مهمة محفوفة بالمخاطر.. زيدان يبدأ مشواره مع منتخب الديوك

لم يكن قرار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بتعيين زين الدين زيدان، مديراً فنياً للمنتخب مجرد تغيير على مقاعد البدلاء، بل إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة في تأريخ “الديوك”.
المنتخب الذي عاش 14 عاماً تحت قيادة ديدييه ديشامب، أحد أنجح مدربيه على الإطلاق، يدخل الآن مشروعاً مختلفاً يقوده مدرب لم يخض أية تجربة دولية، لكنه صنع واحدة من أعظم الحقب في تأريخ ريال مدريد.
مدرسة الواقعية بمواجهة مدرسة المرونة
تعرّض ديشامب كثيراً للانتقادات بسبب أسلوبه “البراجماتي”، لكنه أثبت مراراً أن كرة البطولات تختلف عن كرة الدوريات.
اعتمد مدرب فرنسا السابق على ثلاث ركائز ثابتة: “كتلة دفاعية منظمة تقلل المساحات بين الخطوط، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، واستغلال الجودة الفردية في الثلث الأخير”.
لم يكن هدف فرنسا امتلاك الكرة، بل امتلاك المباراة. وفي كثير من المواجهات الكبرى، ترك ديشامب الاستحواذ للمنافس، مقابل السيطرة على المساحات وإدارة الإيقاع، وهو ما ظهر بوضوح أمام الأرجنتين وبلجيكا وألمانيا وإنجلترا في بطولات مختلفة.
وإذا كان ديشامب يمثل مدرسة الانضباط، فإن زيدان يمثل مدرسة المرونة، أحد أكثر المفاهيم الخاطئة حول المدرب الفرنسي أنه يعتمد على طريقة لعب ثابتة.
ماذا يمكن أن ينقل زيدان من ريال مدريد إلى فرنسا؟
نجاح زيدان مع ريال مدريد لم يكن قائماً على الأفكار النظرية فقط، بل على تطبيقها عملياً أمام أقوى فرق أوروبا.
أولاً: مرونة الرسم التكتيكي: لم يكن تغيير طريقة اللعب عند زيدان دليلاً على غياب الهوية، بل على امتلاك حلول متعددة.. ومن المتوقع أن يعتمد مع فرنسا على أكثر من نظام داخل المباراة الواحدة، بحسب المنافس وحالة النتيجة.
ثانياً: السيطرة على وسط الملعب: إذا كان ثلاثي كروس ومودريتش وكاسيميرو مفتاح نجاح ريال مدريد، فإن فرنسا تمتلك اليوم عناصر قادرة على أداء أدوار مشابهة.
أوريلين تشواميني يمنح الفريق التوازن الدفاعي. إدواردو كامافينجا يوفر القدرة على كسر الضغط والانتقال بالكرة.
أما مايكل أوليسي، فيمكن أن يؤدي دور صانع اللعب المتحرك بين الخطوط. هذا التنوع يمنح زيدان خيارات لم تكن متاحة لكثير من المدربين الدوليين.
ثالثاً: إدارة النجوم: ربما كانت هذه أكبر نقاط قوة زيدان في مدريد. لم يكن أفضل مدرب تكتيكي في العالم، لكنه كان من أفضل المدربين في إدارة الشخصيات الكبيرة.
نجح في الحفاظ على انسجام غرفة ملابس ضمت رونالدو، راموس، مودريتش، مارسيلو، بنزيما، كروس، وبيل.
والأمر نفسه سيكون مطلوباً داخل المنتخب الفرنسي الذي يضم عدداً كبيراً من النجوم أصحاب المكانة الكبيرة.
مشروع “رونالدو الجديد“
أكثر لاعب قد تتغير أدواره مع وصول زيدان هو كيليان مبابي. ديشامب تعامل مع قائد المنتخب بوصفه جناحاً أو مهاجماً يشارك في الواجبات الدفاعية.
أما زيدان، فمن المرجح أن يمنحه حرية هجومية أكبر. النموذج الأقرب لذلك هو الطريقة التي استخدم بها كريستيانو رونالدو في ريال مدريد.
لم يكن رونالدو ملتزماً بمركز واحد، بل كان يتحرك باستمرار بين العمق والأطراف، ويظهر في مناطق التسجيل في اللحظة المناسبة.
ومن المتوقع أن يمنح زيدان مبابي الحرية نفسها، مع تقليل أدواره الدفاعية، حتى يحتفظ بطاقته للحسم داخل منطقة الجزاء.
هذا التغيير قد يرفع معدلات مساهماته التهديفية، لكنه في الوقت نفسه سيزيد مسؤولية لاعبي الوسط والأجنحة في التغطية الدفاعية.



