اراء

قيادة الحكماء

د. عدنان لفتة..

لم تكن لائقة الخطابات والتصريحات التي أدلى بها أعضاء الإدارة في ناديي الشرطة والزوراء قبل المواجهة الكبيرة بينهما بملعب الشعب، أعضاء إدارة الشرطة تحدثوا عن عدم السماح بدخول مشجعي الزوراء، ألا بأقل رقم ممكن، كون المباراة في ملعبهم وتحت قيادتهم، رداً على موقف إدارة الزوراء التي اتخذت إجراءات مماثلة في مواجهة الطرفين ذهاباً بملعب الزوراء.

إداريو الشرطة لوّحوا بغلق مقصورة ملعب الشعب وغلق الأبواب، للحدّ من دخول أي أعداد إضافية من المشجعين.

وإدارة الزوراء هدّدت بالانسحاب من الدوري في حال الإبقاء على عقوبة لاعبهم حسن قوقية وطبعاً التأجيج حاضر بين رابطتي مشجعي الفريقين وهو أمر لا تحمد عقباه ويرسل رسائل سلبية عن دورينا وكرتنا وجمهورنا وعن ناديين كبيرين لهما مكانتهما وأثرهما وتأريخهما وهما يملكان أغلب الألقاب المحلية.

جوهر المشكلة يتحملها اتحاد كرة القدم ولجنة المسابقات فيه، فالديربيات الكبيرة والمواجهات بين الأربعة الأبرز (الجوية والزوراء والشرطة والطلبة) عرفناها ملكاً للجميع منذ أقدم الأزل، وتقام على أديم ملعب الشعب بحضور جماهيري منقطع النظير، ولا يمكن تحجيمها بملاعب أخرى أصغر حجماً.

المباريات الجماهيرية نتغنى بها للتعريف بجمال كرتنا وروعة جمهورنا المحب وليس صحيحاً أن تصبح رهينة بيد إدارات الأندية الباحثة عن مصالحها دون الالتفات إلى المصلحة العامة.

ما يؤسف له الخطابات المتوترة والمتشنجة الصادرة عن الفريقين، يؤسفنا أن نفتقد الحكمة والقيادة الواعية في مواقف كهذه، فبدلاً من تأزيم المواقف وكهربة الأجواء، كنا نبحث عن حكماء يدخلون على الخط لاحتواء أية مشكلة والتخفيف من حدة التوترات، كنا نتوسم أن يجتمع إداريو الفريقين ويضعوا العراق في حدقاتهم، ويتنازل كل منهم عن التصعيد وتضخيم حجم المشكلة وزيادة مساحة الكراهية، للأسف افتقدنا ذلك، فإجراءات الإدارتين غلّبت مصالحها ولم تنظر إلى الشأن العام الداعم للمحبة والوئام، العلاقة بين الشرطة والزوراء أكبر من أن تتعرّض للتشويه من قبل بعض الأطراف، كنا ننتظر هذا الصوت القيادي الواعي، لكننا للأسف وجدنا رغبة كبرى لاستعراض العضلات والنفخ في نار الأزمات دون حساب تداعيات ما يحدث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى