خطة أرنولد

بقلم/ سامر إلياس سعيد
مع قرب الفترة الخاصة بالتحضير والإعداد للمنتخب الوطني لكرة القدم وتأهيله للدخول إلى فترة الاستحقاق المونديالي 2026، بدأ المدرب الأسترالي غراهام أرنولد يضع الخطط المهمة الخاصة بتلك الفترة، مشيرًا إلى امتلاكه خطّتين في ضوء التداعيات التي تشهدها المنطقة وتأثرها بالأزمة الدائرة بين أمريكا وإيران، والتي ألقت بظلالها على واقع منتخبنا، بدءًا من سلوكه المسار البرّي لغرض التنقل إلى مدينة مونتيري، حيث واجه فيها المنتخب البوليفي، وحضور فترة زمنية أشار من خلالها رئيس الاتحاد إلى صعوبة التنقل وتأثيره السلبي على جاهزية اللاعبين، حتى توفرت السبل الخاصة بانتقال المنتخب لوجهته وتحقيقه للمطلوب في تلك المباراة بعد تفوّقه على المنتخب البوليفي بهدفين لهدفٍ واحد.
نعود لخطّتي أرنولد التي وضعهما تحت تأثير تلك الأزمة السياسية، فقد أشار إلى أن الخطة الأولى مرهونة بانتهاء الصراع في الشرق الأوسط، وتعتمد على إقامة معسكر قصير داخل العراق ليكون فرصة أخيرة للاحتفال مع الجماهير التي لم تتمكّن من التفاعل مع اللاعبين والجهاز الفني بعد التأهل.
وحقيقةً، أن هذه الخطة التي جاهر بها المدرب مثيرة للجدل، فالكل يعلم مدى انتقاده للاحتفالات التي جرت بعيد التأهل، حيث أشار إلى أن هذه الأمور تشتّت اللاعبين وتقلّل من تحضيرهم النفسي، بل وتُلقي عبئًا على لياقتهم البدنية، خصوصًا حينما انتقل المنتخب قبل نحو أسبوعين من العاصمة إلى مدينة البصرة لحضور الاحتفال الكبير الذي أعدّته المدينة المذكورة.
أما الخطّة الثانية التي التفت إليها المدرب، فهي بنظري مناسبة وملائمة، فكما كان التحضير المبكّر أنسب للمنتخب، فمن خلاله تبدو جاهزية اللاعبين وتزداد ثقتهم، بل وترابطهم بين الصفوف، وهو المطلوب في ذلك الاستحقاق، حيث تشير الخطة الثانية إلى السفر بوقت مبكّر إلى إسبانيا، كما أشار المدرب، في منتصف شهر أيار الحالي، لإقامة معسكر تدريبي خارجي يوفر أجواءً مثالية للتحضير، وتتخلّله إقامة مباريات ودية قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم.
المعسكر المبكّر يمنح اللاعبين فرصة أكبر للتعارف فيما بينهم، حيث تنتفي التبريرات الخاصة بجهل أسلوب لعب هذا اللاعب أو ذاك المدافع، بل وفق المعسكر ككتلة مترابطة، تزيدهم معرفة بأسلوب لعب كل منهم، إضافة إلى فائدة المباريات الإعدادية، خصوصًا مع المنتخبات الأوروبية، ومن خلالها يمكن القول إن تحضير المنتخب وفق تلك الأجواء سيكون مثاليًا.
وكان المهاجم المعروف أيمن حسين قد أفصح بعد انتهاء مباراتنا ضد المنتخب البوليفي، حيث أشار إلى أن معسكر أرنولد الذي سبق المباراة كان لافتًا بالنسبة له ولأقرانه من لاعبي الفريق من جانب الضبط والالتزام والحرص، مقارنة بالمعسكرات التي كانت تُجرى قبيل الاستحقاقات المهمة، إلى جانب تفصيلة خاصة كشف عنها حديث حسين في ذلك اللقاء، حيث أشار إلى أن تحفيز المدرب أرنولد اختلف تمامًا عن المدربين الآخرين، خصوصًا المحليين، مثلما كشفت بعض كواليس المنتخبات الوطنية أثناء مشاركاتها عن طرق سلبية يجري فيها تحفيز اللاعبين من خلال إذاعة الأغاني الوطنية أو فتح مايك الموبايل أثناء حديث اللاعبين مع عوائلهم لغرض إثارة حماستهم، وكلها طرق سلبية تمامًا لم تجلب إلا الخيبات والانتكاسات لمنتخباتنا، رغم وصولها إلى أدوار مهمة وحاسمة من تلك المشاركات.



