فوضى روزنامة الدوري

بقلم/ رعد العراقي..
اختارت الكرة العراقية، السير على حافة الهاوية عبر ضغط مباريات “دوري نجوم العراق” والزج باللاعبين في دوّامة إرهاق بدني ونفسي قد تنفجر في أية لحظة، التحذير واضح: العبث الآن يعني إعدام الحلم.
مباراة الملحق المونديالي آذار القادم، ليست محطّة عادية يمكن تعويضها لاحقًا، بل هي الفرصة الأخيرة والرهان الأكبر، أي خطأ في إدارة التفاصيل الصغيرة سيكون كافيًا لإسقاط كل ما تبقى من الأمل. ومع ذلك، يُتعامل مع ضغط المباريات بوصفه حلاً إداريًا سريعًا لتدارك فوضى الروزنامة، لا كخطر مباشر يهدّد صحة لاعبي المنتخب وجاهزيتهم، وكأن أجسادهم أصبحت مساحة لتجريب القرارات بدل أن تكون أولوية وطنية لا تقبل المساومة.
أي إعداد حقيقي لهذه المواجهة المصيرية يجب أن يستند إلى ثلاثة محاور أساسية: إداري، ونفسي، وفني وبدني. لكن متابعة المشهد الحالي للكرة العراقية تكشف خللاً واضحًا في هذه المحاور جميعًا. فالجانب الإداري مازال غامضًا، بانتظار ما سيقدمه المدرب غراهام أرنولد من برنامج تحضيري، في حين يبرز الخطر الأكبر في الجانب النفسي، المتأثر مباشرة بحالة الصراع والتنازع داخل المكتب التنفيذي وانشغال أعضائه بمعارك الانتخابات وتصفية الحسابات. والتحذير يتكرر: العبث الآن يعني إعدام الحلم.
كيف نطلب من اللاعبين خوض مباراة بحجم حلم وطن، وهم يشاهدون إدارتهم غارقة في فوضى الاتهامات والتراشق الإعلامي، وكيف ننتظر منتخبًا بروحية جديدة في ظل أجواء وصلت بالبعض إلى حد المراهنة على الخسارة، إما للتشفي أو لاستخدامها كأداة لإقصاء منافسين وتقليب الشارع الكروي؟ هذه ليست بيئة إعداد، بل وصفة جاهزة لإرباك المنتخب قبل أن تطأ أقدامه أرض الملعب.
أما فنيًّا وبدنيًّا، فإن المشهد لا يقل خطورة. فالأخطاء المتراكمة في إدارة “دوري نجوم العراق” من توقفات متكرّرة وعدم انتظام الروزنامة، وضعت الجميع في مأزق حقيقي. لا الدوري سار وفق مواعيده، ولا المشاركات الخارجية حققت نتائج تذكر، ما خلق فجوة كبيرة في جاهزية اللاعبين. ومع اقتراب الاستحقاق الأكبر، باتت أية خطوة غير محسوبة قادرة على قلب المعادلة رأسًا على عقب.
ولتعويض الوقت الضائع، لجأ اتحاد الكرة إلى خيار ضغط المباريات، وهو خيار ينطوي على مغامرة عالية الخطورة. فالملاعب التي ثبت عدم جاهزيتها، إلى جانب كثافة المباريات، قد تتسبب بإصابات تطال العناصر الأساسية للمنتخب، فضلاً عن إجهاد بدني وتشبع نفسي يمنع اللاعبين من الوصول إلى الجاهزية المثالية. ومع أية إصابة أو غياب، سنعود إلى دوامة التغيير والتجريب وفقدان الانسجام، حتى لو امتدت فترة المعسكرات، بينما خصومنا يعيشون استقرارًا ويخوضون مباريات إعداد منتظمة منذ وقت طويل.
لهذا، فإن المطلوب اليوم ليس انتظار الحظ ولا إطلاق الوعود، بل وقفة حقيقية ومسؤولة. متابعة دقيقة للاعبين، تنسيق فعلي مع الأندية للحفاظ على سلامتهم البدنية، تواصل مستمر يشعرهم بالاهتمام والتحفيز، والأهم مبادرة واضحة من جميع أعضاء المكتب التنفيذي الحالي، دون استثناء، بالالتزام بالصمت الإعلامي ووقف كل أشكال الصراع والحديث عن الانتخابات وتأجيج الشارع الكروي. فالتحذير الأخير واضح: العبث الآن يعني إعدام الحلم.
فالنجاح إن تحقق سيُحسب للجميع، أما إذا وقع الإخفاق، فلا يظن أي عضو في المكتب التنفيذي الحالي أنه كان خارج دائرة المسؤولية أو بعيدًا عن المشهد. الجميع شركاء في صناعة الأجواء والقرارات، وأي فشل محتمل يجب أن يُغلق الباب أمام إعادة تدوير الوجوه ذاتها، وألا يكون من شارك في هذا الإخفاق حاضرًا أو مرحبًا به في أي مكتب تنفيذي قادم، لأن الكرة العراقية لم تعد تحتمل مجاملات جديدة ولا أحلامًا تُهدر بالعبث.



