أزمة “الكاز”.. طوابير انتظار طويلة ومبررات حكومية غير مقنعة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
مع ارتفاع درجات الحرارة في العراق، يقف عدد كبير من المواطنين في طوابير انتظار طويلة، من أجل الحصول على مادة الكاز لسياراتهم، حتى ان المشهد الموجود في الشارع كأنه مقتبس من ذكريات السائقين الذين كانوا يعيشون الحال نفسه قبل سنوات مضت في أيام الأزمات، والتي من المفترض إننا قد غادرناها ولا مكان لها في الوقت الحاضر، على اعتبار ان الوضع الأمني قد تحسّن بشكل ملحوظ، والوقود يفترض ان يكون موجوداً في جميع محطات العاصمة بغداد والمحافظات، وليس من المعقول ان تكون هناك أزمة.
الجهة المسؤولة عن حدوث هذه الأزمة هي وزارة النفط، وقد أعلنت، أمس الثلاثاء، على لسان المتحدث باسم الوزارة سليم فرهود، إن “زيادة الاستهلاك بشكل كبير في موسم الذروة الصيفية سواء من قبل محطات الكهرباء خصوصا مع انخفاض كميات تجهيز الغاز المستورد حاليا أو المولدات الأهلية التي تمت مضاعفة كميات تجهيزها أو السيارات خصوصاً مع حلول أيام الزيارة الأربعينية، أدى الى قلة الكاز في بعض المحطات”.
المختصون يرون، إن تصاعد أزمة “الكاز” في بغداد وعدد من المحافظات، مع اصطفاف طوابير طويلة من المركبات أمام محطات الوقود ليس هناك ما يبرره في الوقت الراهن، لذلك على وزارة النفط أن تبذل أقصى جهودها لتشغيل المصافي بطاقاتها الإنتاجية القصوى وزيادة كميات الإنتاج وتعظيم انتاج زيت الغاز لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يستدعي قراراً صارماً من الوزير بمحاسبة المقصرين المتسببين بهذه الأزمة الناتجة عن ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف، بالتزامن مع زيادة استهلاك المولدات الأهلية، وتراجع إنتاج بعض المصافي كما تقول الوزارة في بياناتها الرسمية.
الأخبار خلال اليومين الماضيين تشير إلى ان وزارة النفط ستتجه إلى استيراد كميات من المادة بعد أن صدر مؤخرا من مجلس الوزراء قرار بهذا الشأن، لسد الحاجة وتعويض النقص وضمان استمرار تجهيز المولدات الأهلية والأسواق المحلية، وهو إجراء وصفه المتخصصون بأنه “مؤقت” لحين زيادة إنتاج المصافي واستكمال مشاريع تطوير القطاع التكريري، وهو يعد في نظر المختصين حلاً ترقيعياً لكون وزارة النفط هي الأعلى من حيث الواردات بين الوزارات العراقية بل هي صاحبة رأس مال الدولة العراقية.
اللافت للنظر، إن أزمة شُح مادة “الكاز” في العاصمة بغداد قد اشتدت بشكل كبير، يوم الثلاثاء، مع اتساع طوابير المركبات العاملة بهذه المادة أمام محطات الوقود، في مؤشر على تفاقم الأزمة التي تشهدها معظم مناطق البلاد منذ الأيام الماضية، وهو واقع لا يمكن القبول به لعدم قناعة المواطنين بمبررات وزارة النفط التي ساقتها لتبرير حدوث الأزمة.
في المقابل، إن استمرار شكاوى السائقين من صعوبة الحصول على “الكاز” وتزايد فترات الانتظار، قد أدى الى رفع أصواتهم للمطالبة بحل الأزمة الحالية في أسرع وقت ممكن، حتى يعود الوضع الى سابق عهده، والتخلص من الطوابير التي كانت قد اختفت خلال الفترات الماضية، حتى انها أصبحت مستغربة الوقوع داخل محطات الوقود التي أصبح الوقوف فيها مملاً، فعلى الحكومة إيجاد الحلول المناسبة للأزمة ومنع استمرارها الى أيام أخرى حتى لا يبقى المواطن يدور في دوامة الأزمات.



