الفصل الثالث من المخطط الأمريكي في العراق

بقلم/ آريز عبدالله..
بعد أن تغير اسم الارهابي أبو محمد الجولاني إلى الرئيس أحمد الشرع، تحول هذا الإرهابي عند التحالف الدولي إلى قائد ثورة ورئيس لدولة صديقة للتحالف بعد أن رصدت الولايات المتحدة عشرة ملايين دولار لكل من يدلي بمعلومات عن مكان الجولاني، لكن سبحان مغير الأحوال، بين ليلة وضحاها تغير كل شيء ، حيث رأينا المطلوب دولياً يحل ضيفاً عزيزاً مكرما في البيت الأبيض، ويصفه ترامب بالقائد العظيم! .
فما الذي جرى وماذا يجري الآن؟ هل نحن نعيش فعلا عصر التفاهة بحيث لم تعد للقيم و المباديء السياسية والقوانين والأعراف الدولية أية قيمة ، أم أن هناك مخطط غربي لإعادة تقسيم المنطقة وتوزيع غنائمها بين قوى المؤثرة؟ ربما لا نخطيء حين نقول بأن الهدفين واردين معاً ، فنحن نعيش عصر التفاهة يتزامن مع مخططات غربية للاستيلاء على مقدرات المنطقة . ولا أريد الخوض في التفاصيل، لكن سأقتصر كلامي على الجزء المتعلق بالعراق.
لا يخفى على أحد بأن ترامب لا تروق له العلاقة بين العراق وايران ، لذا يضغط قوة إدارته على الحكومة العراقية والقوى السياسية لابعادهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك لاعب أساسي إقليمي كبير يشارك في لعب أخبث الأدوار لتنفيذ المخطط الأمريكي المذكور.
الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن الجولاني هو الشخص الأنسب الذي سيكون العامل المساعد لتحقيق هدفين أساسيين لها:
أولاً: تأمين وضمان أمن وسلامة اسرائيل.
ثانياً: الضغط المباشر على العراق، خاصة عبر الامتداد السني المناوئ لإيران باعتبار السنة هم الند الشرس لسلطة الشيعة في العراق.
أما بخصوص العامل الإقليمي أي تركيا، فلها أكثر من هدف، مثلاً:
- الاطمئنان على عدم تأسيس نظام فيدرالي داخل سوريا يمنح الحكم الذاتي للكرد والعلويين.
- تنفيذ الميثاق الشعبي التركي (1923) حيث يؤكد على أحقية الدولة التركية على ولايتي حلب والموصل.
- بسط هيمنتها الاقتصادية على إعادة إعمار سوريا.
وللتوضيح أكثر:
رأينا في الأيام القليلة الماضية بأن الولايات المتحدة الأمريكية أدارت ظهرها للكرد وخاصة قوات سوريا الديمقراطية ونسقت مع من كان يعتبرهم إرهابيين ضد حلفائها الأساسيين في محاربة داعش رغم أن هذه القوات قدمت عشرين ألف شهيد في مواجهتها مع داعش وهذه كلفة باهظة جدا، وجاءت الخطوة الأمريكية اثر مؤامرة نسج خيوطها وزير خارجية تركيا ونفذها الجيش السوري بمباركة أمريكية و أموال قطرية و سعودية .
لقد انتهى الفصل الأول بإعادة تأهيل الإرهابي الدولي أبو محمد الجولاني وتسليمه السلطة في سوريا ، وانتهى الفصل الثاني بتوقيع اتفاقية فرنسا للتطبيع بين نظام الجولاني واسرائيل ، وآن أوان الفصل الثالث من المخطط الأمريكي والذي سيكون أكثر درامية عبر تحريك ورقة الجولاني ضد السلطة الشيعية في العراق .


