اراء

الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط

3302

الجزء السادس
ترجمة واعداد : هيثم الخزاعي

اتماماً لما نشرناه سابقا في الجزء الخامس نستكمل تقديم باقي أجزاء الوثيقة وأهم ما تشير إليه بين يدي القارئ الكريم ليكون مدركا للأحداث السياسية والعسكرية في المنطقة وتداعياتها السياسية, وليفهم ما  المغزى من عمل الارهاب المجنون باستهداف المواطنين الأبرياء وخلق حالة من العداء والانقسام بين ابناء الدين الواحد والوطن الواحد؟, آملين من كل المسلمين ان يكون لهم الدور الأبرز بإفشال هذا المخطط لان إرادة الجماهير دائما تنصر بشرطي الوعي والإرادة . فيشير الجزء السادس من الوثيقة الى:-

1 – في عام 1989 يجب ان تمر دولة إسرائيل عبر تغيرات استراتيجية في النظام السياسي والاقتصادي محليا, جنبا الى جنب مع التغيرات الجذرية في سياستها الخارجية , من أجل الوقوف بوجه التحديات العالمية والإقليمية في العصر الجديد, ان خسارة حقول النفط في قناة السويس والإمكانات الهائلة من النفط والغاز والموارد الطبيعية الأخرى في شبه جزيرة سيناء, والتي تماثل جي مورفولوجيا البلدان الغنية المنتجة للنفط , سوف يؤدي الى استنزاف الطاقة في المستقبل القريب وسوف يدمر اقتصادنا المحلي , فان ربع الناتج القومي الإجمالي وثلث الميزانية يستخدم لشراء النفط, وان البحث عن المواد الخام في النقب وعلى الساحل لن يغير الوضع في المنظور القريب.
2 – ان استعادة شبه جزيرة سيناء بمواردها الحالية والمحتملة هي أولوية في سياستنا، وقد عرقلتها اتفاقيات السلام واتفاقية كامب ديفيد. وهذا هو الخطأ الملازم للحكومة الإسرائيلية الحالية والحكومات السابقة التي مهدت الطريق لسياسة التسوية الإقليمية مع الحكومات المقابلة منذ عام 1967, ان المصريين لن يحتاجوا للحفاظ على معاهدة السلام بعد استعادة سيناء, وسيفعلون كل ما بوسعهم للعودة الى حظيرة العالم العربي والاتحاد السوفيتي من أجل الحصول على الدعم والمساعدات العسكرية, فان المعونة الامريكية مكفولة لوقت قصير كشرط للسلام ولغاية ضعف الولايات المتحدة الامريكية في الداخل والخارج على حد سواء عندها ستقوم بتخفيض المعونات, وبدون النفط والدخل المتحصل منه ومع الانفاق الحالي الهائل , لن نكون قادرين على عبور عام 1982 في ظل الظروف الحالية , وعلينا العمل على إعادة الوضع الى الوضع القائم قبل زيارة السادات وتوقيع الاتفاق الخاطئ معه في 10 اذار 1979.
3 – هناك طريقان أساسيان أمام إسرائيل لتحقيق هذا الغرض، الأول مباشر والأخر غير مباشر، الخيار المباشر هو الأضعف والاقل واقعية نظرا لطبيعة النظام والحكومة في إسرائيل، فضلا عن حكمة السادات الذي حقق أكبر انجازين له منذ توليه السلطة: -الأول انسحابنا من سيناء والثاني حرب عام 1973. لن تقوم إسرائيل بنقض المعاهدة اليوم ولا في عام 1982 ما لم تتعرض لضغط شديد اقتصاديا وسياسيا، وما لم توفر مصر حجة لنا لنأخذ سيناء بأيدينا للمرة الرابعة في تاريخنا الحديث، لذلك فان ما يبقى هو الخيار غير المباشر فالوضع الاقتصادي في مصر وطبيعة النظام كبنكرياس السياسة العربية، سيقودنا الى وضع ما بعد نيسان عام 1982, والذي سيضطر إسرائيل على التصرف المباشر أو غير المباشر من اجل استعادة سيناء كاحتياطي استراتيجي واقتصادي للطاقة على المدى الطويل. ولن تشكل مصر مشكلة استراتيجية عسكرية بسبب صراعاتها الداخلية، وربما نستطيع ارجاعها الى وضع ما بعد حرب 1967 أكثر من أي يوم اخر.
4 – لقد تم هدم اسطورة كون مصر قائدا قويا للعالم العربي مرة أخرى في عام 1956 وطبعا لم تبقَ هذه الأسطورة حية لعام 1967, ولكن سياستنا كما هو الحال في عودة سيناء عملت على تحويل هذه الأسطورة الى حقيقة واقعة, ومع ذلك فقد انخفضت قوة مصر وبقية العالم العربي مقارنة بإسرائيل وحدها بما يقارب 50% منذ عام 1967, ولم تعد مصر القوة السياسية الرئيسة في العالم العربي واقتصاديا فهي على شفا ازمة اقتصادية, وبدون المساعدات الخارجية فان هذه الازمة ستبدأ من الغد, ان مصر ستحصل على العديد من المزايا على حسابنا بسبب عودة سيناء , ولكن ذلك سيحدث على المدى القصير فقط, وحتى عام 1982 ولن يتغير ميزان القوة لصالح مصر , وربما ستسقط فان السياسة الداخلية لمصر حاليا يمكن وصفها بانها جثة هامدة , خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار تنامي الشرخ بين المسلمين والمسيحيين, والذي ممكن ان يؤدي الى تقسيم مصر لأقاليم جغرافية متباينة , وهذ هو الهدف السياسي لإسرائيل في عام 1989في الجبهة الغربية.

