اخر الأخبارثقافية

الدكتور حازم العتابي.. الكتابة الابداعية في الفكر الحسيني

المراقب العراقي/ ماجد حميد..

بزمن تتداخل فيه المفاهيم وتتسابق الشخوص نحو الواجهات العابرة، تبرز نماذج إنسانية وفكرية تختار الطريق الأصعب والأسمى، طريق بناء الإنسان وتحصين وعيه. ومن بين هذه القامات العراقية الملهمة، يتجلى اسم الدكتور حازم محمد دوس العتابي، الذي استطاع أن يكون واحداً من الذين أجادوا الكتابة الابداعية في الفكر الحسيني، فضلا عن كونه يجمع بين دقة العلوم الطبية وعمق الرؤية التنموية والإنسانية، ليقدم مشروعاً متكاملاً في صناعة القادة ورعاية المجتمع.

وتتوج هذه المسيرة الحافلة بمكتبة من المؤلفات التي تنوعت بين الفكر، والتنمية، والتأريخ، والتربية، لتكون دليلاً عملياً للأجيال، ومن أهم مؤلفاته:

  • نظم حياتك (في التنمية البشرية وتطوير الذات).
  • إله الملحدين (في التوحيد ومواجهة الأفكار الإلحادية).
  • علمني الحسين (قراءة تنموية وفكرية في التأريخ الإسلامي).
  • الحسين البطل (قصة موجهة للأطفال بأسلوب تربوي).
  • مع الناجحين (في التنمية البشرية والقصص الملهمة).
  • القيادة الإلهية (قراءة السيرة النبوية الشريفة برؤية تنموية).
  • علي كما أراه (قراءة السيرة العلوية المباركة برؤية تنموية).
  • النجاح المالي (دليل تنموي في الإدارة المالية الشخصية).

لم تكن النشأة في “المدينة السمراء” (مدينة الصدر) بالنسبة للدكتور العتابي مجرد تفصيل عابر في بطاقته الشخصية، بل كانت وما زالت الروح المحركة لكل مسيرته. فمن وسط التحديات والظروف الصعبة، استمد حافزه الأساسي ليتحول حبه لمدينته من شعور عاطفي إلى التزام إنساني ووطني دؤوب. ويترجم هذا الالتزام اليوم بوجوده المستمر ونشاطه المتواصل في منتديات ومكتبات المدينة الشبابية، ملقياً المحاضرات الثقافية، الفكرية، والتنموية التي تزرع الأمل وتبني الوعي في نفوس الأجيال الصاعدة.

ولأن العطاء الحقيقي يلتفت دائماً للفئات الأكثر حاجة، يترأس الدكتور العتابي مركز “أصدقاء علي (ع) لرعاية الأيتام”، محولاً التكافل الاجتماعي من شعار نظري إلى مؤسسة تحتضن الطفولة وتصون كرامتها.

على الرغم من نجاحه الأكاديمي والمهني كطبيب حائز على بكالوريوس في طب وجراحة الفم والأسنان من جامعة بغداد، لم يقف الدكتور العتابي عند حدود تفرغه المهني. فقد دفعه شغفه الراسخ بالتنمية البشرية إلى دراستها دراسة أكاديمية تخصصية في أرقى الجامعات العالمية وعلى أيدي كبار المتخصصين.

هذا المزيج المعرفي مكّنه من تحقيق نجاح مشهود في مجالي التنمية وصناعة القادة؛ إذ تميز بتقديم هذه العلوم بقالب يتناسب تماماً مع ثقافة وقيم المجتمع العربي والإسلامي، مبتعداً عن القوالب الجاهزة والمستوردة. ومن خلال منصب مدير “الأكاديمية العراقية لصناعة القادة”، يعمل بجد على صياغة عقول قادرة على قيادة المستقبل برؤية علمية واثقة.

امتدت نشاطات الدكتور حازم العتابي لتشمل إلقاء مئات المحاضرات والدورات في الجامعات والمؤسسات العراقية، الحكومية منها والأهلية، مركزاً على محاور إعداد القادة، وتحصين الشباب فكرياً، ومواجهة موجات الإلحاد بأسلوب علمي وحواري رصين.

ولم تنحصر رسالته داخل حدود الوطن، بل كانت له جولات مشهودة في دول المهجر، التقى فيها بالجاليات العربية والإسلامية، ومقدماً محاضرات نوعية ركزت على التأريخ الإسلامي، وقضايا التوحيد، والحفاظ على الهوية الأصيلة أمام تحديات الاغتراب.

وقد رسخ هذا الحضور الواسع من خلال شاشات الفضائيات عبر مجموعة من البرامج الهادفة التي ناقشت شؤون الأسرة والمجتمع وحققت نسب مشاهدة وتأثير عالية، ومن أبرزها: (نظم حياتك، على خطى النجاة، التغيير، نفس وما سواها، في دقيقة، ليس صعباً، لنرتقي معاً، علمتني كورونا، حوار مع د. حازم، ومع الناجحين).

يؤمن الدكتور العتابي إيماناً راسخاً بأن “صناعة الإنسان الواعي” هي أقدس مهمة على وجه الأرض، كونها امتداداً لرسالة الأنبياء والمصلحين. لذلك، تتميز رؤيته بالشمولية، حيث يسعى لأن يشمل هذا البناء الجوانب: الشخصية، الروحية، الدينية، الثقافية، العلمية، الفكرية، الاجتماعية، والوطنية؛ انطلاقاً من قاعدة أن صناعة الإنسان هي اللبنة الأولى لصناعة مجتمع صحي ووطن قوي ومستقر.

هذا الإيمان العميق بالعمل القشري والمجتمعي كان السبب الأساس في إيثاره الابتعاد عن المعترك السياسي، رغم المطالبات المتكررة من جهات سياسية عدة، والدعوات الشعبية المستمرة للاستفادة من رؤيته الواضحة وخبرته في استراتيجيات الدول وإدارة الشأن العام؛ مفضلاً البقاء في خندق الوعي وبناء العقول على بريق المناصب.

في الختام، يظل الدكتور حازم محمد دوس العتابي، نموذجاً حياً للمثقف الذي لم تغيره الألقاب، بل ظل وفياً للجذور، معتبراً أن المعركة الحقيقية هي تلك التي تخاض لبناء الإنسان. إن مسيرته الممتدة من أزقة “الثورة” إلى كبرى منصات التدريب، تؤكد أن الوفاء للمدينة وأهلها ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو رسالة حياة والتزام وطني يترجم كل يوم بعطاء يبني المجتمع ويصون الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى