حروب الجيل الرابع


حسن البيضاني الحلقة التاسعة
ان تراتبية السياق المتبع لداعش بالوقت الحاضر في مواجهة العمليات العسكرية القائمة بالموصل والتي تتطابق من حيث السياقات مع تلك التي تتبناها حروب الجيل الرابع هي كما يلي:
1. اختيار منطقة طرفية واهنة لا يشترط فيها ان كون ذات أهمية بل كل ما تبتغيه ان تكون هذه المنطقة قاعدة للانطلاق باتجاه الأهداف التي فقدتها والتي هي أكثر أهمية محققة الغاية الأهم وهو تجفيف ممكنات وموارد القوات الأمنية أو على اقل تقدير تحديدها.
2. اعتمادها في الوقت نفسه على ما يمكن ان نسميه الخلايا النائمة وهي في حقيقتها ليست خلايا نائمة بقدار ما هي خلايا مزروعة لتنفيذ عمليات موقوتة أو انية وفق الضرورات العملياتية والتعبوية وهذه الخلايا تعمل من اجل ان لا تستقر المناطق التي جرى تطهيرها على ان لا يجازف باستخدام كل عناصر الخلايا دفعة واحدة بل يجري ذلك وفق منهج يتميز بالاستمرارية لإبقاء القطعات في حــــــــــــــالة ترقب وحذر دائم.
3. المناورة بالأسلحة وخاصة المتوسطة والتقليدية في المناطق المحتملة السقوط وذلك إما بدفعها باتجاه مناطق إيواء جديدة أو إدخالها لمناطق جرى تحريرها من قبل القطعات الأمنية بأساليب تعودت ان تمارسها المجاميع المتخصصة بهذه المهام على ان تستخدم بالأوقات المحددة.
4. العودة الى الأسلوب الأوروبي لداعش والقاعدة بالاعتماد على (الذئاب المنفردة) والمتمثل بقيام افراد بعمليات زرع عبوات أرضية أو لاصقة أو القيام باغتيالات أو أي اعمال إرهابية ممكنة وهؤلاء يختلفون عما ورد في المادة (2) (الخلايا النائمة) كونهم غير محددين بقيادة راسية ولا حتى تنظيم بل لديهم الحرية الكاملة في العمل اللامركزي مهمتهم الأساسية هي ارباك المشهد الأمني واثبات وجود أفرع وأذرع لتنظيم داعش في المناطق التي جرى تحريرها قادرة على القيام بالعمليات الإرهابية.
5. تحديد نسبة من مقاتلي داعش ممن هم بأعمار (15-25) ممن لم تسجل عليهم أي ملاحظات سلبية من قبل الأهالي اثناء وجود داعش في المناطق التي سيطر عليها , هؤلاء يسمح لهم بمصاحبة عوائلهم ومغادرة المدن والقرى والخضوع لعمليات التدقيق الأمني بغية جمعهم لاحقاً لإعادة تأهيلهم كبدلاء للذين تفقدهم داعش اثناء المواجهة مع القوات الأمنية سواء بالقتل أو الاسر أو بمغادرة العراق.
6. محاولة داعش وبكل ما تستطيع بالوقت الى الحاضر المحافظة على عناصرها المتخصصين بالجوانب الشرعية والفقهية ممن ساهموا في بناء التنظيم كون هؤلاء من الصعب تعويضهم بالتدريب أو بتراكم الخبرة لذلك نجدها (أي داعش) سمحت للكثير منهم بالمغادرة ليكونوا لاحقاً جزء من التنظيم في مراحل إعادة تنظيمه لاحقاً.
7. تعتمد داعش بالوقت الحاضر سياسة الأرض المحروقة إذا ما شعرت بان لا إمكانية للصمود لذلك فأنها أصدرت اوامرها بان يجري تفخيخ وتدمير كل ما يمكن تفخيخه وتدميره وهذا جزء من أساليب وخصائص حروب الجيل الرابع والتي تؤدي الى تدمير كامل للبنية التحتية لتكون ذريعة لاحقاً لأثارة المواطنين ضد الدولة بعد تحرير تلك المناطق كونها (أي الدولة) غير قادرها على التأهيل السريع لكل ما جرى تدميره.
8. يحتمل ان تتعمد داعش كخيار أخير استخدام أسلحة كيميائية,لا يجرى استخدامها تجاه القطعات فحسب بل تجاه المناطق المحررة خاصة تلك التي لا تشهد عمليات نزوح كبيرة وتــجري تلك العمليات بطريقـــــة مثيــــــرة للشبهات من اجـــــل اثارة الاتهامات. نـحاول في الحلقة القادمة للعودة الى خصائص حروب الجيل الرابع الدراسة مدى انطباقها على المعارك الحالية..
وللحديث بقية.



