أبرز أسباب اندفاع بارزاني الى الاستفتاء على الانفصال
بقلم ايمان الهاشمي
في المقدمة نقول ان امريكا تريد اقامة كيان كردي في سوريا حليف لها لأنها تدرك ان الاكراد علمانيون يتأثرون بالخط الامريكي وسيكونون حليفا لها بديلا عن السنة الذين تغلغلت بداخلهم الخلايا الداعشية والفكر التكفيري من هنا وبعد ان تأكد للسيد مسعود ان امريكا تتجه الى هذا المخطط وجد الفرصة مناسبة للإعلان عن دولته قبل ان تعلن الدولة الكردية في سوريا مستغلا توجه امريكا في المنطقة وللمزيد من التفاصيل نعرض لكم التفاصيل التالية:-
أولا- نقلت الولايات المتحدة منظومات إطلاق صواريخ تابعة لها من الأردن إلى منطقة التنف على الأراضي السورية، في إجراء رأى فيه البعض أن واشنطن باتت تعد هذا الجزء من سوريا أرضا امريكية استراتيجية تستفيد منها في أي اعتداء مقبل. والاعتداء المتكرر على القوات السورية يكشف عن النوايا الامريكية للسيطرة على هذه المنطقة وتأمين الظروف المناسبة لتشكيل قاعدة عسكرية لأمريكا وحلفائها.
ثانيا – الاعتماد على الأكراد: لم يعد مخفيا على أحد أن الوجود الأمريكي على الأراضي السورية لم يكن بغية مواجهة الإرهاب، فقد كان هدف إدارة اوباما الإطاحة بالنظام السوري، وتحقيق الديمقراطية على حد زعمها، وإدارة ترامب اليوم لا تتحدث عن الديمقراطية في سوريا، بل تسعى لتحقيق مكاسب متوازنة لها، وتعمل على الاستفادة من وسائل عديدة لتحقيق أهدافها. منها المجموعات الكردية المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التركي، التي قامت بتأمين العتاد المتطور لها لان المجموعات الكردية اكثر علمانية وأمريكا تطمئن في التعامل والتحالف معها لأنها لا تحمل فكرا تكفيريا كما ان معاناتهم فرصة لذوبانهم وولائهم في الغرب بينما المكون السني في سوريا لا يمكن بعد اليوم الاعتماد عليه في ظل الهيمنة السلفية عليه.
ثالثا- الاليات – الناتو العربي : تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل (ناتو) عربي – سني في منطقة الشرق الأوسط، لكن يمكن القول أنها لم تنجح في ذلك من الخطوة الأولى، والخلافات الحالية بين الدول السنية هي خير شاهد على ذلك وآخرها ازمة الخليج . إلا ان هذه الخلافات تساعد أمريكا على تشكيل كتل عسكرية عربية – سنية في الشرق الأوسط، لتحولها فيما بعد إلى بروكسل عربي، تديره من التنف أو من دير الزور، وبالتالي ستشهد الفترة المقبلة معارك عنيفة. يبدو أن توجيه الضربات الأمريكية إلى شرق وشمال شرق سوريا، هدفه توسيع مناطق السيطرة الامريكية في النقاط الأكثر بعدا عن العاصمة السورية ومع الأخذ بعين الاعتبار أن المجموعات الكردية ستسيطر على الرقة في الأيام القليلة المقبلة، حيث يخرج منها الإرهابيون بعد توافق مع الطرف الأمريكي، وفي الوقت نفسه يتقدم الأكراد من الناحية الشمالية من مدينة دير الزور، يمكن الاستنتاج أن الأكراد اخذوا وعودا بالسيطرة على شمال شرق سوريا. وإن شيئا كهذا سيكون النواة الأولى لتشكيل دولة كردستانية مستقلة، ومن البديهي ان الأكراد حاضرون ان يدافعوا عنها حتى آخر شخص منهم، وإذا كانت امريكا قد أعطتهم وعدا بتأمين الحماية لهم، فسيصبحون حليفا لأمريكا في المنطقة حتى عشرات السنين وهذا الذي ادركه مسعود وحفزه للقفز على الواقع العراقي معتقدا ان ما يصدق في سوريا من الرؤية الامريكية يمكن ان يصدق في العراق.
رابعا- الأكراد أداة أمريكية : إذا استطاع الاكراد السيطرة على دير الزور، فسينقسم محور مواجهة الارهاب في سوريا الى شقين، شمال شرقي وجنوب شرقي، وإن إخراج الجيش السوري من هذه المنطقة، سيؤدي الى تحكم القوات الأمريكية بالحدود العراقية السورية، الحائزة على اهمية استراتيجية من الدولة السورية.
وقد نشرت بعض المواقع الاخبارية الروسية، ان القوات الامريكية لم تفرض سيطرتها على الحدود، وان القوات الروسية ستساعد الدولة السورية كي لا تفقد السيطرة على تلك المنطقة، وبالتالي يمكن القول ان هذا هو السبب وراء الضربة الامريكية في التنف. المجموعات الكردية المدعومة امريكيا ليست مصدر قلق للدولة السورية وحسب، بل لتركيا ايضا، التي لطالما خالفت الدعم العسكري الامريكي للأكراد. الذين يحاولون بشتى السبل الحصول على دولة خاصة بهم، وحاضرين ان يكونوا اداة أمريكية في المنطقة بغية تحقيق هدفهم. وفي وقت انعدم فيه الالتزام بالقانون الدولي، تستطيع امريكا ان تفعل ما تريد على الحدود السورية العراقية دون اي تبرير قانوني وهي أدخلت الأكراد في اللعبة كي تجر الأمور الى نقطة لا مجال للعودة فيها الى الوراء.
وإن الوعود الأمريكية للأكراد بتشكيل دولة مستقلة ، ليس فقط في الشمال العراقي بل في شمال شرق سوريا هدفه فصل قوات التحالف الأمريكي عن الإرهابيين في مختلف الأراضي السورية.
بهذا يتضح لماذا بادر السيد مسعود حثيثا الى الاستفتاء ولكن هل ينجح ام لا وهل تقبل امريكا بتنفيذ خطتها في العراق كما في سوريا الكلام مستبعد لان العراق كله بيد امريكا فلا داعي لتقسيمه بينما في سوريا يتنازع الروس مع الامريكان على الارض والنفوذ من هنا تريد التخندق في جغرافيا الاكراد.



