أحكام مخففة بحق معتقلي الفساد تبدد التفاؤل بـ “صولة الفجر”

لا تتناسب مع حجم السرقات
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
نفذت الحكومة الحالية منذ لحظة توليها المنصب ولغاية اليوم العديد من عمليات الاعتقال وفق ما أسمته بـ “صولة الفجر” ضد العشرات من المسؤولين في الدولة العراقية منهم زعماء سياسيون ونواب في البرلمان العراقي وآخرون على مستويات مختلفة من المديرين العامين وما دون ذلك، بتهم مختلفة غالبيتها تتعلق بالتلاعب بالمال العام وسرقة مبالغ مالية ضخمة تصل إلى المليارات منها على سبيل المثال قضية عدنان الجميلي الذي كشف اعتقاله عن شبكة واسعة من سراق المال العام مكنت الدولة من استعادة أكثر من 200 مليار دينار ومئات الكيلوغرامات من السبائك الذهبية والمصوغات الأخرى بالإضافة إلى العديد من العقارات بمناطق مميزة في بغداد وباقي المحافظات، وما تزال هذه القضية مفتوحة ولم تُغلق لغاية الآن في ظل وجود العديد من الدعاوى وأوامر القبض التي لم تنفذ بعد.
والغريب في هذه القضية هو ما يتعلق بصدور بعض الأحكام على مدانين بسرقات وابتزاز حيث لم تتجاوز العقوبات المترتبة عليهم السنتين وهو ما يتنافى بشكل تام مع حجم الهدر الذي تسبب به هؤلاء طيلة وجودهم في السلطة وسرقاتهم التي تجاوزت المعقول وكان يُفترض من الجهات المختصة إنزال أقصى العقوبات بحقهم حتى تكون هذه العملية رادعا لكل من تُسوِّل له نفسه الإقدام على سرقة المال العام أو التلاعب به أو حتى تنفيذ عمليات ابتزاز بحق الشركات الاستثمارية، كما أن تخفيف الأحكام الصادرة قد يمثل حافزا لدى البعض في الشروع بتنفيذ الفساد والاستمرار عليه على اعتبار أن مدة سنتين في السجن ليست بالعقوبة المُجزية لمثل هذه السرقات الكبرى وقد يفكر البعض بتحملها مقابل الاحتفاظ بالمليارات المسروقة.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عباس الجبوري في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الحكم الصادر بحق بعض المعتقلين بصولة الفجر لم يكن رادعا لأن السرقة هي خيانة للأمانة ويجب أن يحاسب عليها القانون”.
وأضاف الجبوري إن “هذه الأحكام بسيطة لا تتساوى مع التهم التي جرى اعتقال هؤلاء على ضوئها” داعيا إلى “إنزال أقسى العقوبات على كل من يثبت تورطه بسرقة المال العام حتى يكون هذا مانعا لكل العاملين في الحكومة”.
ويرى مراقبون ومختصون في الشأن القانوني أن الإجراءات المتخذة بحق المقبوض عليهم ضمن “صولة الفجر” تخلق انطباعا عاما بُضعف الرادع القانوني ويدل على وجود تفاوت كبير بين حجم الجريمة المرتكبة والعقوبات التي اتُخذت بحقهم، كما أنه لا يحقق العدالة المطلوبة ويُفسَّر على أنه تساهل أو تقصير تجاه هؤلاء الذين ثبت تورطهم بقضايا كبرى أضرت بالعراق والعراقيين بشكل عام، كما أن هذه الاحكام لا تشكل عائقا أو رادعا لكل العاملين في الحكومة العراقية وقد تدفعهم إلى الانخراط في منحدر الفساد وتزيد من فجوة الثقة ما بين الطبقة الحاكمة والشارع العراقي الذي بات يرى اليوم أن الجميع متواطئون ومشتركون في هذه السرقات.
يُشار إلى أن الحكومة تمكنت من اعتقال بعض المسؤولين مطلع الشهر الحالي خلال عمليات مداهمة جرت في المنطقة الخضراء وبعض المحافظات الأخرى وفق أدلة واعترافات أثبتت تورطهم بسرقات وابتزاز بالإضافة إلى التلاعب بالمال العام.



