اخر الأخبارثقافية

“نبض الأزاميل”.. تعامل العراقي مع ذاكرة الحرب كجرح مفتوح

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

تعكس الأعمال الأدبية للقاص “ضاري الغضبان”، انشغاله العميق بالإنسان العراقي، وبالتحولات الاجتماعية والنفسية، مع اهتمام خاص بالهامشي والمنسي، وباللغة بوصفها أداة كشف وجمال، لا مجرد وسيلة تعبير، وفي مسعى لتسليط الضوء على تجربته القصصية، يقيم نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، جلسة نقدية عن مجموعته القصصيّة “نبض الأزاميل” ويساهم فيها عدد من النقاد، فقد حظي منجزه السردي باهتمام نقدي واسع، حيث كُتبت عن أعماله العشرات من الدراسات النقدية، إلى جانب دراسات أكاديمية في جامعات عراقية وأجنبية، ما يؤكد رسوخ تجربته وأهميتها في المشهد الثقافي.

الجلسة ستقام في الساعة الخامسة من مساء يوم السبت المقبل على قاعة الجواهري في اتحاد الأدباء ويديرها الأديب خضير فليح الزيدي.

و”نبض الأزاميل” هي مجموعة قصصية للقاص والسيناريست ضاري الغضبان، صادرة عن “دار السرد” في بغداد عام 2025. تتضمن المجموعة 14 قصة قصيرة، تتميز بالترميز الفني، وتكثيف الأحداث، ورصد اللحظة عبر لغة سردية تعبر عن النحت المستمر في واقع الحياة.

ويستخدم الكاتب “الأزاميل” كرمز لأداة تنحت الأحداث وتستنطق الحياة، مما يعطي دلالة على العملية الفنية المستمرة في السرد وتتنوع العوالم في القصص لتعكس بيئات مختلفة، مع تركيز على النهايات المفاجئة والمكثفة وتقع المجموعة في 136 صفحة من القطع المتوسط، وتعتبر توثيقاً فنياً لتجارب إنسانية بأسلوب قصصي رمزي وتعد هذه المجموعة إضافة للمكتبة القصصية العراقية، وتستكشف تداعيات المفارقة والترميز في المشهد السردي المعاصر.

ويرى الناقد حمدي العطار: ان “المجموعة المؤلفة من خمس عشرة قصة قصيرة، وتتميز بقدرتها على رسم شخصيات متناقضة ظاهرياً لكنها متماسكة نفسياً. إذ ينجح القاص في النفاذ إلى أعماق شخصياته، كاشفاً عن هواجسها وأحلامها وانكساراتها، بعيداً عن التنميط أو التبسيط ليضع القارئ أمام صورة الإنسان العراقي بوصفه كائناً معذباً ومفعماً بالحياة في آنٍ معاً”.

وأضاف: ان “الكاتب ينقل السرد بين الواقع والخيال بانسيابية لافتة، خاصة في مشهد الغيمة التي تتخذ أشكالاً متعددة وفق تأويلات الشخصيات، “كانت غيمة غريبة… كدت أن أعلن بأنها تشبه أساور” بينما يراها الآخرون رموزاً سياسية أو دينية أو فنية، يكشف هذا التعدد التأويلي عن انقسام الوعي الجمعي، في مقابل تمركز وعي البطل حول فقده الشخصي. فالغيمة هنا تتحول إلى شاشة إسقاط نفسي، يعكس كل فرد عليها هواجسه الخاصة”.

وأشار الى ان “الكاتب تعامل مع ذاكرة الحرب كجرح مفتوح حيث تعود الحرب بوصفها خلفية مأساوية تؤثر في مسار السرد، حين يواجه البطل علامات الألغام: “فوجدت علامات تحذير عن وجود الألغام” ليست هذه العلامات مجرد تحذير مادي، بل استدعاء لذاكرة دامية، تتجسد في مشهد جثمان شقيق أساور: “لم يكن يحمل ملامح تذكر سوى نوع ساعته… تكتسب الساعة هنا بعداً رمزياً عميقاً، إذ تمثل استمرار الزمن والحياة رغم الفقد، وكأنها تعلن أن الموت لا يوقف نبض الذاكرة”.

وتابع، أن “البناء الرمزي يبلغ ذروته في ظهور “الفيروزة” التي تلاحق البطل وتلتصق بمكان خاتم الزواج: هذه الصورة الرمزية تؤكد أن أساور ليست شخصية غائبة فحسب، بل حضور طاغٍ يلاحق البطل في كل تفاصيل رحلته. فالقصة، رغم تمركزها حول “أنا” السارد، تكشف أن البطولة الحقيقية تعود إلى “أساور” بوصفها القوة المحرّكة للأحداث”.

وأوضح: ان “قصة (أساور) تعد واحدة من أبرز قصص المجموعة، إذ تسرد بضمير المتكلم، ما يمنحها طابعاً اعترافياً حميماً، ويقرب القارئ من التجربة النفسية للبطل ويستهل السرد برغبة البطل في الانخراط في رحلة بحث عن كنوز محتملة بعد سقوط المطر، في إشارة رمزية إلى نزوع الإنسان نحو تصديق الأساطير كتعويض عن خيبات الواقع، كما في قوله: “ولأننا مولعون بتصديق الأساطير”، هذه العبارة القصيرة تكشف عن بنية ذهنية مأزومة تميل إلى الاحتماء بالوهم، وهو ما يشكل مدخلاً لفهم سلوك البطل لاحقاً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى