واشنطن تخشى من فتح أبواب الجحيم وتعول على المفاوضات مع إيران

المراقب العراقي/ متابعة..
تخشى الولايات المتحدة الأمريكية فتح باب الحرب مع إيران من جديد، خاصة بعد الخسارة الكبيرة التي مُنيت بها في حرب الأربعين يوماً التي لم تحقق فيها أياً من أهدافها المنشودة، ولهذا اضطرت إلى الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض، لكن طهران تريد ذلك وفقا لشروطها.
وتدرك الولايات المتحدة، ان الدخول مجدداً في الحرب قد يملأ يد إيران -إضافة إلى مضيق هرمز- بأوراق جديدة ومهمة، مما يضطر ترامب في المفاوضات المحتملة بعد الحرب إلى تقديم تنازلات إضافية لإيران ليخرج من مستنقع الحرب.
عودة أمريكا إلى سياسة الضغوط الاقتصادية ضد إيران ليست جديدة، لكن الفرق في هذه الجولة من الضغوط الاقتصادية باستخدام أداة الحصار البحري -مقارنة بالإجراءات السابقة التي كانت أيضاً نوعاً من الحصار الاقتصادي، وربما كانت أشد قسوة من الحصار البحري- هو أن أمريكا هذه المرة قد خرجت من حرب عسكرية شاملة وفاشلة ضد إيران، لذلك في حال عدم فعالية الضغط الاقتصادي، فإن الخيارات المطروحة على الطاولة الأمريكية لم تعد هذه المرة ذات مصداقية، وقد انتهى تأريخ صلاحيتها.
الفرق بين الضغط الاقتصادي الجديد على إيران والفترات السابقة هو أن إيران هذه المرة استخدمت مضيق هرمز كأداة عقابية واقتصادية فعالة للغاية. وإذا كانت إيران في الفترات السابقة مجرد متلقية للضغط والعقوبات، فإنها هذه المرة هي نفسها من يفرض الضغط والعقوبات الاقتصادية على أمريكا وحلفائها.
ان امتناع ترامب عن الدخول مجددا في الحرب وطلبه وقف إطلاق النار من جانب واحد بحجة طلب باكستان، هو في الواقع الفرار الثاني لأمريكا من الحرب ضد إيران، الأمر الذي يكشف خوف أمريكا من مواجهة جديدة مع إيران، لأن الجمهورية الاسلامية قد فرضت قوتها على العدو في الحرب والقتال الميداني، استناداً إلى معايير القوة السياسية، لا شك أن إيران هي المنتصرة في الحرب المفروضة الثالثة.
إسقاط اسطورة أدوات القوة القتالية الهائلة للعدو مثل حاملات الطائرات العملاقة جيرالد فورد، أبراهام لينكولن واستهداف مختلف أنواع المقاتلات المتطورة بدءا من إف-35 وصولاً إلى سائر الطائرات المتطورة جدا للعدو، وأنظمة الدفاع الجوي باهظة الثمن، والكشف عن بعض القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية في الحرب الأخيرة، والتي أوقعت بالعدو ضربات ثقيلة لا تعوض، يظهر أنه حتى على المستوى العسكري، فإن إيران هي صاحبة اليد العليا؛ لذلك یمكن فهم هروب ترامب مرتين من الحرب ضد إيران في غضون أسبوعين.
ولا ينبغي ولا يمكن أن يكون عرض الحصار البحري، أداةً للتأثير على سياسات إيران التفاوضية. الحدود البحرية والبرية الواسعة لإيران، إلى جانب التجربة الثمينة التي راكمتها إيران خلال سنوات الحصار الاقتصادي الطويلة، تقلل بشكل أساسي من تأثير الحصار البحري إلى حد كبير جداً. هذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي يرتكبه ترامب ووزير حربه المتهور وقليل المعرفة، حين يقارنان إيران بفنزويلا.
إن عدم مشاركة إيران في الجولة الثانية من مفاوضات إسلام آباد لا يرتبط بالضرورة بما يسمّى بالحصار البحري لإيران.
وعلى الرغم من أن الحصار أضاف قفلاً آخر على باب المفاوضات، إلا أن السبب الرئيس لمقاطعة إيران للجولة الثانية من المفاوضات كان هو طرح العدو الأمريكي لموضوعات لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.
وقام العدو، بادعاء النصر في الميدان، في الجولة الأولى بطرح الملف النووي، وفي الجولة الثانية أصر على متابعته والابتزاز من إيران، لكي يتمكن من الاستيلاء على هذه الثروة الاستراتيجية الوطنية الإيرانية بالكامل على طاولة مفاوضات إسلام آباد، الثروة التي لم ينجح في نهبها، رغم سنوات من الحصار وحربين شاملتين وانقلاب فاشل.
كما إن طرح موضوع الحصار البحري كشرط مسبق لمشاركة إيران في الجولة الثانية من المفاوضات من قبل بعض الأوساط هو خط منحرف. وحتى لو تم رفع الحصار البحري، فإن إيران لن تشارك في المفاوضات إذا أصر العدو على طرح الملف النووي.