التحليل

تشير الوثيقة الى وجوب حدوث تغييرات في الوضع السياسي والاقتصادي الاسرائيلي, وتؤكد تغيير سياستها الخارجية, وهو ما يرتبط بكلا العاملين فان تغيرات السياسة الخارجية لتحقيق مكاسب مادية تدعم الاقتصاد الاسرائيلي, يؤكد ان التغير لابد ان يكون توسعيا وباتجاه مصر تحديدا, فيشير الى خسارة اسرائيل لنفط قناة السويس وحقول النفط والغاز والموارد الطبيعية الاخرى في سيناء. مما يؤكد هدف الصهاينة باحتلال اراضي مصر تحسبا لنفاد مصادر الطاقة في اسرائيل ثم يشير الى ان ربع الناتج القومي وثلث ميزانية اسرائيل يستخدم لشراء النفط, والبحث في مناطق النقب والساحل ليس ذا جدوى وهو ما يشير ضمنا الى ضرورة اعادة احتلال قناة السويس وسيناء. ثم يشير الى ان المساعدات الامريكية مكفولة لوقت قصير فحينما يضعف اقتصاد الولايات المتحدة ستوقف المعونات لاسرائيل وهذا بالاضافة للانفاق الهائل وبدون النفط يشكل خطرا على اسرائيل, ولابد ان تعيد اسرائيل الوضع مع مصر الى قبل اتفاقية كامب ديفيد. ثم تشير الاتفاقية الى ضرورة استعادة سيناء , وتشير الى عامل مساعد وهو الخلافات الداخلية في مصر, وبناء على التقسيم الطائفي والديني لمصر بين (مسلمين ومسيحيين) فان اثارة الخلافات بين المصريين بناء على هذا الاساس سيكون هو الهدف الاولي والممهد لاحتلال سيناء من قبل الكيان الصهيوني. وتشير الوثيقة الى ان هذا سيكون هدف اسرائيل في عام 1989 سيكون هو ايجاد الخلافات بين المسيحيين والمسلمين في مصر, وهذا قد يفسر من يقف وراء النزاعات الدينية في مصر حاليا سواء بمسمى داعش او باية تسمية أخرى, فيجب ان نبحث عمن يمتلك المصلحة والدافع والقدرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى