وتعيدها الى نقطة الصفر

صواريخ الجمهورية تُمزّق اتفاقية “ابراهام”


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم تكن في حسابات أمريكا أو الكيان الصهيوني بأن العدوان الذي شُن في الشرق الأوسط وتحديداً ضد الجمهورية الإسلامية وحلفائها من قوى المقاومة، ستكون ارتداداته السلبية بهذا الحجم، اذ أدت هذه الأحداث الى تغيير مواقف الكثير من الدول بعدما كانت اتفاقات “ابراهام” ومشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني تعتبر أساساً لمواجهة ما يدعى بالنفوذ الإيراني، إلا ان الحرب الأخيرة غيّرت هذه المفاهيم سيما بعد العدوان الوحشي ضد غزة ولبنان، وانهيار القوة العسكرية لدول الاستكبار في المنطقة.
اليوم وبعد قرار وقف إطلاق النار وجدت كل من أمريكا والكيان الصهيوني نفسهما أمام معادلة ووضع جديد يتمثل بالعودة خطوات الى الوراء والإفلاس من كل ما تحقق خلال السنوات الماضية، فالدول التي كانت تدعو الى التطبيع باتت تخشى التمسك بالاستكبار العالمي سيما بعد ان تخلّى عنها خلال حرب الـ40 يوماً وجعلها مكشوفة أمام المُسيرات والصواريخ الإيرانية، وهو ما دعا الكثير من هذه البلدان الى إعادة الحسابات والتحالفات المستقبلية.
شعور ترامب بالإفلاس وخوفه من انهيار مصالحه مع دول الخليج بصورة خاصة “مصدر تمويل الحروب” دفعه الى ممارسة سياسة الضغط على بعض الدول العربية والإسلامية عبر ربطه الصادم بين الاتفاق الإقليمي مع طهران وبين وتيرة التطبيع في المنطقة، حيث وجه أمراً إلزامياً وصارماً إلى كل من قطر، والسعودية، وباكستان (التي تقود الوساطة الحالية) بضرورة التوقيع الفوري والانضمام إلى “اتفاقات ابراهام” لسلام مشروط مع الكيان الصهيوني، كما شملت المطالبة أيضاً الدول التي تمتلك بالفعل معاهدات سلام أو علاقات دبلوماسية، وهو ما يعني ان الإمارات، والبحرين، ومصر، والأردن، وتركيا، ضمن مظلة “ابراهام” هو الضمانة الوحيدة والمريحة لواشنطن للمضي قدماً في توقيع اتفاق إنهاء الحرب المفروضة على إيران.
مراقبون أكدوا، ان تصعيد الضغط على دول الخليج وبعض البلدان العربية والإسلامية وربطها بالاتفاق مع الجمهورية الإسلامية هو مناورة جديدة للرئيس الأمريكي من أجل تعويض خسارته في المواجهة العسكرية والمفاوضات، إضافة الى محاولة صناعة إنجاز تأريخي عبر توسيع جبهة التطبيع العربي والإسلامي، لطمأنة حليفه الكيان الصهيوني الذي يعيش حالة رعب غير مسبوقة نتيجة العزلة السياسية، وتطور إمكانيات المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي أثير الشرع لـ”المراقب العراقي”: إن “الاتفاقية الابراهيمية هي ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد، والكثير من دول المنطقة كانت لها نية الانصهار بهذا المشروع قبل طوفان الأقصى، لكن الأحداث الأخيرة في المنطقة غيرت الكثير من المفاهيم”.
وأضاف الشرع، ان “ترامب يحاول تمرير هذا المشروع على ايران بين طيات الاتفاق، لكن بالتأكيد ان طهران لن تنضم الى هذه الاتفاقيات التي تريد ان تجعل من إسرائيل الدولة المسيطرة على المنطقة بأكملها”.
وتابع، أن “المعطيات الحالية أثبتت انه لا مضيق هرمز ولا الملف النووي له أهمية بالنسبة لترامب بقدر ما يحاول الضغط على الإيرانيين لقبول الاتفاقية الابراهيمية، وهناك توجيه من الإدارة الأمريكية للدول المطبعة بالتفاهم مع إيران بهذا الخصوص وهو ما تم رفضه بشكل قاطع من قبل الإيرانيين”.
وأشار الى ان “الولايات المتحدة تحاول ان ترسم صورة بأن لا حل في الشرق الأوسط إلا بالقبول بالاتفاقية الإبراهيمية وإلا فأن فرص السلام ستكون شبه معدومة، وان من لا ينضم لهذه الاتفاقية سيتعرض الى العقوبات والدمار”.
الضغط الأمريكي بخصوص التطبيع مع الكيان الصهيوني وضع البلدان العربية والإسلامية أمام خيارات صعبة، فهناك رفض شعبي عربي لعودة حكوماته الى حضن أمريكا، بعد ان فشل الرهان عليها، كما برز توجه متزايد نحو إعادة إحياء الدبلوماسية الإقليمية، بما يشمل الحوار مع إيران، للحفاظ على أمن الملاحة والطاقة وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة تهدد الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة.
ويؤكد مراقبون، أن العدوان ضد الجمهورية الإسلامية وقوى المقاومة تسبب في إضعاف فكرة أن التطبيع مع الكيان الصهيوني، وان الكثير من الدول تغيرت قناعاتها بأن أمريكا لن تستطيع توفير الحماية لها، وهو ما دفع بعض الحكومات العربية والإسلامية بإعادة تقييم أولوياتها الأمنية، مع تصاعد الدعوات للتركيز على الأمن الجماعي الإقليمي بدلاً من الاصطفاف مع الاستكبار العالمي الذي لم يتمكن من حماية حتى أبسط مصالحه من الصواريخ والمُسيرات الإيرانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى