زيارة الشيباني الى بغداد.. ضربة جزاء

منهل عبد الأمير المرشدي..
جاءت زيارة أسعد الشيباني وزير خارجية حكومة الجولاني الى بغداد، بكل ما يمثله هذا الوزير ورئيس حكومته من تأريخ أسود ملطّخ بدماء الأبرياء، وما يحصل حاليا من مجازر طائفية في سوريا، تطول النساء والأطفال والشيوخ، وجرائم إرهابية بمثابة ضربة جزاء رمت بالكرة في ساحة الحكومة العراقية برضاها وتمام عقلها وقبولها فلماذا؟!.
بداية لا بدَّ أن نقّر بالواقع الجيوسياسي بين العراق وسوريا، كما هو مع كل دول الجوار العراقي بما فيها إيران وتركيا والسعودية والأردن والكويت، هذا الواقع الذي لا يمكن تغييره أو تجاهله، كونه مفروضاً بحكم المعادلة الطبيعية على الأرض يحتم على أصحاب القرار في العراق، النظر الى العلاقات مع دول الجوار العراقي، على وفق مبدأ البراغماتية المؤطرة بالحذر والشفافية وبعد النظر، إذا كانت القيم والأعراف الدبلوماسية تحتم علينا ايجاد حلقات من التواصل مع الدولة “سين” أو الدولة “صاد” من دول الجوار، فلابد أن يكون مرهوناً بميزان الأمن القومي العراقي، وما يفرزه الواقع الحي لطبيعة الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.
بالمختصر المفيد نقول، إن استقبال أسعد الشيباني وزير خارجية احمد الجولاني في بغداد وفي هذا الظرف بالذات هو سقوط تام في هاوية الضعف وفقدان الإرادة واستقلالية القرار، فإذا كانت الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الخارجية قد أصيبت بالزهايمر السياسي المفاجئ عما صرّح به الجولاني في أول لقاء له، بإن اسرائيل ليست عدواً له وإنه قد جاء من أجل القضاء على النفوذ الايراني بسوريا، والقضاء على حزب الله وإنه ليس من (الشيعة) دعاة اللطم والعويل، إن كانت قد تناست حكومتنا كل هذا كما تناست التأريخ الإجرامي للجولاني في العراق، فلا يحق لها وعلى أقل تقدير، ان تجهل أو تتجاهل ما يحصل الآن من قتل ومجازر طائفية ترتكبها قوات الإدارة السورية الجديدة والتي لم تقتصر على الشيعة والعلوية فقط، إنما امتدت لتشمل المسيحيين والأكراد، بالمختصر المفيد نقول، هناك فرق شاسع بين الوسطية والمهارة الدبلوماسية، وبين الضعف والهوان والخضوع لإرادات أجنبية على حساب السيادة والكرامة والقرار من دون الحاجة للتفاصيل، فإن بقاء أصحاب القرار العراقي بهذا الحال الهزيل، ينبئنا بأن القادم من الأيام سيضع الحكومة العراقية في أكثر من مأزق، بقي ان نتوجه للبرلمان العراقي والأغلبية الشيعية الصامتة مع سبق الإصرار بسؤال واحد فقط لا غيره.. أين أنتم؟!.



