تحت رداء الصحوة يخبئون ميزانية الحشد


رضوان العسكري
بعد تدهور الوضع الامني في محافظات غرب العراق، أواخر عام ٢٠٠٧ ادعى السنة انهم مهمشون من قبل الحكومة فطلبوا من رئيس الوزراء السابق، تشكيل قوة خاصة بهم، لمواجهة إرهاب القاعدة أسميت “بالصحوات”، حيث تعدى قوامها (١٠٠,٠٠٠) مئة الف عنصر، وصرفت عليهم الحكومة آنذاك مبلغا ماليا قدره (1,258,998,560,277) تريليون ومائتان وثمانية وخمسون مليارا وتسعمئة وثمانية وتسعون مليونا وخمسمئة وستون الفاً ومئتان وسبع وسبعون دينار عراقي حسب ما نشرته دائرة نزع السلاح ودمج الميليشيات من بداية عام 2008 لغاية نيسان ٢٠١٥، بالإضافة الى تزويدهم بأعداد كبيرة من الاسلحة والاعتدة، فقاموا ببيع جزء كبير منها، حسبما صرح به شيخ عشائر الدليم (ماجد العلي السليمان) ورجل الدين الشيخ (غسان العيثاوي) عن محافظة الأنبار في حديث لـهم لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك أموالا وأسلحة قدمتها الحكومة السابقة إلى شيوخ عشائر في الأنبار وكانت المحصلة أن الأسلحة تم بيعها والأموال هربوا بها» أما ما تبقى من الاسلحة والاموال فكانت من نصيب “داعش” بالإضافة الى أسلحة وآليات الجيش العراقي، التي تركها اثناء انسحابة منها وتقدر بمليارات الدولارات، فلم تسأل الحكومة في حينها اللجان المكلفة بالتسليحهم، اين ذهبت تلك الاموال والأسلحة ؟ كيف بيعت ؟ ما هو مصير عناصر “الصحوة” الذين انفقت عليهم الدولة رواتب وتسليح وتدريب ؟. الولايات المتحدة الامريكية من جانبها حاولت ان تجعل هناك توازنا بين الاطراف (الشيعية والسنية والكردية) وكان هذا واضحاً، عندما مررت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون (تخصيص مساعدات عسكرية أميركية للعراق بقيمة (٧١٥) مليون دولار من ميزانية الدفاع لعام (٢٠١٦)). القرار ينص على تخصيص المبلغ المذكور للقوات المشاركة في القتال ضد تنظيم داعش، على أن يذهب (٢٥٪) منه مباشرة إلى قوات البيشمركة والقوات السنية. واشترط القرار صرف الـ(٧٥٪) المتبقية بعد أن تقدم وزارتا الدفاع والخارجية ما يثبت التزام الحكومة العراقية بعملية المصالحة الوطنية، وفي حال فشلتا في إثبات ذلك، يذهب (٦٠٪) من المبلغ المتبقي للقوات الكردية والسنية. تكمن خطورة القرار الأمريكي، بأنه يشجع المكونات العراقية على اللجوء الى الخارج، كما يعزز فكرة الأنقسام المجتمعي والسياسي بينهم. كل هذا الدعم والتسليح للقوى السنية، المقدم من الولايات المتحدة الامريكية والحكومة العراقية، وعلى مدى (ثماني سنوات) لم يسهم في الوقوف والحيلولة من تمدد الارهاب! لا بل اسهم في سقوط المناطق السنية؛ والانكى من هذا عملت تلك الصحوات على أخذ (الاموال من التجار بالاكراه)، والادهى إن سائقي شاحنات النقل البري كانو يدفعون (الخاوة) لأفراد الصحوات لتأمين مرورهم على الطريق البري الرابط بين محافظاتهم والعاصمة “بغداد” مقابل عدم تعرض الارهابيين لهم. لكن وخلال أقل من (ثلاث سنوات) استطاع الحشد الشعبي تحرير الكثير من المدن والمحافظات من سطوة الارهاب واعادة السكان اليها ومن أهم تلك المدن (جرف الصخر, آمرلي, الضلوعية, بلد, ديالى, الدور, العلم, البغدادي, تكريت, بيجي, الرمادي, جزيرة سامراء, البشير, كرمة الفلوجة, الصقلاوية, الفلوجة, جزيرة الخالدية, الشرقاط) والآن يقودون “معركة الموصل” وهي من أشرس وأقوى المعارك، وتعد المعقل الأخير للإرهاب، وتحرير العديد من المختطفات من “الطائفة الايزيدية”، وإنقاذ الكثير من العوائل السنية التي كان يحتجزها داعش. وكل هذه المعارك المشرفة التي قادها “للحشد الشعبي” وبأعداد من المقاتلين أقل بكثير من أعداد الصحوات وبأسلحتهم الشخصية التي جلبوها في بادئ الامر، ومن دون اي دعم مادي من الدولة، حيث كان هناك اعتراض واسع من قبل امريكا ودول المنطقة، الى ان تم التأكد من حسن وصدق نواياهم في طرد الارهاب الداعشي، ومقبوليتهم لدى سكان تلك المناطق. ليقف اليوم سياسيو السنة وبكل وقاحة، بوجه قانون “الحشد الشعبي” الذي يجمع كل الوان الطيف العراقي (الشيعة والسنة والتركمان والإيزيدية والمسيح). إن أعداد متطوعي السنة في الحشد الشعبي (٢٥ فوجاً) حسب تصريحات نائب رئيس الجمهورية يوم ٢٨/١١/٢٠١٦، وكان الهدف من القانون هو تثبيت حقوقهم ومستحقاتهم، وجعلهم قوة أمنية تحت إمرة الحكومة العراقية، ولم يكن ذلك القانون خاص بطائفة دون الاخرى.



