اراء

كأس العرب.. الدرس الأخير

بقلم/ زكي الطائي..

بعد أن أُسدل الستار على بطولة كأس العرب في الدوحة، كان المشهد الختامي يجمع بين المنتخب المغربي الذي اعتاد الحضور في النهائيات، والمنتخب الأردني الذي يسير بثبات نحو النجومية والمنافسة القوية بعد أن قدّم مستويات لافتة في تصفيات كأس العالم 2026. هذا المنتخب لم يكتفِ بخطف بطاقة التأهل على حساب منتخبنا الوطني، بل واصل تفوّقه بإقصائنا في أكثر من استحقاق، ليؤكّد أن ما يقدمه ليس بضربة حظ، بل ثمرة عمل وتخطيط.

النهائي كان ممتعًا، حافلاً بالإثارة ومتعة المشاهدة، قدّم فيه المنتخبان، صورة مشرّفة لكرة القدم العربية. لكن هذا المشهد يفرض علينا وقفة تأمّل جادة ومراجعة حقيقية، لا تكون شكلية أو موسمية تنتهي بتصريح عابر من مسؤول في إحدى الفضائيات كما تعوّدنا في كُلّ مرّة، ثم يطوى الملف ويصبح مجرد ذكرى حزينة كسابقاتها.

نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى مراجعة شاملة لواقع كرة القدم العراقية. لقد تأخرنا كثيرًا، والنتائج لم تعد قابلة للتبرير. المنتخب الأردني، الذي كنا نتفوّق عليه في أغلب المواجهات، بات اليوم يقصينا من البطولات واحدة تلو الأخرى، في نهائيات آسيا 2023، وفي تصفيات كأس العالم 2026، واليوم في كأس العرب 2025. هذا ليس تدخلاً في عمل اتحاد أو جهاز فني كما يروّج البعض، بل هو واجب وطني وصوت ضمير يتساءل بمرارة: لماذا تأخرنا، ولماذا تقدّم الآخرون؟.

ماذا قدّمت لنا تجربة “لاليغا” على أرض الواقع، وأين الإرشادات العمليّة، ولماذا مازلنا نعتمد على اللاعبين الكبار في بطولات مفصلية، في حين تبني المنتخبات الأخرى مشاريعها على اللاعبين الشباب، أين الأكاديميات، وأين دوري الفئات العمرية، وأين نحن من كل ذلك؟.

القضية اليوم ليست شخصية، ولا تختصرها أسماء أشخاص مهما كانت مكانتهم أو تأريخهم، فالتأريخ لا يصمد أمام واقع بائس. فالقضية هي منتخب وطن، ولا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي ونحن نرى منتخبنا يتراجع خطوة بعد أخرى، فعندما يكون الحديث عن المنتخب، تتلاشى الأسماء ويبقى الشعار ويبقى الوطن أولاً وأخيرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى