اراء

حروب الجيل الرابع

1799

حسين البيضاني   الحلقة السادسة

استكمالاً لما تطرقنا اليه سابقاً حول موضوع حروب الجيل الرابع لا بد لنا من مناقشة واحدة من الموضوعات التي طرحت خلال المدة الماضية حول مفهوم حروب الجيل الرابع فالكثير ممن كتبوا حول هذا المفهوم منحوه بعداً سياسياً من خلال ربطه بطبيعة الصراع بين القوى الكبرى والقوى الرافضة لهيمنتها واعتبروا ان الأساليب المتبعة من قبل طرفي النزاع وفق المستجدات الانية قد فرضت نوعاً جديداً من أنواع الحروب والصراعات اقترب الكثير من مفاصلها وتفاصيلها الى ما يطلق عليه اللاتماثل وهنا لابد لنا من ان نضع في الحسبان ان طبيعة الصراع القائم بين هكذا أطراف لا يمثل جيلاً من أجيال الحروب بمقدار ما يمثل استراتيجية تتخذ من قبلهما لمواجهة احدهما للأخر كون الامر في حالة كهذه لا يتوقف على طبيعة مسارات الصراع وتصاعد الاحداث اثناء المواجهة المباشرة أو شكل العمليات الجارية أو الأسلحة والمعدات والتجهيزات المطلوب زجها في القتال بل يتعدى ذلك الى ان تتداخل مكونات القوة لدى طرفي المواجهة بأجمعها في مثل هذا النوع من أنواع الصراع . ومن هنا نستطيع ان نقول بأن الرأي الذاهب باتجاه رفع مستوى المفهوم الى مصاف إدارة الصراع بكل جوانبه بين طرفين غير متكافئين قد يكون مبالغ فيه اذا ما حدد فقط بمفهوم حروب الجيل الرابع . والتاريخ العسكري الحديث يزخر بالأمثلة على مثل هذه المواجهات التي لم تقتصر على الاطلاق باستخدام القوة بأشكالها المعروفة فقط بل استخدمت أساليب ضغط متنوعة قد تكون القوة العسكرية المباشرة احدها . ومن الأمثلة خلال القرن الحادي والعشرين على هكذا نزاعات هو ما حصل بين عامي 2000 و 2006 بين (إسرائيل) وحزب الله في لبنان في جنوب لبنان وكذلك الاجتياح الأخير لغزة من قبل إسرائيل وفي العمليات الجارية بين طالبان وقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان وعمليات مقاومة الإرهاب والتمرد التي تخوضها قوات الاتحاد الافريقي بمعونة فرنسية ودعم امريكي في الصومال. يضاف الى ذلك هنالك من يذهب باتجاه اخر مغاير حينما يعد ان لا أجيال في الحروب بل هنالك أجيال في الأسلحة المستخدمة في الحروب وبالتالي وكما يذهب هؤلاء يمكن ان نطلق مصطلحا اخر غير ما تحدثنا عنه وهو (أسلحة حروب الجيل الرابع أو أسلحة الجيل الرابع) ومن خلال مناقشة هذا المفهوم نجده قاصراً في إعطاء صورة متكاملة عن طبيعة هذه الحروب فكما هو معروف فأن الحروب لا تخاض بالأسلحة فقط بل هنالك سلسلة مترابطة من متطلبات خوض الحرب تبدأ من تحديد الغاية ثم الاستطلاع فالتخطيط وتهيئة الموارد وتحديد القدرات والوصول الى التكتيكات المطلوبة لمواجهة تعبية وتكتيكات العدو المقابلة بعدها يتم القرار على طبيعة وحجم وشكل الأسلحة المطلوب نشرها لخوض الحرب وبالتأكيد فان لكل مرحلة من مراحل الحرب متطلبات قد لا تكون متطابقة تماماً مع متطلبات المرحلة التي سبقتها أو التي تليها خاصة ما يتعلق منها بالأسلحة والمعدات والتكتيكات ومستوى التدريب وكفاءة القادة وطبيعة الاستطلاع المطلوب . ان مفهوم الجيل الرابع للحروب لا شك سيأخذ حيزاً أكبر في المناقشة كونه ذات تشعبات من الصعب احتواؤها أو تحديدها بالدقة التي جرى التعامل بها مع باقي المصطلحات والمفاهيم العسكرية … وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى