اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ضريبة الإنترنت الجديدة عبء إضافي يتحمله المواطن بمفرده

بعد استثناء شركات الاتصالات


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
بعد دخول قرار فرض ضريبة جديدة على خدمات الإنترنت في العراق حيز التنفيذ ابتداءً من 11 آذار، أثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً بين المستخدمين، بعد أن اعتمدت وزارة الاتصالات مصطلح “المستخدم النهائي” أساساً لجباية الضريبة بنسبة 20 بالمئة، هذا التعريف يعني عملياً أن المواطن سيكون الجهة التي تتحمل الكلفة المباشرة للضريبة، فيما لن تتحمل شركات الاتصالات أو مزودو الخدمة الجزء الأكبر من هذا العبء المالي، بل سيجري تمريره بالكامل تقريباً إلى المشتركين من خلال رفع أسعار الاشتراكات الشهرية.
ويشمل القرار خدمات الإنترنت عبر الكابل الضوئي (FTTH) إضافة إلى خدمات الإنترنت اللاسلكي التي تقدم عبر الأبراج (Wi-Fi)، وهي الخدمات الأكثر انتشاراً بين المستخدمين في العراق خلال السنوات الأخيرة، ومع بدء تطبيق القرار فعلياً، سجلت الأسواق ارتفاعاً سريعاً في أسعار الاشتراكات، إذ قام عدد من الموزعين ومقدمي خدمات الإنترنت بفرض زيادة تراوحت بين سبعة آلاف وعشرة آلاف دينار على الاشتراك الواحد، وهو ما أثار موجة استياء بين المواطنين الذين يرون أن القرار جاء في توقيت اقتصادي حساس جراء حروب المنطقة واغلاق مضيق هرمز وضبابية الوضع الاقتصادي في قادم الأيام.
ويرى متابعون، أن طبيعة القرار تعكس خللاً في توزيع الأعباء الضريبية، إذ جرى تحميل الكلفة للمواطن مباشرة، رغم أن شركات الاتصالات العاملة في السوق العراقية حققت خلال السنوات الماضية، أرباحاً كبيرة نتيجة اتساع قاعدة المستخدمين وازدياد الاعتماد على خدمات الإنترنت في مختلف مجالات الحياة.
وفي الشأن نفسه، أكد الخبير الاقتصادي صالح مهدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “فرض ضريبة على خدمة أساسية مثل الإنترنت يجب أن يدرس بعناية ضمن إطار السياسات الاقتصادية العامة، لأن هذه الخدمة لم تعد تندرج ضمن الكماليات كما كان الحال قبل سنوات، بل أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية للاقتصاد الرقمي”.
وأضاف، أن “تحميل الضريبة بالكامل على المواطن فقط سيؤدي إلى زيادة الضغط على دخل الأسر العراقية، خصوصاً في ظل محدودية الرواتب وارتفاع تكاليف الخدمات الأخرى”.
وأشار الى أن “الإنترنت اليوم يمثل أداة رئيسة للعمل والتعليم والتجارة الإلكترونية، فضلاً عن استخدامه في تقديم العديد من الخدمات الحكومية والمالية، ما يعني أن رفع كلفته سيؤثر بشكل غير مباشر على قطاعات اقتصادية متعددة”.
ويرى مراقبون ضرورة توازن السياسات الضريبية في قطاع الاتصالات بين حاجة الدولة إلى تعزيز الإيرادات العامة وبين ضرورة حماية المستهلك وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وان العديد من الدول تتجه إلى دعم انتشار الإنترنت وتخفيض كلفته باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي والتكنولوجي، في حين أن فرض ضرائب مرتفعة على هذه الخدمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتمثل في تقليل فرص الابتكار والنشاط المرتبط بالاقتصاد الرقمي.
ومع استمرار الجدل حول القرار، يطالب مراقبون بضرورة مراجعة آلية تطبيق الضريبة ووضع نظام رقابي واضح يضمن عدم تحميل المواطن أعباء إضافية تفوق النسبة المعلنة، إضافة إلى ضمان وصول الأموال المحصلة إلى خزينة الدولة بشكل شفاف، مشددين على أهمية إشراك الجهات المختصة والخبراء الاقتصاديين في تقييم أثر هذه القرارات على المدى البعيد، خصوصاً أن قطاع الاتصالات يعد اليوم من أهم القطاعات المرتبطة بمستقبل التنمية الاقتصادية في العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى