الهيمنة الأمريكية تربك الاقتصاد العراقي وتقوض استقلاله المالي

عبر السيطرة على الإيرادات النفطية
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يواجه الاقتصاد العراقي تحديات كبيرة في ظل استمرار ارتباطه بالبنك الفيدرالي الامريكي، لا سيما ما يتعلق بتدفق الدولار والإيرادات النفطية ، الأمر الذي يجعله خاضعاً للرغبات الامريكية بشكل مباشر مما يؤثر على الاستقرار النقدي والمالي للبلاد ، وأن هذه الآليات باتت تمثل عاملاً مؤثراً برسم ملامح السياسة النقدية داخل العراق، خاصة مع فرض قيود مشددة على بعض القنوات المالية بذريعة تنظيم العمليات ومنع الاستخدامات غير المشروعة، هذه الإجراءات رغم تبريرها المفتعل خلقت حالة من التحدي أمام المؤسسات المالية العراقية وأثرت على مرونة الأسواق وأصبحت تشكل عائقاً أمام نهوضها التنموي.
وفي الآوِنة الأخيرة، تصاعدت المخاوف داخل الأوساط الاقتصادية مع تداول تقارير إعلامية عن احتمالية تقييد أو إيقاف شحنات الدولار النقدي إلى العراق، وهو ما قد يضع البنك المركزي أمام خيارات صعبة للحفاظ على التوازن النقدي، ومن بين هذه الخيارات الاعتماد على الاحتياطي النقدي لتغطية الاحتياجات الأساسية، أو إعادة تنظيم آليات بيع العملة الأجنبية بما يضمن استمرارية تمويل مجالات حيوية كالسفر والعلاج والدراسة.
ويحذر خبراء من أن أي انخفاض في تدفق الدولار سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الضغط على السوق الموازي، حيث سيلجأ المواطنون والتجار إلى شراء العملة الصعبة خارج القنوات الرسمية، ما قد يتسبب بارتفاع أسعار الصرف وتراجع القوة الشرائية، الأمر الذي ينعكس سلباً على الواقع المعيشي ويزيد من معدلات التضخم.
وحول هذا الموضوع أكد النائب غالب محمد في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “جذور التأثير الخارجي على الاقتصاد العراقي تعود إلى مراحل سابقة في عهد النظام السباق فُرضت فيها عقوبات دولية قاسية على البلاد، ما قيّد قدرته على تسويق نفطه بحُرِّية، ودفع إلى اعتماد آليات محددة لإدارة عائداته، وبمرور الوقت، أصبحت هذه الآليات جزءاً من بنية النظام المالي، الأمر الذي أبقى تدفق الإيرادات النفطية مرتبطاً بالبنك الفيدرالي الامريكي.
وأضاف أن” اعتماد العراق على النظام المصرفي الأمريكي لتأمين الدولار عزز مستوى التأثير الخارجي على قرارات البلاد المالية، ما انعكس على استقلالية السياسة النقدية وأداء السوق المحلية.”
وشدد على ضرورة مراجعة هذه الآليات والبحث عن بدائل أكثر توازناً، سواء عبر تنويع العملات المستخدمة في بيع النفط أو تطوير قنوات مالية جديدة تقلل من الاعتماد على الدولار، بما يعزز قدرة العراق على إدارة موارده بشكل أكثر استقلالية.
كما أكد أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات إصلاحية واضحة من قبل الحكومة، تتضمن إعادة تنظيم العلاقة مع النظام المالي الامريكي، وتعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات النفطية، بما يضمن وضوح حركة الأموال أمام الرأي العام.
ودعا محمد الحكومة الحالية إلى تقديم بيانات تفصيلية عن كمية المبالغ داخل البنك الفيدرالي الأمريكي وإيضاحها للرأي العام والسلطة التشريعية، من أجل تعزيز الثقة وضمان إدارة أكثر كفاءة للموارد الوطنية.
وفي المقابل يرى اقتصاديون أن استمرار هذا النمط من الاعتماد على الجانب الامريكي يكرس هشاشة البنية الاقتصادية العراقية ويجعلها عُرضة للتأثر بأي قرار خارجي، ما يستدعي تحركاً حكومياً عاجلاً للتخلص من هذه الهيمنة المُجحفة التي تكبل الاقتصاد العراقي والتأكيد على ضرورة تبني سياسات اقتصادية بعيدة المدى تقوم على تنويع مصادر الدخل، من خلال دعم قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، وتفعيل الاستثمار المحلي وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس لتمويل الموازنة.



