روسيا والحرب على إيران.. “إسرائيل” تغضب موسكو

بقلم: هدى رزق..
تُصرّ بعض الدوائر السياسية الغربية على أنّ روسيا زوّدت إيران بصور الأقمار الاصطناعية ومعلومات استخباراتية آنية حول المواقع العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط.
ويشمل ذلك بيانات عن مواقع السفن الحربية الأميركية وأنظمة الرادار، وحتى قائمة تضمّ 55 هدفاً إسرائيلياً في قطاع الطاقة. كذلك زوّدتها بطائرات من دون طيار ومكوّنات مطوّرة لتحسين دقة الصواريخ والطائرات من دون طيار الإيرانية. وكانت روسيا قد امتنعت (إلى جانب الصين) باستمرار عن إصدار قرارات تدين الضربات الانتقامية الإيرانية أو عرقلتها.
“إسرائيل” تضرب ساحل جنوب قزوين
وجّهت روسيا إدانة شديدة وتحذيراً لـ”إسرائيل” بعد أن نفّذت في 18 آذار 2026 أول غارة جوية تأريخية في بحر قزوين. استهدفت الغارة، ميناء بندر أنزلي الإيراني، وهو مركز لوجستي حيوي للتجارة والإمدادات العسكرية بين إيران وروسيا. وهو يقع على الساحل الجنوبي لبحر قزوين. زعم “الجيش” الإسرائيلي أنه ضرب 4 زوارق صواريخ وسفينة دورية واحدة، (مقر قيادة البحرية الإيرانية وحوض بناء السفن البنية التحتية المستخدمة لإصلاح وصيانة السفن).
واعتبر أنّ الهدف الأساس كان تعطيل خط إمداد رئيس لطائرات شاهد من دون طيار وقذائف المدفعية وغيرها من المعدات العسكرية التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.
الردّ الروسي جاء ببيان “غاضب”، وتحذيرات دبلوماسية رفيعة المستوى. حيث حذّر المتحدّث باسم الكرملين “إسرائيل” من إحداث امتداد إضافي للصراع إلى بحر قزوين، وصرّحت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية بأنّ الضربة “تضرّ بمصالح روسيا” واتهمت “التحالف الأميركي الإسرائيلي” بـ”صبّ الزيت على النار” في الصراع الإقليمي.
ما هو التأثير الجيوسياسي
يعتبر هذا الفعل أول عمل عسكري معروف تقوم به “إسرائيل” في بحر قزوين، وهي منطقة كانت تعتبر سابقاً بعيدة المنال عن القوات البحرية الغربية. إلى جانب الشحنات العسكرية، يعتبر الميناء حيوياً للتجارة المدنية في الحبوب والنفط، وهو ما أشارت إليه موسكو باعتباره مصدر قلق رئيساً.
أظهرت الضربة أنّ الحدود البحرية الشمالية لإيران لم تعد منطقة آمنة من القدرات العملياتية الإسرائيلية، فروسيا تؤدّي دوراً هاماً في الصراع بين إيران والولايات المتحدة و”إسرائيل”. وبينما تتجنّب موسكو المواجهة المباشرة، فقد رسّخت مكانتها كشريك استراتيجي رئيس لإيران وناقد للعمليات العسكرية الغربية.
كان الرئيس بوتين قد عرض مؤخراً وساطة روسية لإنهاء الحرب، وتقديم موسكو كوسيط محايد محتمل على الرغم من دعمها الواضح لإيران.
تُصنّف موسكو رسمياً الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية بأنها “عدوان مسلّح غير قانوني” بموجب القانون الدولي، وتعتبر أنّ الضربات كانت “مخطّطاً لها مسبقاً وغير مبرّرة” وليست دفاعاً ضرورياً ضدّ هجوم وشيك، مما ينتهك ميثاق الأمم المتحدة.
يُعدّ بحر قزوين الممر الرئيس للنقل الدولي بين الشمال والجنوب، ويمثّل هذا الممر شريان حياة لروسيا للالتفاف على العقوبات الغربية، مما يسمح لها استلام طائرات شاهد من دون طيار وذخيرة من إيران للحرب في أوكرانيا.
أشارت روسيا إلى أنه إذا واصلت “إسرائيل” الضربات في هذه المنطقة، فقد تنتقل موسكو من تقديم المعلومات الاستخباراتية إلى تزويد إيران بأنظمة دفاع جوي أكثر تطوّراً (مثل إس-400) لحماية الأصول المشتركة.
توجد لدى روسيا مئات المهندسين والعلماء النوويين الذين يعملون في إيران، وخاصة في محطة بوشهر النووية. حذّرت روسيا “إسرائيل” من أنّ الضربات بالقرب من هذه المنشآت تشكّل “مخاطر غير مقبولة” على الأرواح الروسية ويمكن أن تؤدّي إلى “كارثة نووية عالمية“.
موقف ترامب من الوساطة الروسية
على الرغم من التوتر، التقى الرئيس بوتين مؤخّراً بمسؤولين إيرانيين لعرض وساطة روسية، حيث يضع موسكو ليس كطرف محايد، بل كقوة قادرة على “كبح” إيران.
تحاول روسيا استغلال موقعها الفريد كشريك لإيران وحليف لـ”إسرائيل” في مجال تجنّب الصِّدام.
عرض بوتين تسهيل التوصّل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما يشير إلى أنّ روسيا يمكن أن تشرف على تخصيب اليورانيوم أو تساعد في فرض قيود عليه.
يتضمّن جزء أساسي من الاقتراح الروسي إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC) ، وهو أمر حيوي لاقتصاد روسيا.
يعتقد المحلّلون أنّ موسكو تسعى إلى “اتفاق بشأن إيران” مقابل تنازلات أميركية بشأن أوكرانيا، مستخدمة فعلياً أزمة الشرق الأوسط كورقة مساومة.
اقترحت روسيا إعادة نشر دورياتها الخاصة إلى جنوب سوريا والحدود الإسرائيلية للعمل كمنطقة عازلة ومنع المزيد من التصعيد الإقليمي. رفض ترامب طلباً من الزعيم الروسي التركيز على “التوسّط” في نزاعه الخاصّ في أوكرانيا قبل القلق بشأن “إسرائيل” وإيران.
صرّح بأنه “يفضّل” أن يشارك بوتين في إنهاء الحرب في أوكرانيا بدلاً من الجهود المبذولة لمعالجة تخصيب إيران لليورانيوم النووي، وعلى الرغم من التصريحات العلنية أشار ترامب إلى أنه “منفتح” على روسيا التي تعمل كقناة غير رسمية لتبادل الرسائل مع طهران، نظراً لعلاقات موسكو الوثيقة بإيران.



