اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تعدد التطبيقات والمنصات الرقمية يخدم المواطن أم يثقل كاهله؟

مع انتشار الحوكمة الإلكترونية في الوزارات


المراقب العراقي/ احمد سعدون..


يسير العراق بخطوات متسارعة نحو التحول الرقمي، في إطار توجه حكومي يهدف إلى تحديث مؤسسات الدولة وتقليل الروتين الإداري والحد من الفساد، عبر إطلاق منصات وتطبيقات إلكترونية لإنجاز معاملات المواطنين، إلا أن هذا التوسع المتزايد في اعتماد كل وزارة أو مؤسسة حكومية على تطبيق أو منصة خاصة بها، أثار تساؤلات بشأن آلية إدارة هذه المشاريع، وما إذا كانت تخضع لاستراتيجية حكومية موحدة، أم أنها تتحول إلى مشاريع منفصلة ترتبط بعقود مع شركات تتقاضى رسوماً من المواطنين.
وخلال الفترة الماضية، أطلقت وزارات وهيآت حكومية، تطبيقات ومنصات إلكترونية خاصة بها، في إطار برامج الحوكمة الرقمية، ففي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، اعتمد تطبيق HEPIQ لإدارة الخدمات الطلابية، مقابل رسم اشتراك سنوي يبلغ 66 ألف دينار عراقي يدفعه الطالب للاستفادة من خدماته الإلكترونية.
وفي وزارة العدل، أعلنت دائرة التسجيل العقاري، إطلاق منصة “عقاري”، وهي منصة رقمية تهدف إلى تنظيم عمليات بيع وشراء العقارات إلكترونياً، وتقليل الإجراءات الورقية، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات، رغم اعتراضات أصحاب المكاتب العقارية والمعقبين بالتسبب بقطع أرزاقهم.
كما كشفت مديرية المرور العامة عن قرب إطلاق نظام إلكتروني ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتيح إنجاز معاملات المركبات وإجازات السوق عبر الهاتف المحمول، في خطوة تستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الزخم داخل دوائر المرور.
ورغم أهمية هذه المبادرات في تطوير الخدمات الحكومية، إلا أن تعدد التطبيقات والمنصات الخاصة بكل وزارة أثار نقاشاً واسعاً بين المختصين، خصوصاً أن الحكومة سبق أن أطلقت منصة “أور” التي صممت لتكون بوابة رقمية موحدة تضم خدمات المؤسسات الحكومية المختلفة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى إنشاء تطبيق مستقل لكل وزارة، وما إذا كان ذلك يؤدي إلى تشتت الخدمات بدلاً من توحيدها.
ويرى مراقبون، إن التحول الرقمي يمثل ضرورة لمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، وأن تطبيق مبادئ الحوكمة الإلكترونية يسهم في تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، ويحد من فرص الرشوة والفساد، فضلاً عن اختصار الوقت والجهد في إنجاز المعاملات.
وأشاروا الى أن نجاح هذه التجربة يتطلب وجود إدارة حكومية مركزية تشرف على جميع التطبيقات والمنصات، لضمان توحيد المعايير الفنية والأمنية، وعدم تحول كل وزارة إلى جهة تعمل بمنظومة إلكترونية منفصلة عن بقية مؤسسات الدولة.
وفي الشأن نفسه، أكدت عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية، سمية الحلفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “الهدف الأساسي من التحول الرقمي يتمثل في تبسيط الإجراءات الحكومية، وتقليل الوقت والجهد، والحد من الروتين والفساد الإداري، مشددة على أن التطبيقات الحكومية ينبغي أن تكون وسيلة لخدمة المواطن لا لزيادة الأعباء المالية عليه”.
وأضافت الحلفي، إن “أي تطبيق حكومي يجب أن يقدم خدمة حقيقية وملموسة للمواطن، مبينة، إن فرض أي رسوم أو أجور يجب أن يستند إلى قانون أو تعليمات نافذة، وليس إلى اشتراكات تفرض من دون مبرر قانوني”.
وأكدت، إن “لجنة النقل والاتصالات والإعلام النيابية تتابع هذا الملف بشكل مستمر، وستمارس دورها الرقابي لضمان أن يسهم التحول الرقمي في تحسين الخدمات الحكومية، وألا يتحول إلى عبء إضافي على المواطنين”.
وفي جانب آخر، أشارت الحلفي إلى أن “العراق يمتلك كفاءات وخبرات متميزة في مجال تكنولوجيا المعلومات داخل وزارة الاتصالات والجامعات والقطاع الخاص”، مؤكدة، أن “الأولوية يجب أن تكون لبناء قدرات وطنية تتولى تصميم وإدارة وتشغيل الأنظمة الحكومية”.
وأوضحت، أنه “في حال الاستعانة بشركات خارجية لتنفيذ المشاريع الرقمية، فينبغي أن يتم ذلك وفق معايير شفافة ولأسباب فنية واضحة، مع ضمان نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الكوادر العراقية، بما يمنع الاعتماد الدائم على الشركات الأجنبية ويعزز الاستقلالية التقنية للبلاد.”
في المقابل، شدد خبراء الاقتصاد والإدارة الرقمية على أهمية توفير بُنية تحتية تقنية متطورة تشمل شبكات اتصال مستقرة، ومراكز بيانات مؤمنة، وأنظمة حماية إلكترونية متقدمة، باعتبارها الركيزة الأساسية لإنجاح مشاريع الحكومة الإلكترونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى