اراء

وسط تكتم حكومي واضح…مراكز المساج تتحول الى بيوت للرذيلة وعشرات الاصابات بمرض «الايدز»

تحقيق – مشتاق الحسناوي

غزت شوارع العاصمة بغداد وعلى مواقع التواصل الاجتماعي اعلانات ملونة وأنيقة تسيء للذوق العام وخادشة للحياء لأجساد عارية لنساء ورجال بحجة انها مراكز صحية أو نوادٍ للمساج، فهي تسيء لتعاليم ديننا الحنيف,ومعظمها لا تتمتع بغطاء قانوني وقد انحرفت عن مسار عملها وأهدافها، لتتحول أغلبها الى أشبه ببيوت الدعارة التي تعد مرتعاً للرذيلة والفسوق، ولتكون مصدراً للأمراض الفتاكة لروادها خاصة من الشباب وفي مقدمتها (الايدز) الذي يخلو العراق منه لسنوات طوال، فقد تم تسجيل أكثر من (17) اصابة وثلاث أخرى لعاملات في مراكز المساج,فمعظم النساء العاملات وهن من جنسيات مختلفة غير خاضعات للفحص الطبي الذي يشترط به خاصة للوافدين الى العراق لغرض العمل سواء كانوا رجالاً أو نساءً وهو ما يثير التساؤلات عن دور الاجهزة الامنية والصحية في المنافذ الحدودية والمرافئ البحرية والمطارات, وبرغم ان معظم تلك المراكز غير حاصلة على أجازة قانونية حسب تصريحات وزارتي الداخلية والصحة والتي يتجاوز عددها 110 مراكز, وهي تتمتع بحماية أمنية من جهات سياسية وحزبية.
خاضع للرقابة الصحية
بداية جولتنا زرنا أحد مراكز المساج والذي اشترط صاحبه عدم ذكر اسمه أو اسماء العاملين فيه لأسباب أمنية إذ يقول مدير المركز: مراكز المساج وجدت لخدمة المواطن من خلال تقديم خدمات المساج الطبي والحمامات الساخنة,ويعمل فيه ما يقارب العشرين فتاة من جنسيات مختلفة وبعض المدربات العراقيات. وتابع: مركزنا خاضع للرقابة الصحية والأمنية ونملك أجازة عمل رسمية,وفيما يخص بعض الشائعات التي تنال من العاملات في مراكز المساج,فأنا أوكد ان المراكز المجازة رسميا تمتلك جميع الشروط الصحية ونحرص على تجديد الفحوصات الطبية للعاملات كل ثلاثة أشهر حرصاً على سلامتهن,وهناك مراكز غير مجازة قد أساءت الى مهنتنا ونحن غير مسؤولين عنها وهذا واجب الأجهزة الامنية,وفيما يخص الأسعار فأنها جيدة حيث تتم وفقاً للزمن وهي تبدأ بـ(40) ألف دينار وتصل الى (150) ألف دينار وحسب الخدمات المقدمة من ساونا وحمامات البخار والسنفرة وغيرها من الخدمات.
وجهة نظر
صابرين فتاة تعمل في مراكز المساج تدافع عن عملها وتؤكد: غالبية الرجال في العراق يرغبون في تدليك أو مساج على يد امرأة، وليس رجلاً، وليس في ذلك ما يضر. ونستغرب من الشائعات التي تطول عملنا مع اننا نخضع للرقابة الامنية والصحية. وتتابع: الرجل العراقي ينظر في الغالب نظرة شك وريبة إلى مراكز المساج، بل يعدّها البعض وكراً للدعارة وهذا لا ينطبق على جميع مراكز المساج,ولا ننكر وجود البعض منها يثير الشبهات وهو غير خاضع للرقابة, لكن ذلك لا ينطبق على الجميع.
مراكز غير مؤهلة ومشبوهة
وتستمر جولتنا لنلتقي بسامر علاوي أحد رواد مراكز المساج ليحدثنا عن تجربته قائلا: أنا ومجموعة من الأصدقاء نرتاد مراكز المساج في منطقة الكرادة في بداية الأمر ذهبنا الى مركز (….) في منطقة السعدون لكن مع الأسف اكتشفنا انه أشبه ببيوت الدعارة وفيه فتيات أجنبيات وهو غير نظيف ولا يتمتع بترخيص رسمي مما جعلنا ننفر منه وجئنا الى هذا المركز وهو يؤدي عمله بشكل جيد . وتابع أحد زملائه قائلا: هناك مراكز غير مؤهلة ومشبوهة وهي تعارض قيم ديننا الحنيف ونحن نرفض ذلك وهي مصدر للأمراض الفتاكة وعليه يجب أغلاقها من قبل وزارة الداخلية التي هي وراء انتشار المراكز غير الرسمية وهي عبارة عن مراكز للفساد.
حماية أمنية مقابل ثمن
يقول مصطفى يعرب ناشط في مجال حقوق الانسان: أغلب مراكز المساج تتحول ليلا الى بؤر للفساد وتقف وراءها جهات متنفذة لها القدرة والقوة على حمايتها,وأغلب العراقيين يرفضون ذلك ومن يسهل عملهم، هي نفس الجهات التي تسيطر على مقدراته برغم وجود مؤشرات تدل على عدم قدرة أية جهة ان تفتح بيتاً (للمساج) أو ملهى ليلياً دون حماية مسلحة تحميهم من عمليات الخطف أو القتل والابتزاز. وتابع: المراكز أصبحت تشكل خطراً كبيراً على المجتمع لان البعض منها يصدّر أمراض الايدز الذي خلى منه العراق لسنوات طوال, واليوم هناك حملة ممنهجة لاستهداف الشباب العراقي. يجب ان نقف ضدها وعلى الحكومة ووزاراتها المختصة ان يكون لها موقف واضح من أجل الحد من بؤر الفساد.
عشرات الاصابات بالايدز
أكد المتحدث باسم وزارة الصحة سيف مطلك، ارتفاع عدد المصابين بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة «الأيدز» إلى 31 حالة، من جهته كشف مستشار وزير الداخلية الدكتور وهاب الطائي عن تسجيل 3 حالات إصابة بمرض الايدز لعاملات في مراكز المساج غير المرخصة في بغداد. وقال معلقاً على انتشار مراكز المساج بكثرة في منطقة الكرادة وسط بغداد: لدينا لجنة مشتركة مع المجلس المحلي والبلدي في الكرادة ومحافظة بغداد ونعمل على الحد من هذه الظاهرة ولن نسمح بانتشارها بين المنازل,لكن صحة الكرخ كشفت على لسان مديرها الدكتور جاسب الحجامي عن رصد (17) حالة اصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في قضاء الكرخ. وبيّن الحجامي، ان دائرة صحة الكرخ رصدت مؤخراً (17) حالة اصابة بمرض الايدز (15) اصابة من العراقيين منهم (13) في جانب الكرخ و (2) من قضاء الصويرة في محافظة واسط و(2) اصابة من العمالة الاجنبية الوافدة وهذا العدد يمثل أضعاف ما تم ‏رصده في السنوات السابقة، مبينا ان هذا لا يمثل إلا جزءاً بسيطاً من العدد الفعلي لكون البعض حاملاً لفايروس ‏المرض لكن الأعراض لم تظهر عليه بعد، والبعض الآخر قد تكون بعض الأعراض ظهرت عليه لكنه لم ‏يشخص بعد. ومن جانبه يقول معاون مدير عام دائرة صحة بغداد محمد جبر: مراكز المساج في العاصمة بغداد تخضع للرقابة الصحية والمتابعة الدائمة ويفرض عليها وجود كادر طبي متخصص في المجال الذي يعملون به.
الخوف من الاعراف الاجتماعية
ولمعرفة المزيد التقينا بالدكتور محمد علي طالب اخصائي الامراض الانتقالية وبادر بالقول: هناك تكتم حكومي حول أعداد المصابين بمرض الايدز وذلك خوفا من تضخيم الأمر من قبل بعض وسائل الاعلام,ويأتي انفتاح الشباب على المحيط الخارجي والعروض المغرية من بعض شركات السفر شجع شرائح كثيرة على السفر لكن مع الأسف هناك من أصيب بالمرض الانتقالي نتيجة علاقات غير شرعية وبالتالي ضعف الاجراءات في المنافذ الحدودية وعدم اجراء فحوصات للوافدين والمسافرين أدى الى تفاقم عدد المرضى والمصابين. وتابع: الاعراف الاجتماعية والخوف أدى الى عدم مراجعة المصابين بالمرض للمراكز الصحية وأخذ العلاج مما ساهم في انتشار المرض بين العراقيين.
آليات للحد من انتشار المراكز غير الرسمية
كشفت ناهدة عبد الحسين عضو مجلس محافظة بغداد عن وجود آليات للحد من انتشار مراكز المساج غير الرسمية والتي تجاوزت أعدادها الحد المعقول والتي هي وراء انتشار مرض الايدز في العراق,وأكدت ان دوائر الصحة في بغداد التابعة لمجلس المحافظة لديها شبكة رقابة صحية متخصصة وتقوم بحملات تفتيش على مراكز التجميل والمساج بالتعاون مع الأجهزة الأمنية للحد من انتشار غير المجازة، كما ان هناك عقوبات قانونية ضد المراكز المخالفة. وأضافت: حامل المرض في كثير من الاحيان لا يكشف عن اصابته نتيجة الخوف وما يناله من سمعة سيئة نتيجة الاعراف الاجتماعية والعشائرية, كما ان هناك مراكز لديها اجازة صحية وهي لا تتحمل انتشار الأمراض الفتاكة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى