اراء

مجلس تعاون على الإثم والعدوان وتحالف العار العربي

2857

ماجد الخفاجي
وأخيراً، جُسّد العار العربي على شكل ما يسمى (التحالف العربي) بكل ما فيه من هزائم وإندحارات مزمنة وتناحر وطغيان وتخلف وسياسة حولاء وبشاعة ، إنه التحالف الذي طال إنتظاره فخذلنا لأنه غاب عن نصرة العرب في أحلك منعطفات التاريخ ، لكنه ظهر بعد أن سكتت الأصوات بموت الضمير العربي ، وهو يغدق المليارات من الدولارات ليغتال الطفولة في اليمن ، ويكرس الجوع والحصار والإبادة ، تحالف مأجور من قبل المرتزقة ، يقصف المدارس والمستشفيات ، ومنذ أيام تتواصل تقارير منظمة (هيومان رايتس ووتش) عن جرائم حرب ترتكبها السعودية بحق اليمن ، ودعوة هذه المنظمة لحظر بيع الأسلحة إلى السعودية ، وهذه الدعوة تبناها أيضا البرلمان البريطاني ، الذي كان الأجدر به إستدعاء رئيسة وزرائه ، لأنها شاركت في القمة الأخيرة لهذا المجلس ، فمشاركتها كانت ضوءا أخضر لمجرمي الحرب أولئك ، وهذا يجعلها بدورها مجرمة حرب أيضا ، ونفس الشيء بالنسبة للرئيس الفرنسي الذي شارك في القمة السابقة ، كل ذلك والعرب والعالم ساكتون ، والسكوت دلالة الرضى ! ، ولو كانت دولة أخرى غير السعودية ، والضحية غير اليمن ، لنعقت أبواق محكمة (لاهاي) لجرائم الحرب ، ولجيّش (المجتمع الدولي) جيوشه للتدخل ، ولنبح من قادة (العالم الحر) ما نبح ، لكن الجلاد هو السعودية ، فلا يهم أن ترتكب ما ترتكب ، ما دامت محتفظة بعلاقات ودية مع (أمريكا) ! . كانت حصة أمريكا من بيع الأسلحة لهذا التحالف – العار منذ تشكيله المشؤوم ، 20 مليار دولار ، وبريطانيا 4 مليارات دولار ، وفرنسا 500 مليون دولار ، والغريب أن بريطانيا صاحبة صفقة القنابل الأنشطارية المحظورة دوليا ، كانت قد حظرت هذا النوع من السلاح عام 2010 ، لكنه ظهر وبيع لهذا التحالف عام 2015 ! . خرست وسائل الإعلام عن التطرق لموضوع اليمن ، والقليل من القنوات الإعلامية ، تُظهر بشاعة الأعتداء على هذا البلد الطيب ، وهو يواجه الجوع والإبادة والحصار ، حتى لم أعد أميز بين أطفال اليمن ، وأطفال بلاد المجاعة في أفريقيا ، بينما تنفق السعودية المليارات لشراء أدوات الموت لقتل أبناء جلدتهم !. أتذكّر مقولة الفنان (عبد الحسين عبدالرضا) في مسرحيته الهادفة (باي باي عرب) وهو يقول: (نبي نحس أن هالمجلس ، مجلس تعاون) وأقول له، يا سيدي ، أنه ليس مجلس للتعاون على البر ، أنما مجلس للتعاون على الإثم والعدوان ! ، ولو كُنّا أمةً محترمة لدفنّا هذا التحالف رجما بالحجارة !.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى