اراء

نهائي سيّدات الطائرة

سامر إلياس سعيد..

لم تحظَ أي من نهائيات أو مباريات الكرة الطائرة للسيدات بالاهتمام والجماهيرية، كما حظي به نهائي الموسم الحالي لبطولة أندية العراق، الذي جمع فريق سنحاريب بنظيره المضيّف أكاد عنكاوا على ملعب الأخير في قضاء عنكاوا بمحافظة أربيل.

وقد شهد النهائي، أجواءً استثنائية غير مسبوقة للعبة، إذ امتلأت القاعة بالجماهير المتحمّسة، فيما قطع العشرات مسافة الطريق من دهوك بسياراتهم الخاصة لتشجيع ومؤازرة فريقهم سنحاريب، مقدّمين لوحة جماهيرية رائعة لا تقل جمالًا عن الأداء المثير والندّي الذي قدّمته اللاعبات داخل مستطيل القاعة.

أبرز الجمهور دعمًا غير محدود للاعبات الفريقين، وكأنهم يساندونهنّ في مواجهة الغبن التأريخي الذي تعانيه الرياضة النسويّة. وقد مثلت هذه البطولة انطلاقة مهمّة، لما حظيت به من تشجيع ودعم، خاصّة عبر الفرق المشاركة التي احتلّت المراتب الأولى، مثل سنحاريب وأكاد عنكاوا وقرة قوش الذي طالما تسيّد المراكز الأولى وخطف اللقب في سنوات سابقة.

وامتدّت أشواط المباراة لساعات طويلة، لكن الجمهور لم يعرف الملل، فيما ظلّت روح التحدي حاضرة في أعماق اللاعبات لتحقيق الذهب. وقد قدّم فريق أكاد عنكاوا شوطًا أوّل مثاليًا أكّد من خلاله استحقاقه لخطف اللقب، مستفيدًا من جماهيره الغفيرة التي لم تتوقف عن المساندة، والتي كثيرًا ما تبادلت رسائل الدعم مع فريقها عبر (فيسبوك) غير أنّ فتيات سنحاريب القادمات من دهوك أظهرن صلابة مماثلة، وأطلقن “ريمونتادا” مثيرة في قاعة الفريق المضيف، قلبن بها الطاولة بعد أن فكّكن شيفرة المنافس، ليستلهمن الإرادة الحقيقيّة في اللحظات الحاسمة، ويحققن الفوز بعد لمسات فاصلة من الإثارة والندّية.

وعبر الفضائيّة الرياضيّة العراقيّة تابعتُ تفاصيل المباراة التي أتاحتها مع استوديو تحليلي كنتُ أودّ أن يستقطب مدرّبين لهم باع في تلك اللعبة كالمدرب سعد بردى الذي طالما حقق الألقاب لفريقه قرقوش أي أن الاستوديو كان جديرًا إطلاقه من موقع الحدث مثلما تفعل الفضائيّات الرياضيّة المتخصّصة في إبراز كُل جوانب الحدث والتعريف بكُل شاردة وواردة في المباراة النهائيّة.

تابعتُ خلال المباراة ردود فعل المدرّبَينِ من الجانبين، وأدركتُ حجم التعب والجهد اللذين بذلاه ليظهر فريقاهما بهذا المستوى، إذ كانا على وتيرة واحدة: يشجّعان، ويصحّحان الأخطاء، وينبّهان على تفاصيل كل دقيقة من دقائق اللقاء.

لقد حققت كرة الطائرة النسويّة مكسبًا مهمًا من خلال هذه البطولة، حيث أبرزت اللاعبات إرادتهن في أن تحظى لعبتهن بالشعبيّة والجماهيرية التي عرفتها اللعبة الأولى في العراق، كرة القدم. لكننا في الوقت نفسه نتمنى ألّا تبقى هذه المستويات حبيسة الإطار المحلّي، بل أن تتاح للاعبات فرصة لإطلاق مهاراتهن في الفضاء العربي والدولي عبر استدعائهن لتمثيل المنتخب الوطني. فغياب مثل هذه الدعوات، أو خفوتها مقارنة بما قدّمنه من مستويات لامعة في النهائي، قد يقود إلى تراجع غير مبرّر في نتائج المنتخب عند أقرب استحقاق قاري أو دولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى