إفلاس الأندية ودور الوزارة

زكي الطائي..
إن ما يجري حاليًا في أندية الدوري العراقي بمختلف درجاته، سواء في دوري النجوم أو الدوري الممتاز أو الدرجات الأولى والثانية والثالثة، أمرٌ لا يمكن التغافل عنه أو التعامل معه على أساس أن النادي وحده صاحب الشأن ولا علاقة لاتحاد الكرة أو وزارة الشباب والرياضة أو إدارات المحافظات به.
فالواقع يؤكد أن الجميع قد تخلّى عن مسؤولياته، لتُترك إدارات الأندية وحيدة في مواجهة الإخفاق وسط عجزٍ مالي خانق دفع الكثير منها إلى إعلان إفلاسها وعدم قدرتها على توفير مستحقات اللاعبين أو تغطية المصاريف التشغيلية الأخرى.
وفي المقابل نجد مجموعة أخرى من الأندية متخمة بالأموال، لكنها لم تنجح في تقديم نماذج رياضية حقيقية، خصوصًا على صعيد المشاركات الخارجية، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول آليات الصرف وغياب التخطيط السليم.
إن الدوري العراقي برمّته أصبح اليوم في امتحان صعب للغاية، فإمّا انهيار عدد كبير من الأندية وتراجع مستوياتها الفنية بشكل واضح، أو الاستمرار على مضض لإكمال مباريات الدوري دون رؤية أو استقرار.
وهنا يبرز تساؤل مشروع.. من المسؤول عن هذا التردّي وسوء التخطيط، ولماذا منحت وزارة الشباب والرياضة إجازات العمل لأندية لا تمتلك القدرة على إدارة نفسها ماليًا، خصوصًا بعد توقف المنح والدعم الحكومي عنها؟
ليس من المعقول أن تبقى الأندية في صراعٍ مرير لتدبير شؤونها الإدارية والمالية دون أية حلول جذرية أو قرارات حاسمة. المطلوب اليوم من الوزارة اتخاذ قرارات مصيرية، إما بإلغاء إجازات الأندية المتلكئة التي أثبتت فشلها في الإدارة، أو اعتماد مبدأ الاستثمار وخصخصة الأندية وبيعها على غرار ما هو معمول به في العديد من الدوريات العالمية، أو توفير الدعم المالي الكافي الذي يضمن استقرار الأندية وقدرتها على أداء دورها الحقيقي.
أما الإبقاء على الحال كما هو عليه فلن يقود إلا إلى انهيار تدريجي للأندية من جميع الجوانب، وفي مقدمتها الجانب الفني، وبذلك يفقد الدوري العراقي الهدف الأساس الذي أُقيم من أجله، وهو صناعة لاعبين بمستوى جيد قادرين على خدمة الكرة العراقية.



