اراء

المنصب ليس مكسبًا

زكي الطائي..

يسعى الكثير من الرياضيين السابقين للوصول إلى المناصب ومنافسة أصحابها المتربّعين عليها لفترات طويلة كي تشتدَّ المنافسة المحمومة على منصب يراه البعض انتصارًا لذاته لا تكليفاً لخدمة الآخرين، بل استحقاقاً له ضمن هالة معيّنة وضعها حتى زكّى نفسه على أنه المنقذ وغيره لا!

وهنا يضيع التوازن بين من يحبِّ الكرسي وبين الكفاءة التي تستحقّ التواجد في الإدارة، لكنها لا تملك حبال الوصول التي تتوفر للآخرين بحُكم العلاقات والمحسوبيّات والمنسوبيّات وهنا يدق ناقوس الحذر من التراجع!

ليس كُلّ نجمٍ رياضيّ مميّز هو إداري ناجح، فمنهم من سقط في أوّل اختبار وهناك أمثلة وشواهد كثيرة على ذلك فلم ينجح البرازيلي بيليه أفضل لاعب كرة قدم في العالم في الإدارة وسرعان ما قدّم استقالته منها، وهنا تفوّق -حينما قدّم استقالته- على أقرانه من المتمسّكين بالمناصب في أي بقعة أخرى من أجل الحفاظ على سُمعته الكرويّة.

كذلك فشل الفرنسي ميشيل بلاتيني واتُهم بقضايا فساد أطاحت بتأريخه وحتى رئيس الفيفا السابق البرازيلي جواو هافيلانج أيضًا ولم يكن السويسري جوزيف بلاتر نجمًا كرويًّا لكنه نجح في الإدارة، وكذلك الرئيس الحالي للفيفا جياني إنفانتينو لم نشاهده يسجّل أهدافاً مشهورة، لكنه يدير الاتحاد الدولي بكُلّ حِنكة في كُلّ بقاع المعمورة!

والحقيقة أن الوصول للمنصب حقّ مشروع وفي أي مجال رياضي ضمن شروط إن لم يستطع التغيير نحو الأفضل على الأقل من الإدارة السابقة يفضّل أن لا يُجازف بتأريخه الرياضي كما يحصل مع الكثير من الرياضيين في العالم الذين لا يورّطون أنفسهم من أجل منصب زائل قد يطيح بهم وبتأريخهم!

ولو أن كُل رياضي وضع لنفسه ميزانًا قبل الانطلاق نحو التصدّي للعمل الإداري لخفّ تأثير الصدمات التي ستتلاحق عليه بعد إخفاقه، فالإدارة فنّ آخر يختلف عن فن الرياضة!.

ما يحصل في العراق من عدم وجود سياق عمل رياضي قويم أدّى إلى طمع الكثير في القيادة حتى لو كان على حساب الرياضة العراقيّة برُمّتها، وقلنا ونكرّر إنه لا بدَّ من إقرار قوانين تحمي الرياضة العراقيّة والأندية والاتحادات من العشوائيّات ومنها الترشيح العشوائي لأسباب شخصيّة بعيدة عن السعي الحقيقي لخدمة الرياضة بتجرّد تام عن كُلّ ما يخدّش ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى