قرار المدرب

بقلم / د. عدنان لفتة..
في اللحظات التي تسبق كتابة التأريخ حيث المشاركة المونديالية الثانية، لا يُترك المجال للارتباك ولا تُدار المعارك بنصف قرار. ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، يقف المنتخب الوطني عند مفترق طرق حاسم، حيث لا مكان إلا للثقة.. ولا صوت ينبغي أن يعلو فوق صوت المدرب.
فالكثير هذه الأيام للأسف يطرح ويقترح أسماء الحرس القديم يريد إعادتهم بدعوى إهدائهم شرف المشاركة بكأس العالم وكأنها مشاركة سياحية!
المدرب غراهام أرنولد لا يقود مجرد فريق، بل يحمل مشروع وطن يحلم بالعودة إلى الواجهة العالمية، ومن هنا، فإن أولى ركائز النجاح تبدأ من منحه الحرية الكاملة في اختيار عناصره، دون ضغوط جماهيرية، أو تدخلات إدارية، أو حسابات إعلامية ضيقة. تروج لهذا الطرف أو ذاك فالمدرب وحده يرى ما لا يُرى، ويقرأ ما بين سطور الأداء، ويُدرك تفاصيل لا تُقاس بالأسماء بل بالانسجام والجاهزية والالتزام.
كم من منتخباتٍ سقطت لا بسبب ضعف لاعبيها، بل بسبب تعدد الأيادي التي عبثت بقراراتها. وكم من أحلامٍ تبددت حين أصبح “إرضاء الجميع” هدفاً يسبق “بناء الفريق”. كرة القدم الحديثة لم تعد تحتمل المجاملات، ولا تعترف إلا بمنطق الكفاءة والانضباط. والمدرب، في نهاية المطاف، هو من سيُحاسَب أمام الجماهير والاتحاد والإعلام والتأريخ، فلا يُعقل أن يُسلب حقه في اتخاذ القرار.
إن تدخل بعض الأصوات، سواء عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل، لا يخلق سوى بيئة مرتبكة، تُفقد المنتخب تركيزه وتُربك خياراته. فاللاعب الذي يُفرض خارج قناعة المدرب، يتحول إلى عبء لا إضافة، فيما يُظلم آخر قد يكون أكثر استحقاقاً لكنه لم يحظَ بـ”الضجيج” الكافي.
المنتخب العراقي بحاجة اليوم إلى غرفة هادئة، تُدار بعقل واحد ورؤية واضحة. بحاجة إلى مدرب يعمل بثقة، ويختار بشجاعة، ويُخطئ ويتعلم دون أن يُحاصر. فالتجارب العالمية أثبتت أن الاستقرار الفني هو مفتاح الإنجاز، وأن أعظم النجاحات بدأت بقرار بسيط: “دعوا المدرب يعمل”.
وفي زمن الحلم الكبير، لا ينبغي أن نُعيد أخطاء الماضي. فالوطن الذي ينتظر فرحة المونديال، يستحق أن نمنحه أفضل ما لدينا.. وأول ذلك، أن نثق بمن يقود الدفة.
اتركوا القرار للمدرب غراهام.. واتركوا الحلم يكبر.



