من راسينج الى أتلتيكو مدريد.. سيميوني يصل الى مباراته الـ1000كمدرب

المراقب العراقي/ متابعة..
لم يكن دييجو سيميوني، أو “إل تشولو”، مجرد مدرب عابر في تأريخ كرة القدم، بل كان مشروعًا تكتيكيًا حيًا منذ اللحظة الأولى التي قرر فيها تعليق حذائه. النهج الذي أتبعه في التعامل مع المباريات لم يولد فجأة، بل تعود جذوره إلى عام 2006، حين بدأ رحلته التدريبية مع راسينج، في خطوة جاءت بعد أقل من 24 ساعة فقط على اعتزاله اللعب، ليبدأ على الفور مسارًا قاده إلى مصاف الأساطير، مدعومًا بإنجازاته الكبيرة مع أتلتيكو مدريد.
في الوقت الذي كان فيه زملاؤه منشغلين بالحديث عن السيارات الفاخرة وتفاصيل الحياة اليومية البعيدة عن كرة القدم، كان سيميوني غارقًا في تحليل أدق التفاصيل الفنية، يتحدث عن المهاجم رقم 9 في منتخب كرواتيا أو صانع الألعاب رقم 10 في منتخب فنلندا. حتى أبسط اللحظات العائلية لم تكن تخلو من هوسه التكتيكي؛ إذ كانت الموائد تتحول إلى ساحات نقاش حامية، تتحول فيها الأكواب والزجاجات وأدوات المائدة إلى رموز تمثل مراكز اللاعبين وتحركاتهم على أرض الملعب.
من لاعب إلى مدرب في 24 ساعة
لم يكن غريبًا، إذًا، أن يقرر سيميوني في 17 شباط 2006 تقديم موعد اعتزاله الذي كان مقررًا في نهاية الموسم، ليتولى تدريب نادي راسينج كلوب، الفريق الذي نشأ على حبه لكرة القدم.
وفي ظل ظروف صعبة كان يعيشها راسينج كلوب، مع اقترابه من الهبوط وإقالة المدرب فرناندو “تيتي” وتعيين ألبرتو فانيسي بشكل مؤقت، وجد سيميوني نفسه أمام تحدٍ مبكر.
وبعد أقل من يوم واحد فقط، انتقل من لاعب يقاتل داخل الملعب إلى مدرب يرتدي البدلة الرسمية ويقود فريقه من المنطقة الفنية. في 25 شباط 2006، خاض أول مباراة له كمدرب أمام إنديبندينتي، وانتهت بالخسارة (0-2)، لكنها كانت مجرد بداية متعثرة لمسيرة ستشهد نجاحات استثنائية لاحقًا.
1000 مباراة.. والحلم المؤجل
ومع مرور السنوات، مباراة بعد أخرى، حتى وصل إلى محطته الرمزية، 1000 مباراة كمدرب، محققًا أرقامًا لافتة، حيث بلغت نسبة الفوز 56% مقابل 22% فقط من الخسائر، وهو سجل يعكس شخصية مدرب لا يعرف الاستسلام، وذلك حسبما أفادت صحيفة “ماركا”.
تجلّت عقلية الانتصار بشكل أوضح مع أتلتيكو مدريد، النادي الذي أعاد سيميوني تشكيل هويته بالكامل. لم يكتفِ بإنقاذ الفريق من أزماته، بل قضى على عقدة “الفريق المنبوذ”، وحوّله إلى خصم شرس يقارع كبار القارة.
كما أنهى سنوات طويلة من المعاناة في ديربي مدريد، وفرض شخصية تنافسية صلبة جعلت الفريق أحد أبرز القوى في أوروبا، محققًا نسبة فوز بلغت 59% مقابل 19% فقط من الهزائم.
مكانة لا جدال عليها
فلسفة سيميوني، المستوحاة من شعار “الفوز، ثم الفوز، ثم الفوز مجددًا”، وضعت اسمه بين كبار المدربين في العالم، حيث تفوق على العديد من الأسماء اللامعة مثل بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو ويورجن كلوب وزين الدين زيدان وغيرهم.
ورغم أنه لا يزال بعيدًا عن الرقم القياسي الذي حققه أليكس فيرجسون بإدارته 2115 مباراة خلال مسيرته التدريبية، فإن سيميوني نجح في وضع نفسه في المكانة ذاتها من حيث التأثير والقيمة.



