اراء

المقاومة بين إيران والعرب

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل..

نشأت المقاومة الفلسطينية عن طريق فتح في القاهرة عام 1965 وكان الدافع الاساسي لمصر هو تشكيل كيان يمثل الشعب الفلسطيني وكانت المقاومة أحد الأذرع التي أنشأتها القاهرة لهذا الغرض وفى عام 1982 تواطأ العالم العربي مع إسرائيل على غزو بيروت وكانت مصر قد دخلت المعسكر الأمريكي عام 1979 ولم يكن غريبا أن مصر التي وقعت مع إسرائيل مجموعة معاهدات انعكاسا للتقارب بينهما اتخذت موقفا معاديا لمنظمة التحرير الفلسطينية التي هاجمت مصر بسبب هذه المعاهدات وكانت المنظمة ضمن معسكر الرفض وفي عام 1982 عندما غزت إسرائيل بيروت كانت الثورة الإسلامية في إيران قد قامت منذ ثلاث سنوات فاتخذت موقفا مبدئيا ضد إسرائيل والولايات المتحدة وساءها كثيرا أن تنتقل مصر من معسكر المقاومة إلى معسكر الهيمنة الأمريكية وهذا هو الفارق بين جمال عبد الناصر وأنور السادات على الأقل من الناحية الظاهرية ولذلك وقعت مصادمات بين مصر وإيران وكان الشاه بحكم موقعه في المعسكر الغربي والسادات متجاورين ولذلك رحب السادات بقدوم الشاه إلى مصر بعد طرده من إيران وظلت العلاقات مقطوعة منذ عام 1979 حتى الآن ومادامت إيران ومصر في معسكرات متعاكسة فإنه ليس من السهل استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين لهذا انضمت مصر إلى الدول العربية الأخرى في الموقف العدائي من المقاومة وكان ذلك لأربعة أسباب:

السبب الأول: أن إيران في معسكر المقاومة تدعم المقاومة ومصر في المعسكر الأمريكي ضد المقاومة.

السبب الثاني: أن حلفاء مصر أمريكا والسعودية وإسرائيل ضد المقاومة ومعنى ذلك أن الدول الثلاث لها تأثير كبير على قرار مصر فيما يتعلق بإيران والمقاومة .

السبب الثالث: هو الصِدام بين قيادة المؤسسة العسكرية – القيادة السياسية وبين الإخوان المسلمين والمقاومة الفلسطينية وحتى المقاومة اللبنانية ذات طابع إسلامي وإن كانت تناقض ظاهرياً بين الشيعة والإخوان المسلمين وإن كان التحالف كاملا بين حماس والإخوان من الناحية العقائدية والمذهبية.

السبب الرابع: هو حرص واشنطن على التأثير في القرار المصري خصوصا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

هكذا انقسمت المنطقة إلى معسكرين المعسكر الأول الذي تتزعمه واشنطن والمنحاز لإسرائيل أما المعسكر الثاني فهو الذى يعادي واشنطن وإسرائيل ويدعم المقاومة. وكان طبيعيا أن تهجر الدول العربية في المعسكر الأمريكي المقاومة لثلاثة أسباب:

الأول: أن المقاومة تدعمها إيران التي تعادي الولايات المتحدة.

الثاني: أن المقاومة تعادي إسرائيل والعلاقة بين وجود إسرائيل ووجود الحكام العرب علاقة حتمية.

الثالث: أن المقاومة خيار الشعب الفلسطيني وأن الحكام العرب قضوا وأماتوا الشارع السياسي العربي خوفا من أن تنقلب التظاهرات ضد إسرائيل إلى تظاهرات برحيل الحاكم ولم يسمح حاكم واحد بتظاهرة تندد بحليفته إسرائيل ففي الوقت الذى هجر فيه العرب المقاومة اعتمدت اعتمادا مطلقا على إيران وكلما أشتد العداء الأمريكي الإيراني اشتد عداء العرب للمقاومة واقترابهم من إسرائيل.

ولكن ليس ظهور إيران هو السبب في العداء للمقاومة.. وكثيرا ما انتقدت بعض الدول العربية المقاومة لاعتمادها على إيران وسعي الإعلام العربي إلى احلال إيران محل إسرائيل والصراع والحل في نظرنا لا يخرج عن احتمالين الاحتمال الأول هو أن تسعى الدول العربية بما لها من صلات بأمريكا وإسرائيل لكي تسوي القضية الفلسطينية تسوية عادلة فلا نكون بحالة إلى المقاومة أو إلى إيران ولكن هذا الحل لا تجرؤ عليه الدول العربية لأنه يتناقض مع جوهر المشروع الصهيوني.

الحل الثاني هو أن يحل العرب محل إيران في دعم المقاومة كما كان الحال في العصر الناصري نسبيا ومع ذلك فإن حلفاء أمريكا كانوا على خلاف دائم مع مصر ومن بين موضوعات الخلاف دعم مصر للمقاومة الفلسطينية ويعمد الحكام العرب إلى تشجيع أبو مازن للتعاون مع إسرائيل تحت عنوان التنسيق الأمني وبذلك يتصدى للمقاومة عن طريق قوات السلطة فلا يمكن أن تحدث مصالحة بين طبيعتين مختلفتين أو معسكرين مختلفين. أبو مازن والمعسكر الأمريكي الاسرائيلي والمقاومة في المعسكر الإيراني المقاوم إذا تمت تسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة فإن الميزان سيختل اختلالا كبيرا لأن واشنطن لن تتخلى عن إسرائيل وعلى إيران أن تختار بين دعم المقاومة وحسن العلاقات مع الولايات المتحدة ولكن هذا الافتراض صعب التحقيق لأسباب لا مجال لتفصيلها في هذا السياق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى