متى يشارك جيش النجيفي ؟!
واثق الجابري
ما يزال الفكر السياسي وتحركات بعض القوى يغلب عليها الأحادية، وما تزال الأفعال والأقوال تنتج أعداء وتعطي للعدو إشارات سلبية بحق الوطن، وتقضي على كل أواصر القواسم والمشتركات، وتثير خطابات الحقد والكراهية والبغضاء والتسقيط. يَشْطِرون الشعب قسمين؛ بثقافة برهنت التجارب أنها تخلو من الإصلاح، وجدوى العمل السياسي المشترك. لا يمكن للمشتركين النظر باختلاف ويجدوا علاجا واحدا، ولا يمكن السير لمعركة، وبعضنا يتهم غيره بالخيانة، وليس من المعقول أن تتحول الدماء الى ماء أُريق في صحراء شهر تموز، ويبدو أن الحرص على المغانم أهم عند بعضهم، وما هَمٌ لهم سوى النتائج التي نقتتل بها لفظياً وفعلياً وندمر الطاقات والإمكانات. مجمل ما حدث في العراق أفكار أنضجتها قوى استغلت فسحة الحرية؛ للتعبير عن سخطها لتركيبة حكومية برغم وجودها ومشاركتها بالسلطة، فانبرت لشعارات لم تحصد جماهيرها إلاّ الإرهاب وما رافقه من انتهاك للأعراض والممتلكات، وتشريد بمخيمات النزوح ومرارة عيش لانتظار الموت تحت حرارة الصيق اللاّهب. يقول الواقع عن جانبين سياسي ومجتمعي، وفيه طبقة سياسية لا تجانب خطوات مجتمعها، ففي المناطق الآمنة ينعم بعض ساسة بالمغانم وتورطوا بصفقات الفساد، ولم يستثمروا خيرات وطاقات مناطقهم، وأيادي عاملين تطلعوا لمستقبل يصنعه من تقاسمهم سابقاً في رغيف الخبز؛ فما بالك بساسة متذبذبين بين الدخول الى السلطة ومكاسبها، وبين الأنين على الماضي والدوران عكس عقارب الساعة، وإطلاق شعارات لنيل أصوات وتحريض مواطنين على بعضهم، وتصوير الإرهاب بالأرحم من الحكومة الحالية.
أصبح لدى العالم قناعة واقعية بقدرة العراقيين على دحر الإرهاب، ولم تغب حقيقة تحرير الفلوجة من ذاكرة المحللين والمفكرين، وقادة الدول الكُبرى وقراء الإستراتيجيات والاستنتاج بالقدرة الشعبية أن تلاحمت على إعادة هيبة وطنها، ومدارس لحروب الشوارع وتحدي العصابات المجرمة عسكرياً وفكرياً.إن إدراك دول العالم لأهمية الحشد الشعبي؛ جعل من فرنسا تفكر بتجربة مشابهة لمكافحة الإرهاب، وقول مبعوث الرئيس الأمريكي أن عملية تحرير الموصل شأن عراقي؛ بعد لقاء بالسيد عمار الحكيم الذي طالب بمشاركة الحشد الشعبي؛ بينما رفض أسامة النجيفي مشاركته في الموصل، وكأن المبعوث الأمريكي يعبر عن قراءة واقعية من تجربة الفلوجة، ودور الحشد في رفع زخم المعارك، وتسليم المناطق الى الشرطة المحلية بعد أيام من تطهيرها، وأمام أنظار أبناء عشائرها المشاركين معهم في خط المعركة. بعض الساسة ما عاد يمثل سوى نفسه وحزبه وجماعته، وربما هو أصم أبكم عن نداءات واستغاثات أهالي الحويجة والشرقاط التي طلبت تدخل الحشد الشعبي.الشجاعة لا تأتي من المعارك اللفظية والصراخ والأطروحات العقيمة، بل هي إدراك للواقع والشعور بالمعاناة والوقوف في الصفوف الأمامية للمعركة، ومجابهة الأعداء الحقيقيين وفعل كل ما من شأنه تقريب وجهات النظر الوطنية، وكل الاعتراضات على دخول الحشد الشعبي ترسل رسائل سلبية ترفع من معنويات داعش المنهارة، فمتى يشارك النجيفي في المعركة ولم يبقَ سوى 50 كم لدخول الموصل، ومئات الآلاف من النازحين والمحاصرين يطلبون النجدة والإستغاثة، ويتساقطون بأبشع صور القتل والتنكيل، وهم ينتظرون الحشد الشعبي والعشائري؛ لا ساسة ورطوهم سابقاً وخذلوهم اليوم.



