استحداث وزارات جديدة فساد ممنهج لإرهاق كاهل الموازنة

مع الترهل الإداري والعجز المالي
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تعاني مؤسسات الدولة العراقية ترهلا كبيرا من ناحية عدد الموظفين والتخصيصات المالية التي تُصرف لتغطية رواتب ونفقات هذه الدوائر التي فاقت المعقول، وغالبية هذه المناصب يتم استحداثها مع كل حكومة جديدة وتأتي لترضية بعض الأطراف التي لم تحصل على وزارة مثلا أو منصب تنفيذي مهم وعليه يتم التوجه نحو تشريع حقيبة وزارية جديدة أو منصب جديد من أجل إرضاء جميع الأطراف والأحزاب الفاعلة ويكون هذا على حساب الحكومة بشكل عام على اعتبار أن هذا الموضوع له تبعات سلبية وانعكاسات تظهر نتائجها في المستقبل القريب وهو ما نعيشه اليوم من تشعب كبير وأعداد موظفين وموازنات ضخمة تُخصص لتغطية هذه المؤسسات التي يمكن اختزالها بهيآت بسيطة بعيدا عن التعقيدات الحالية.
وكانت الحكومات تتشكل من 43 وزارة أو أقل ولكن القرار السياسي ذهب باتجاه تقليصها من خلال دمج كل وزارتين أو ثلاث بوزارة واحدة شرط أن تكون الاختصاصات متقاربة مثلما حصل في دمج وزارتي الإعمار والإسكان والبلديات، ليتم اختصار الكابينة بـ 23 وزارة، كما جرى تحويل بعض الحقائب الوزارية إلى هيآت أو إلغاء البعض الآخر وتحويل موظفيها لدوائر أخرى، ولكن الغريب أن هذا الموضوع عاد مع حكومة الزيدي من خلال توجه البعض نحو استحداث وزارتي السياحة والحوكمة من أجل إرضاء بعض الجهات التي لم تحصل على مناصب في التشكيلة الحكومية وهو ما أثار ردود أفعال رافضة سواءٌ على المستوى السياسي أو الشعبي، حيث عبرت بعض الأطراف عن انزعاجها من هكذا قرارات تثقل كاهل الدولة وتزيد حجم الترهل الوظيفي الموجود والذي كلف العراق أثمانا باهظة.
مراقبون دعوا رئيس الوزراء الى ضرورة الابتعاد عن المحاصصة والمضي في تقليص مؤسسات الدولة من خلال عملية الدمج وعدم الذهاب باتجاه إنشاء مناصب جديدة تضر بالحكومة وتزيد من الأعباء الموجودة حاليا خاصة على المستوى المالي باعتبار أن العراق يعاني أزمة اقتصادية بسبب كثرة الرواتب التي تصرف شهريا والتي تقدر بـ 8 تريليونات.
وحول هذا الأمر يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي لـ”المراقب العراقي” إن “الحديث عن استحداث مناصب حكومية جديدة غير مؤكد لغاية الآن، في ظل وجود خلافات كبيرة ما بين الكتل السياسية والتي لم تجد لها حلولا”.
وأضاف الجلبي أن “استحداث الوزارات حالة غير صحية كوننا نعيش حالة من الفوضى الوظيفية والترهل الذي أثر كثيرا على عمل الحكومة بشكل كامل”.
في السياق قال النائب عن حركة حقوق مقداد الخفاجي في تدوينة له إن “استحداث وزارة أو وزارتين جديدتين من أجل إرضاء جهات أو شخصيات سياسية لا يُعدّ سوى استنزاف إضافي لموارد الدولة ويمثل شكلاً من أشكال الفساد المالي المشرعن كما يفرض أعباءً جديدة على المواطن العراقي الذي يرزح أساساً تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة”.
وأضاف الخفاجي “إننا نرفض بشكل قاطع تمرير مثل هذه الخطوات التي تفتقر إلى الحاجة الفعلية وتفتقد إلى القبول الشعبي وسنعمل بكل الوسائل القانونية والدستورية المتاحة لمنع إقرارها حفاظاً على المال العام وترشيداً للإنفاق ومنعاً لتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للمحاصصة السياسية وتقاسم المناصب على حساب مصالح الشعب”.
يُشار إلى أن كابينة الزيدي الوزارية لم تكتمل لغاية اللحظة بعد أن صوت مجلس النواب على 14 وزارة من أًصل 23، في حين تعتزم الكتل السياسية حسم هذا الملف في الشهر المقبل قبل زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأمريكية.



