الحرب على اليمن والبُعد الإنساني المنسي
جمال كامل
اذا أردنا ان ننظر نظرة حياد الى ما يجري في اليمن منذ أكثر من عامين ونصف العام، وان لا نميل لطرف ضد طرف آخر في الحرب الدائرة هناك، الا اننا لا يسعنا ان نقف حياديين أو لا نميل الى جانب الشعب اليمني عندما تعلن منظمة الصحة العالمية، إن أكثر من نصف مليون شخص في اليمن أصيبوا بالكوليرا منذ تفشي الوباء قبل أربعة أشهر وحصد حتى الان أرواح ألفي شخص.
من الصعب ان يقف الانسان على الحياد وهو يقرأ التقرير الأممي الصادم عن تدهور الوضع الصحي في اليمن، والذي يهدد بموت آلاف الاطفال والنساء والشيوخ، لذا لا بد من رفع الصوت عاليا من أجل وقف الحرب ووقف المأساة التي يعاني منها اطفال ونساء وشيوخ اليمن.
لا يمكن لأية دولة أو منظمة دولية ان تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى وتسمع وتقرأ أن أكثر من خمسة آلاف إصابة جديدة بوباء الكوليرا تسجل يوميا في اليمن بسبب استخدام الماء الملوث وبسبب انهيار النظام الصحي، بعد أكثر من عامين من الحرب، وهو وباء يفتك بالمصاب في غضون ساعات إذا لم يتلق العلاج اللازم.
كما لا يمكن السكوت على ما يجري في اليمن ومنظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة تعلن جهارا نهارا إن ملايين اليمنيين لا يمكنهم الحصول على المياه النقية وإن جمع المخلفات توقف في المدن الكبرى، وان العاملين بالقطاع الصحي اليمني وعددهم 30 ألفا لم يتقاضوا أجورهم منذ نحو عام، وهناك نقص في الأدوية الحيوية الضرورية.
كيف يمكن ان يلوذ الانسان للصمت ومنظمة الامم المتحدة تعلن أن وباء الكوليرا في اليمن هو أكبر الأوبئة المنتشرة حاليا في العالم، وان المياه الملوثة تهدد حياة نحو 3 ملايين شخص اضطروا للنزوح عن ديارهم بسبب الحرب، وان عدد المصابين بالوباء سيتجاوز الـ600 ألف بنهاية العام الجاري.
الغريب ان المأساة التي يعيشها الشعب اليمني لم تحرك شعرة في جسد مسؤولي الدول المؤثرة على قرار الحرب والسلم في اليمن، فهؤلاء المسؤولون وبرغم كل التقارير الاممية الصادمة عن الاوضاع الانسانية الكارثية في اليمن، لم يحركوا ساكنا من اجل التخفيف عن معاناة اليمنيين فحسب، بل نراهم يتفرجون على قرار اغلاق مطار صنعاء الذي يعتبر المنفذ الوحيد لقرابة 10 ملايين يمني مع العالم والذي يمكن من خلاله الحصول على الدواء ونقل الحالات الحرجة الى الخارج للعلاج.
مجموعة العمل الخاصة بمكافحة الكوليرا باليمن، التي تضم وزارة الصحة العامة والسكان و وزارة المياه والبيئة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف، نددت باستمرار بإغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات المدنية، منذ عام، وقال مقرر المجموعة والمتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية عبد الحكيم الكحلاني أن هذا الإغلاق غير عادل ويزيد من معاناة المرضى اليمنيين الذين يحتاجون السفر للخارج لغرض العلاج وكل تأخير في فتح المطار يوما إضافيا يتسبب في وفيات لهؤلاء المرضى، مطالباً المجتمع الدولي بضرورة فتح المطار اليوم قبل الغد. من المعروف ان اغلاق مطار صنعاء تسبب بوفاة أكثر من 13000 شخص لعدم قدرتهم على السفر للعلاج في الخارج، وأن أكثر من 95000 ينتظرون ذات المصير، الامر الذي يؤكد البعد الكارثي لقرار اغلاق مطار صنعاء على المرضى والمصابين بسبب الامراض والحرب.
هذه الصورة التي تتجاوز حدود الكارثة التي رسمتها المنظمات الدولية المحايدة، وهي في أغلبها تعنى بالقضايا الانسانية والصحية والعلاجية، ولا يهمها شيء عن هوية أو طبيعة أو أهداف المتحاربين ولا حتى ديانتهم ومعتقدهم ومذهبهم، وان كل ما يهمها هو وقف هذه المأساة الانسانية التي تجاوزت كل الحدود، تؤكد ضرورة وقف الحرب على اليمن، فكل ذرائع ومبررات هذه الحرب تسقط أمام موت الاطفال والنساء والشيوخ وهم جياع ومرضى.



