اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تحاور نفسها وطهران تملي شروطا غير قابلة للتغيير على طاولة المفاوضات

ترامب يُمدد وقف إطلاق النار ويترك لغة التهديد


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
لم تنجح أمريكا والكيان الصهيوني بتحقيق أهداف عدوانهما ضد الجمهورية الإسلامية خلال حرب الـ40 يوماً، نتيجة الرد الإيراني الكبير والذي فاق التوقعات، الأمر الذي دفع إدارة ترامب للعودة الى المفاوضات كمخرج من المأزق الذي تورّط به، محاولاً فرض شروطه التي فشل بتحقيقها عبر الخيار العسكري، لكن المعطيات تسير عكس رغبات واشنطن والكيان الصهيوني، والمفاوض الإيراني هو من يضع الشروط ويتحكّم بمسار المفاوضات، وهو ما يعني انكساراً جديداً يضاف الى الخسارة المواجهة المباشرة.
وخلال مهلة وقف إطلاق النار، حاول ترامب ترهيب الجمهورية الإسلامية بمجموعة من التصريحات والتهديدات لإجبارهم بالموافقة على شروطه، لكنه تفاجأ بصلابة المفاوضين الإيرانيين التي لا تختلف عن موقفهم العسكري، فالتكتيك الإيراني في التحكم بمسار المفاوضات أجبر ترامب على تمديد وقف إطلاق النار، رغم التهديدات بتوجيه ضربة أمريكية قوية ضد طهران في حال إصرارها على موقفها من المفاوضات، لكن طهران استطاعت ان تدير هذا الملف بذكاء وحولته الى أداة ضغط وانتصار على واشنطن، بعد ان اضطرت الرئيس الأمريكي على التراجع عن جميع تهديداته.
الجدير ذكره، ان الجولة الثانية من المفاوضات بين أمريكا والجمهورية الإسلامية كان من المقرر عقدها، أمس الأربعاء، إلا ان طهران امتنعت عن الحضور بسبب التهديدات الأمريكية واستمرار الحصار على الموانئ الإيرانية، مؤكدة على لسان مسؤوليها، انها لن تتفاوض تحت التهديد ولن تتنازل عن حقوقها، مشيرة الى استعدادها التام للمواجهة المسلحة مجدداً، الأمر الذي أربك خطط واشنطن وأجبرها على تمديد مهلة وقف إطلاق النار وتحديد موعد جديد للمفاوضات.
ويرى مراقبون، أن الجمهورية الإسلامية من الدول التي تمتلك خبرة طويلة في إدارة المفاوضات المعقدة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وقد برزت هذه القدرة بشكل واضح في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي والعلاقات مع القوى الكبرى، ما جعلها طرفاً صعباً لا يمكن تجاوزه في أية تسوية تخص المنطقة، مؤكدين، ان طهران دائماً ما تكون هادئة في المفاوضات، ويعتبر التأني واحداً من أهم خصائصها في الوصول إلى اتفاق، وهو ما يمنحها فرصة لاستنزاف خصومها سياسياً واقتصادياً.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي وسام عزيز لـ”المراقب العراقي”: إن “المفاوض الإيراني يمتلك قدرة عالية على إدارة المفاوضات وإجبار واشنطن على الرضوخ لشروط طهران”، مشيراً الى ان “الجمهورية الإسلامية قوة عظمى استطاعت ان ترضخ واشنطن لشروطها”.
وأضاف عزيز، أن “القوة الإيرانية لم تتوقف عند الباليستي والمُسيّرات بل تعدت الى فرض قوتها خلال المفاوضات، وهذا واضح من خلال اجبار ترامب على تمديد وقف إطلاق النار، والدعوة الى عقد جولة جديدة من المفاوضات في إسلام أباد”.
وأشار الى ان “تهديدات ترامب عبر قرصنة البحر والتوعد بضربات انتقامية لن تغيّر موقف المفاوض الإيراني، وهذا يعني ان قادة الجمهورية الإسلامية يمتلكون حنكة سياسية تمكنهم من التلاعب بأمريكا”.
وأوضح، ان “إيران لديها باع طويل في المفاوضات، وهذه ليست المرة الأولى التي يواجهون فيها أمريكا سياسياً أو عسكريا، لذا فهم يعرفون ما تخبئوه أمريكا وما الأهداف التي تريد تحقيقها”.
وتعيش الولايات المتحدة الأمريكية، حالة من الانكسار السياسي والعسكري بعد حرب الـ40 يوماً، نتيجة فشلها في تحقيق أي من أهدافها التي أعلنتها مع بدء العدوان ضد الجمهورية الإسلامية، إضافة الى اضطرارها للتخلي عن الكثير من شروطها، للتوصل الى اتفاق دائم مع طهران، فيما تواصل إيران فرض سيطرتها على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن احتفاظها بقوتها العسكرية، وهو ما يجعلها تفاوض من موقع صمود وانتصار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى