اراء

الجميع في خدمة الصهيونية

3302

خاص المراقب العراقي
الجزء الأول
أ.د سعيد مجيد دحدوح

في (2 تشرين ثاني 1917) صدر وعد (بلفور) الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين, وكان هذا الوعد على شكل رسالة أرسلها (آرثر جيمس بلفور) وزير خارجية بريطانيا الى (اللورد ليونيل روتشيلد), وكان ذلك قبل ان يحتل الجيش البريطاني أرض فلسطين, وكان هذا الوعد الخطوة الاولى للدول الغربية على طريق اقامة الكيان الصهيوني.
وجاءت الخطوة الثانية عندما اقترفت الأمم المتحدة عام 1947 جريمة تقسيم فلسطين بعد أن منحت اليهود 56% من أرضها الى اليهود , علماً أنه وحتى تاريخ ذلك القرار لم يملك اليهود من تلك الأرض إلا 6.5% اي ان مجمل ما تمكنت منه الصهيونية من الحصول عليه من الاراضي الفلسطينية طوال أكثر من خمس وستين سنة من النشاط الاستيطاني , اي منذ 1882 الى 1948, لا يتعدى (1760000) دونم من اصل (27000000) دونم وهي مساحة فلسطين كلها اي نسبة 6% فقط من مجموع مساحة فلسطين (1) على الرغم من كل الجرائم التي اقترفوها وأساليب الترهيب والترغيب التي مورست ضد الشعب الفلسطيني للاستيلاء على ارضهم برعاية بريطانية بدعوى انها دولة انتداب.
وبموجب القانون الدولي لا يحق لبريطانيا عرض قضية انهاء الانتداب لفلسطين على الأمم المتحدة، فالدولة المنتدبة وبموجب (المادة الخامسة) من نظام الانتداب مسؤولة عن عدم التنازل عن شيء من الأراضي الفلسطينية أو تأجيرها.. كما إن ميثاق الأمم المتحدة وبموجب (المادة 80) منع التفريط بأي حق من حقوق الشعوب الخاضعة للوصاية , وكانت فلسطين وديعة بين عصبة الامم والدولة المنتدبة , ثم وديعة بين الامم المتحدة والدولة الوصية (بريطانيا) لقد فرطت الامم المتحدة بتلك الوديعة بانتزاعها نصف ارض فلسطين ومنحها لشتات من المهاجرين من شتى انحاء العالم بدعوى باطلة انها (ارض الميعاد), وقامت بتشريد شعب كامل مازال يعيش الغربة والشتات بين المخيمات الموزعة بين عدد من الدول ويعاني من الحرمان والظلم والقهر… ومنذ وعد (بلفور 1917) والتزام بريطانيا به, واستكمالاً لذلك اخضعت فلسطين للانتداب وهيَأت مستلزمات تسليم الارض الى موجات المهاجرين اليهود, الى ان تم الاعلان عن قيام (الكيان الصهيوني) في العام ( 1948) ثم سلَمت راية الدفاع ودعم وديمومة استمراره الى الولايات المتحدة الامريكية, إذ اصبح أمن الكيان الصهيوني جزءا من الامن القومي الامريكي, فكان من ثوابت الستراتيجية الامريكية في المنطقة التي تتمثل بقضيتين اساسيتين هما: النفط وأمن الكيان الصهيوني…
وما يخص أمن الكيان الصهيوني: فقد اختلط البعد السياسي بالبعد الديني فالأهداف الامريكية ذات البعد الستراتيجي ولاسيَما ما يخص أمن الكيان الصهيوني يحركها بعداً دينياً. فالصهيونية اصبحت في الولايات المتحدة الامريكية, ليست مجرد حركة سياسية, يقوم بها متنفذون يهود.. ولكن هناك صهيونية اوسع نفوذاً, واوسع انتشاراً تطلق على نفسها اسم (الصهيونية – المسيحية). ويحمل لواء هذه الحركة الدينية مجموعة من القساوسة, ربما تتمتع بشعبية ونفوذ معنوي كبير ومن أبرز الشخصيات الدينية في هذه المجموعة (بيلي غراهام) وابنه (فرانكلين), و(بات رورتسون) و(جيري فولويل), و(جيم بيكر) (2)…. ومن افواه بعض الرؤساء الامريكيين المتأثرين بهذه الحركة الدينية ؛ يمكن ان نتلمس اولوية وربما (قدسية) أمن الكيان الصهيوني عندهم وعلى الشكل الاتي (3):-
– الرئيس الامريكي (ليندون جونسون) قال في خطاب القاه في 10 /ايلول /1968 أمام منظمة صهيونية امريكية (ان لأكثركم ان لم يكن جميعاً, روابط عميقة مع أرض ومع شعب (اسرائيل) الامر كما هو بالنسبة إليَ ، ذلك لان ايماني المسيحي انطلق من ايمانكم…
– أما الرئيس جيمي كارتر الذي يعتنق عقيدة (الولادة الثانية أو الولادة من فوق)، فقد اعترف بان مشاعره المؤيدة للصهيونية كانت الحافز الذي صاغ سياسته في الشرق الاوسط.
– وكان الرئيس (رونالد ريغان) اكثر الرؤساء الأمريكيين ايمانا والتزاما بعقيدة الصهيونية المسيحية، وكان يؤمن بنظرية (هرمجيدون) وهي اسطورة تنفي نهاية العالم الوشيكة والمرتبطة بنزول المسيح المخلص من الشر والخطيئة …. الخ.
ان انتخاب (رونالد ريغان) رئيسا للولايات المتحدة . لم يؤد فقط الى قيام اكثر ادارة امريكية مؤيدة للكيان الصهيوني في التاريخ، لكنة اعطى عددا من الصهيونيين المسيحيين مواقع اساسية في أدارته، مثل وزارات العدل والدفاع والداخلية الى غلاة متبنين تلك العقيدة.
وفي عام 1984 نشرت جريدة (واشنطن بوست) مقابلة له قال فيها : انني اعود الى النبوءات القديمة المذكورة في العهد القديم والى المؤتمرات حول (هرمجيدون) فأتساءل بيني وبين نفسي ما اذا كنا الجيل الذي سيرى تحقق ذلك؟.. اما الرئيسان الامريكان (جورج بوش) و (بيل كلينتون) فلم يكن يربط اي منهما بحركة الصهيونية – المسيحية اي رابط عقائدي وخلال عهديهما غيب دور هذا الحركة ، الا انه عاد بشكل (انفجاري) في عهد الرئيس (جورج ووكر بوش), فلم يمر عام على تسلم الرئيس الرئاسة في البيت الابيض حتى تجمعت لديه وفيه العوامل الاتية :
الاول: أيمانه والتزامه بعقيدة الحركة الصهيونية – المسيحية الامر الذي تجسد في تقرب قادة هذه الحركة والتأثير عليه كرئيس للولايات المتحدة منهم (القس غراهام) الذي يقول عنه (جورج ووكر بوش) لقد غرس في قلبي بذور الايمان فتوقفت عن تعاطي المسكرات ، واعتنقت المسيح) هذا القس الذي يقدسه الرئيس الامريكي يقول: ان الفرق بين الاسلام والمسيحية هو كالفرق بين الظلام والنور.
الثاني: نجاح المنظمات والمؤسسات والجمعيات التابعة للحركة الصهيونية – المسيحية في تعزيز حضورها السياسي والاعلامي والديني على حد سواء، وتحولها الى قوة انتخابية وقوة ضغط شديدة الفاعلية والتأثير.
الثالث: جاءت احداث الحادي عشر من ايلول 2001 التي الٌهبت مشاعر العداء الكراهية ضد الاسلام والمسلمين .
ويذهب احد رجالات (الصهيونية – المسيحية) الى القول ان الله يرضى عن امريكا لان امريكا تساعد (اسرائيل) وانه في الوقت الذي تتخلى امريكا عن اسرائيل فان الله يتخلى عن امريكا وهذا الالتزام الديني الامريكي و(اسرائيل) يملي سياستها في المنطقة.
وقد برع الرئيس (جورج ووكر بوش) في اخراج مشروعه (الشرق الاوسط الكبير) لفرضه فرضاً على المنطقة خدمة لأمن الكيان الصهيوني, ومازالت تداعيات هذا المشروع الكارثية مستمرة في المنطقة من أجل جعل (اسرائيل) جزءا فاعلا رئيسا في النظام العربي والاقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى