صدام دمر دولة العراق .. فكيف تمجدونه ؟!
علي فضل الله الزبيدي
المراقب لمشهد الشرق الأوسط، وتحديدا عند صعود الإسلاميين الى سدة الحكم لإيران، بعد أن تمكن الراحل الإمام الخميني «قدس سره» وعبر ثورة شعبية عظيمة، والتي تمكن خلالها من إزاحة شرطي الخليج، المقبور شاه إيران التابع للسياسة الأمريكية بإمتياز،ثم سيطرة المتظاهرين، على السفارة الأمريكية في طهران، ونتيجة تلك الأحداث المفاجئة والمتسارعة، التي صدمت الولايات المتحدة الأمريكية، جعلت من أمريكا تتحرك، لتعمل على إيقاف هذا الإعصار السياسي الإيراني، فلم تجد أحسن من العراق، لتكليفه بهذه المهمة الصعبة، لما يمتلك العراق من إمكانات كبيرة. فكان لا بد من تغيير نظام الحكم في العراق، ليصار من خلاله تحقيق المبتغى الصهيو-الأمريكي، فوقع الإختيار على صدام التكريتي، ليبدأ قائد الضرورة بأفراد حزبه، لتتم تصفية كل من كان يعتقد، إنه سوف يكون معارضا لسياسته الدموية، لتنبثق الدكتاتورية الحكمية، من قلب حزب البعث، بإتجاه المجتمع العراقي، ولكن كل حسب ولائه، من هنا ندرك إن وجود صدام من حيث المبدأ، كان من أجل إدخال العراق بحرب طويلة، مع الجارة الإسلامية إيران، ليس لأجل حق عراقي مغتصب، بل جيء بصدام، لأجل رغبات عدوانية أمريكية، لتضرب أمريكا بصدام، عصفورين بحجر واحد. لقد كان العراق قبل تسنم صدام للحكم، يعيش فترة إزدهار كبيرة وعظيمة، وعلى كافة المجالات والصعد، فقطاع التربية والتعليم، كان بلدنا يعد من البلدان المتقدمة علميا، حيث إن جامعات العراق تعد في مصاف الجامعات العالمية، رفدت تلك الجامعات العراق والوطن العربي، بل العالم بأسره بنخب وكفاءات علمية، أما إقتصاد العراق، فكان يعيش أحسن حالاته، ودليل ذلك قوة الدينار العراقي في تلك المدة، ومنظومة حكومية محكمة ومتطورة، ومؤسسات صحية وخدمية، على أعلى مستوى من التطور، وبنى تحتية تظاهي الدول المتقدمة، وكل ذلك لم يكن بفضل صدام، وكما يشاع، بل ورثه من الحكومات التي سبقته. صدام ووفق المنظور الأمريكي، كان الغرض من تنصيبه وتنحية البكر، هو إستنزاف البلدان العراق وإيران، بشريا واقتصاديا وحتى إجتماعيا، عليه ومنذ إستلام الطاغية صدام، الحكم في العراق، نلحظ التدهور الكبير الذي حصل في بلدنا، جراء السياسة الرعناء للنظام الصدامي، فأنهارت المؤسسة الحكومية في العراق، وبدأ الفساد المالي والإداري يتخلل إلى مؤسسات الدولة العراقية، فصدام أدخل العراق بحروب طاحنة، أنهكت المؤسسة الأمنية والعسكرية، وتحول العراق من بلد يملك فائضا ماليا ونقديا كبيرا إلى دولة تغرق بديون ضخمة جدا، وصلت المديونية إلى 300 مليار دولار. لذا فالفساد الذي تمر به الحكومة العراقية في هذه المرحلة، كان أساسه مخلفات صدام وحكمه الجائر، الذي عمد على تدمير المنظومة الأخلاقية للمجتمع العراقي، فكان بلدنا عند سقوط الصنم، عبارة عن دولة خاوية على عروشها، إن لم نقل لم تكن هنالك دولة أصلا، فكتب الدستور بعد سقوطه، وأعيد هيكلية بناء الدولة، وأنتعش العراق إقتصاديا، وأستطاع العراق تسوية ديونه المليارية، وأنفتح العراق على كل دول العالم، وعلى كافة المجالات، إلا أن النظم السياسية العربية الدكتاتورية، إستكثرت ذلك على العراق، فأربكت تلك الدول المشهد العراقي، من خلال الإرهاب الدموي، الذي أريد منه تمزيق وحدة العراق. إن الفرق بين نظام صدام، والعهد الجديد، فرق شاسع وكبير، لا بد لنا أن ندركه، ففي زمن المقبور، كان ما يراه صدام، هو الحق وإن كان باطلا ! أما الأن فالشعب من يملي على الحكومة، وإن لم نصل إلى مرحلة النضوج في هذا الأمر، ثم إن صداماً وعصره، يعني الموت والتمييز الطائفي، وفقر وفساد وسجون تغص بالأبرياء، بينما اليوم وبرغم ضعف الأداء الحكومي، إلا إننا نستطيع أن ننقد بل نستطيع أن نغيير الحكومة، عبر صناديق الإقتراع، ونستطيع أن نتظاهر ونطالب بالتغيير، عبر حقوق وحريات كفلها الدستور العراقي، تطول المقارنة بين العهدين، ولكن الأهم إننا نتطور نحو الإيجاب مع مرور الزمن.



