اراء

اليمن .. نحو التحرير الشامل واستعادة الثروة والسيادة الكاملة

بقلم: علي ظافر..

توحي التطورات الأخيرة في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت إدارة المجلس السياسي الأعلى بوجود توجه عملي نحو إعادة صياغة أولويات المرحلة الراهنة في ظل استمرار استحكام الجمود على مسار المفاوضات ومخرجاتها من دون تقدم ملموس، وبرزت في الآونة عناوين: التحرير واستعادة السيادة والثروة بمنزلة كارت أصفر في وجه تحالف العدوان ينذر بما هو أبعد.

مرحلة جديدة: إعلان التصدي وإنهاء الاحتلال واستعادة الثروة

في تهنئته لمناسبة دخول العام الهجري الجديد (الأول من المحرم الموافق للـ16 من حزيران الجاري) أعلن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي مرحلة جديدة بالدعوة إلى “التعاون في بلدنا رسمياً وشعبياً للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل من جهة الأعداء ضد شعبنا العزيز”.، واعتبر أن استمرار تحالف العدوان بـ “قيادة أمريكية وتنفيذ سعودي” في “احتلال مساحة كبيرة من البلد والسيطرة على الثروة الوطنية من نفط وغاز، والانتهاك بكل أشكال الانتهاك لسيادة البلد واستقلاله، والحصار والحرب الاقتصادية الشاملة ضد شعبنا، وتجييش التكفيريين والمرتزقة بهدف القتل والاستهداف لحياة مجتمعنا اليمني، وكل أشكال المؤامرات”، مبررات وأسباب كافية “توجب تظافر الجهود بالاستعانة بالله والثقة به والتوكل عليه، والسعي لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار“.

وأن تأتي هذه الدعوة وبهذه النبرة الحادة فهناك ما يبرّرها بعد مرور أربعة أعوام على مرحلة “خفض التصعيد” وما تخلل هذه الفترة الزمنية الطويلة من صبر استراتيجي يمني، وبذل لكل الجهود الدبلوماسية عبر المفاوضات المباشرة وغير المباشرة واللقاءات المعلنة وغير المعلنة والاتصالات من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي عادل وشامل يضمن لليمن سيادته واستقلاله ولليمنيين حقوقهم، ولكن تحالف العدوان السعودي الأمريكي قابل كل ذلك بمسارين متوازيين: تلكؤ وتسويف ومراوحة على طاولة المفاوضات من دون جدية ومن دون حسم، ويوازي ذلك مسار تصعيدي خطير لحرب مركّبة أمنية واقتصادية وإنسانية وإلخ

الشعب للقيادة.. نحن رهن الإشارة

دعوة القيادة منتصف حزيران الجاري شكلت استراتيجية وطنية وإعلاناً لمرحلة جديدة من الصراع، باركتها السلطات الثلاث والقوى الوطنية، وقوبلت شعبياً باستجابة واسعة من غالبية أبناء اليمن، وتتجسد الاستجابة في حالة النفير القبلي المسلح والشامل في عموم المحافظات، وإعلان قوات التعبئة جاهزيتها لتنفيذ ودعم أية خيارات عسكرية أو سياسية تقررها القيادة في ظل المعطيات المحلية الراهنة وما يشهده الإقليم والعالم من متغيرات.

ويفسّر حالة الاستجابة والتعبئة والنفير العام أن معظم أبناء اليمن اكتووا على مدى 11 عاماً بنيران العدوان السعودي الأمريكي ولا يزالون يتجرّعون تبعاته وما تفرّع عنه من حرب اقتصادية قاسية وحصار جائر ومستمر، وجاءت الدعوة لتلبّي طموح الشعب بالخروج من الواقع السيئ.

كما أن التوجه العام برمّته يعكس خيبة أمل وعدم رضا صنعاء بنتائج مرحلة “خفض التصعيد” اتسمت بالتصعيد من دون رصاص وغارات، وكأنها انتقال من عدوان عسكري إلى حرب مركّبة لا هوادة فيها.

السيناريوهات المحتملة

هناك عدد من السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة، أولها أن التصعيد اليمني الضاغط في مواجهة الضغوط الخارجية الشاملة قد يدفع نحو مواجهة شاملة، ويستند هذا السيناريو إلى فرضية: أن جميع المسارات السياسية فشلت مع استمرار حالة الجمود من دون حسم، وبالتالي الذهاب نحو مواجهات أوسع مرتبطة بملفات السيادة والثروات والوجود العسكري الخارجي “الاحتلال“.

أما السيناريو الآخر فيتمثل في تصعيد ضاغط من دون مواجهة شاملة، وإنما للدفع نحو مسار تفاوضي أكثر جدية، ويقوم هذا السيناريو على فرضية استخدام أدوات ضغط غير معلومة بهدف إجبار تحالف العدوان على الذهاب نحو حلول ملموسة شاملة وعادلة في الملفات العالقة، أبرزها إنهاء الحرب الاقتصادية والحصار وإنهاء الاحتلال السعودي لـ 60% من مساحة اليمن، وكذلك إنهاء الاستحواذ الأجنبي على منابع الثروة الوطنية وإعادة الإعمار والتعويض وجبر الضرر.. إلخ

أولويات المرحلة

التطورات الأخيرة توحي بتوجّه صنعاء لإعادة صياغة أولويات المرحلة، في ظل جمود مستمر يحكم مسار المفاوضات وعدم إحراز تقدم ملموس وحاسم في الملفات الاقتصادية والإنسانية وغيرها، كما أن بروز عناوين “إنهاء الاحتلال والعدوان والحصار” و”استعادة السيادة والثروة الوطنية من النفط والغاز” كعناوين رئيسة للمرحلة، يوحي بإمكانية الانتقال من مرحلة الانتظار الاستراتيجي إلى خيارات أكثر تأثيراً وفاعلية على الأطراف الإقليمية والدولية المتورطة في العدوان والحصار، من خلال فرض معادلات جديدة على الأرض بالاستفادة من المتغيرات الإقليمية والدولية، بهدف رسم قواعد وتثبيت معادلات جديدة.

وتبقى الثروة الوطنية والسيادة الكاملة في قلب معادلة الصراع أو الحل بانتظار ما ستؤول إليه صيرورة المشهد وتطوراته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى