النفط والضرائب .. الموازنة العامة للعراق


علي فضل الله الزبيدي
أقرت الموازنة العامة لعام 2017، ولكن كمثيلتها للأعوام السابقة، أسيرة الواردات النفطية وكذلك الضرائب، التي أصبحت حملا ثقيلا، على كاهل المواطن البسيط ، أين الخطط الاستراتيجية التي تعمل على تفعيل قطاعات الزراعة والصناعة بالإضافة لقطاع السياحة ؟ فهل الحكومة العراقية غدت عاجزة عن النهوض بهذه القطاعات الحيوية، أم إن هنالك تعمدا، في شل تلك المصادر الحيوية ؟ التي ترفد الموازنة العامة بواردات ضخمة، تستطيع أن تسد العجز الحاصل والمتكرر في كل عام، الموازنة العامة الحالية، تثبت عدم وجود إصلاحات حقيقية لحكومة العبادي. علينا كشعب وحكومة أن ننتفض، على هذا الواقع المريض، ونستفيد من تجارب الدول المجاورة لنا كالجارة إيران، وكذلك من تجارب دول العالم الأخرى، التي لا تمتلك ربع ما في العراق من ثروات وإمكانات، مثال ذلك اليابان، فاليابان جزيرة جبلية صخرية وأرضها غير مهيأة للزراعة، ولكن إرادة شعبها وحكوماتها المتعاقبة، عملوا المستحيل من خلال قص الجبال، على شكل سفوح، وفرش تلك السفوح بتربة زراعية، وقاموا بزراعة الرز وحققوا كفايتهم منه، وبنفس الوقت اهتموا بتطوير قطاع الصناعة والتعليم والصحة وباقي المرافق الأخرى . وبالعودة للجارة إيران، التي إستطاعت أن تصمد أمام أعتى الضغوط الإقتصادية، والتي مورست ضدها من قبل أمريكا ودول الأتحاد الأوروبي، بإعتمادها على تحقيق الإكتفاء الذاتي، وفي أغلب المجالات، لا سيما قطاعي الزراعة والصناعة المدنية منها والعسكرية، ومن خلال هذا الإكتفاء الذي حققته، ذهبت كل مؤامرات الغرب أدراج الرياح، وإزدادت الجمهورية الإسلامية سموا ورفعة، وذاك مصداق لقول الإمام الحسين (عليه السلام) :(أستغني عن الشيء تكن أميره). إن تشابه الأحداث والظروف للبلدين العراق وإيران، مع وجود تقارب بالإمكانات والموارد، سواء البشرية منها والثروات الطبيعية، يدفعنا للتفاؤل والامل، حول إمكانية الخروج من بودقة الكسل والفشل والإستهلاك، والإنتقال الى مرحلة الإنتاج، من خلال الاعتماد على الجهود الذاتية لأبناء الوطن، وإستثمار الثروات الطبيعية الهائلة، الموجودة في أرض العراق، لكي نتحرر من عبودية الإستيراد القاتل للإرادة، وإعادة مليارات الدولارات لخزينة الدولة، التي تذهب سدآ جراء السياسات الفاشلة للحكومات العراقية. إن عودة الزراعة في العراق ضرورة مهمة، فالزراعة أساس قيام أغلب القطاعات، لاسيما مجال الصناعة، ومنها أي (الزراعة)، نحصل على بيئة صحية خالية من الملوثات، بالإضافة إلى توقف الهجرة من الريف إلى المدينة، مع توفير آلاف فرص العمل، مع ضمان بقاء العملة الصعبة وعدم ضياعها، ونكون قد حصلنا على رافد جديد لميزانية الدولة، بالإضافة للتحرر من عبودية المنتج الأجنبي، الّذي يجعل منا عبيد سياسات الأخرين. أما الوصول لتلك الأماني، فنحتاج لسن تشريعات وقوانين وأنظمة، وتفعيل قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، كدعم المزارع معنويا وماديا، من خلال إعفائه من إلتزاماته الضريبية، ومنحه قروضا، وتجهيزه بمعدات زراعية حديثة، وإستصلاح الأراضي، ودعم المنتج الزراعي المحلي، بالإضافة لوضع ضرائب مالية كبيرة على المنتج المستورد، والسيطرة على المنافذ الحدودية، ووضع برامج إعلامية تبرز قيمة المنتج المحلي، كل ذلك سوف يسهم بتعجيل حركة الزراعة، ويكون هذا القطاع بابا لإزدهار القطاعات الاخرى، ليتم تحقيق الأمن الإقتصادي، وتحقيق الإستقرار الذي إفتقدناه كثيرا”.



