المواكب الحسينية “موائد مفتوحة” للعوائل المتعففة وفقراء الأحياء الشعبية

في جميع المدن والمحافظات العراقية
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
مواكب الخدمة الحسينية تحوّلت خلال السنوات الأخيرة الى مؤسسات تكافل اجتماعي متكاملة في الأحياء الشعبية، حيث تتجاوز كونها أماكن لإحياء الشعائر لتصبح موائد مفتوحة ومراكز إغاثة دائمة تقدم الدعم للعوائل المتعففة وذوي الدخل المحدود من خلال تقديم وجبات الطعام والسلال الغذائية، ولا يقتصر الأمر على الوجبات الغذائية التي اعتادت هذه المواكب تقديمها في المناسبات الدينية المعروفة لدى اتباع آل البيت “عليهم السلام”، وهذا الأمر نشاهده بصورة جلية عند الذهاب الى زيارة الإمام الحسين “عليه السلام” فقد شهدت الأيام القليلة الماضية، إطلاق حملات موسعة من قبل هذه المواكب في أغلب المحافظات العراقية لإغاثة ومساعدة العوائل المتعففة، فضلا عن توزيع الطعام المباشر لفقراء الأحياء الشعبية.
على طول الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة وفي داخل المدن والمحافظات العراقية الأخرى، تتجسد أسمى صور التكافل الشعبي في هذه المواكب، وذلك عبر مسارات عدة مثل الموائد المفتوحة لجميع الزوار القادمين من مختلف المحافظات، إذ تقدم هذه المواكب آلاف الوجبات المجانية يومياً الى الزوار، كما تعمل على إيصال الحصص الغذائية الساخنة والمواد الجافة مباشرة إلى منازل العوائل المتعففة القريبة منها من أجل مساعدتهم وبعضها يتم ايصالها لهم بسرية تامة بعيدا عن الضجة الإعلامية.
بعض خدمات المواكب تتوسع لتشمل توفير العلاج، وتنظيم حملات التبرع بالدم، فضلاً عن صيانة منازل الفقراء وتأمين المستلزمات الدراسية للأيتام وهذه الحالة عملت المرجعية طوال السنوات الماضية على تشجيعها وجعلها جزءاً من عمل المواكب، فترى أصحابها قُبيل حلول شهر محرّمٍ الحرام يتهيّأون ويستعدّون للمشاركة والمساهمة في تقديم هذه الخدمات للزائرين والعوائل المتعففة على حد سواء، وتجدهم منذ اليوم الأوّل لمحرّم الحرام يعملون كخليّة نحلٍ ويتسابقون صغاراً وكباراً وأطفالاً ونساءً، من أجل التشرّف بتقديم الخدمات للزائرين، وتقديم أفضلها لهم من طعامٍ ومشربٍ ومبيتٍ وخدماتٍ أُخَرى.
في الأيام الحالية، يستمرُّ تقديم الخدمات حتّى بعد العاشر من المحرّم، إذ يبقى حتّى مراسم دفن الإمام الحسين (عليه السلام) في الثالث عشر من المحرّم، ومنها إلى ما بعد ذلك مستنفرةً جميع الطاقات الماديّة والمعنويّة والاستباق إلى تقديمها للزائرين وهذه المواكب يسعى أصحابها الى تغطية أكبر قدر من مساحة التطوع لخدمة آل البيت عبر الخدمة المستمرة للزوار في مشاهد تعوّد العراقيون والأجانب القادمون من الدول الأخرى على المرور بها وتذوق طعام الكرم العراقي المستمد من كرم آل البيت “عليهم السلام”.
الشيء اللافت للنظر، ان أصحاب المواكب الحسينية يسعون الى جعلها لا تقتصر على كونها تجمعات لإقامة مراسم العزاء، بل ان غايتهم تحويلها الى مؤسسة اجتماعية أهلية متكاملة تتوزع أدوارها بين الخدمة والإسناد والتنظيم والإغاثة وهو مسعى يلاقي التشجيع من العوائل الميسورة في جميع المحافظات التي تقوم بإرسال الأموال والأغذية الى المواكب المعروفة والقديمة في المحافظات لهذا الغرض، وهنا تتحول الأحياء والأسواق والشوارع الرئيسة في المدن العراقية إلى مراكز لاستقبال الزائرين، فيما تفتح آلاف المنازل أبوابها للوافدين القادمين من مختلف المحافظات، لتتشكل حالة من التضامن الأهلي قلما تشهدها مناسبات أخرى، فتغدو الخدمة الحسينية عنواناً للهوية الاجتماعية العراقية التي تتوارثها الأجيال وحرصها على استمرارية تواجد هذه المواكب الى ما شاء الله.



