اراء

حروب الجيل الرابع

3300

الحلقة الخامسة عشر
حسن البيضاني – مركز حراب للدراسات الأمنية الاستراتيجية / خاص المراقب العراقي

استكمالاً لما تمت مناقشته من خصائص تتميز بها حروب الجيل الرابع، فان هنالك من الخصائص الأخرى ذات الأهمية في هذه الحروب هي استمراريتها أي انها غير محددة على الاطلاق بمدى زمني محدد. أي انها لا ترسم لنفسها سقفا زمنيا ذا أبعاد واضحة أو محددة ، لا في تنفيذ العمليات ولا في حدود بدايتها أو انطلاق شرارتها الأولى ولا في تحديد نهايتها ولا حتى في مراحلها أي انها وبرغم تمرحلها كما هو الحال في الحروب التقليدية , الا ان العودة مجدداً الى مرحلة قد تجاوزتها هذه الحرب امر ممكن ووفقاً لمعطيات من الصعب التنبؤ بها كونها تتعلق بالدرجة الأساس بمعطيات يتعامل معها العدو الاضعف وفقا لمحددات قد لا تكون معروفة بالنسبة للعدو الأقوى المقابل ، ان المبرر الأساس لاستمراريتها يتمثل بالدرجة الأساس في كونها ناجمة عن حصيلة قد تكون متناقضة أو متضاربة من صراعات متداخلة مدعومة من جهات متعددة هي خارج اطار الصراع أو الصراعات القائمة وان تأثيرات هذه الصراعات قد لا يكون مباشرةً ، الا أنها في ذات الوقت ذات تأثير في رفع أو خفض وتيرة المواجهات وبمختلف مستوياتها ، وفي كل الأحوال فأن صفة أو خاصية الاستمرارية في حروب الجيل الرابع فرضت على العدو الأقوى المتمثل بالقوات المسلحة جملة من المحددات والمتطلبات المتناقضة يمكن اجمالها بما يلي :
1- صعوبة تحديد التوقيتات المحتملة للعمليات المعادية مما يعطي للعدو ميزة اختيار الوقت, في حين يكون الامر مختلفا تماما للعدو الأقوى اذ ينبغي أو في بعض الأحيان (يجب) العمل بأوقات محدده مسبقاً للقيام بعمليات ضد العدو الاضعف . وبالتأكيد فأن ذلك سيؤثر بشكل أو بأخر على تحقيق المباغتة.
2- استمرار التحفز والتأهب لدى القوات يفقدها على المدى الطويل قدرتها على الحفاظ على ذات العطاء الميداني حيث ان استمرارية المواجهة لا تمنح القطعات قدرة أو فسحة زمنية كافية لتغريز قدرتها في مجال تنمية المهارات أو التدريب أو أعادة التسليح والتجهيز.
3- الاستمرارية تمنح العدو (الأضعف) قدره أكبر على ارضاخ المواطن والشارع كونها تولد شعوراً لديهما بأن القوات (الأقوى) غير قادرة على الحسم وان القوة الاضعف (العدو) هو الذي يتحكم في الحرب ومساراتها.
4- تولد الاستمرارية انهاكا عاما في كل مفاصل مرتكزات القوة العسكرية والأهم في هذا الجانب هو منظومة الدعم اللوجستي التي ستعاني كثيراً من استمرارية القتال برغم وجود أوقات تنخفض فيها المواجهات الى ادنى مستوياتها إلا انها غير ممكنة التحديد كبداية وانتهاء أو تحديد لمدة زمنية . ان لعنصر الاستمرارية في حروب الجيل الرابع تداعيات شديدة الخطورة فأنها تحيل الحرب الى حرب مفتوحة ترافقها لائحة اهداف تتمدد دونما قدرة على ايقافها ، في ذات الوقت الذي يحاول فيه اللاعبون الاساسيون ايقاد جذوة اشتعال هذه الحرب والعمل على إضافة المبررات لاستمراريتها وتوسيع رقعتها الجغرافية ، لذلك نجد الصعوبة بالغة في حروب الجيل الرابع ان نحدد بشكل معقول متى تنتهي الحرب وما هي الأهداف المطلوب إنجازها للوثوب باتجاه مرحلة انتهاء الحرب ، هذه جميعها تعطي لهذه الحرب خصوصية لم تكن موجودة أو ظاهرة في الحروب التقليدية التي سبقتها.
للحديث بقية..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى