كواكب الكبرياء في محراب الشهداء ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من حق العراقيين حين يحتفلون بيوم الشهيد أن ينتشوا بالفخر والكبرياء لما تمثله كواكب الشهداء الذين أطّروا مسيرة الجهاد نحو التحرر ومقاومة الظلم بالدماء الزكية والأرواح الطاهرة على منحر الحق والسيادة والوقوف بوجه الطاغوت من سفر خالد للعراق شعبا وتأريخا وحاضرا ومستقبلا . تلك المسيرة الخالدة التي امتدت طوال العهد الدكتاتوري المقيت بانتهاك حرمة دماء العلماء الأجلاء من بيت السيد الحكيم وشهداء الدعوة الأبرار وعلى رأسهم العالم الجليل وفيلسوف العصر السيد الشهيد محمد باقر الصدر وأخته الطاهرة وصولا الى ما بعد سقوط الصنم حيث تبوأ الدم الطاهر الزكي لشهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم مركز الصدارة في نبراس الحق المبين بمواجهة قوى الاحتلال والفتنة والنفاق حيث ارتقى السيد الحكيم يوم التاسع والعشرين من آب في العام 2003 شاهدا وشهيدا وصوتا للبصيرة والتحدي . لقد كانت للسيد الشهيد محمد باقر الحكيم مسيرة زاخرة في العلوم الدينية والفقه والشريعة كأستاذ في الحوزة العلمية على مستوى البحث الخارج ، باب القضاء والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وولاية الفقيه في النجف الأشرف وقم المقدسة ، تُوِّجت بتأسيسه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي كان بمثابة الركن الأكبر والجامع لقوى المعارضة العراقية التي عملت ضد نظام البعث الصدامي المقبور ، لقد كان صوت السيد الحكيم رضوان الله عليه حاضرا بقوة بعد عودته لأرض الوطن في تبصير الأمة بوجوب الوحدة والتآلف ووأد الفتنة ويجاهر في رفضه لبقاء قوات الاحتلال الأمريكي في العراق ومطالبته بمغادرتها واستقلالية القرار العراقي . لقد كان ذلك الموقف المبدئي الثابت سببا لاستهدافه في تفجير النجف ظهيرة يوم التاسع والعشرين من آب 2003 بعد خروجه من ضريح الإمام علي عليه السلام حيث كان يلقي خطبة صلاة الجمعة. كان فقدان السيد محمد باقر الحكيم خسارة كبيرة لقامة من أعلام الدين والمذهب في التفسير، والفقه، والتأريخ، والاقتصاد، والسياسة، والاجتماع، والفكر الإسلامي . وتستمر مسيرة الكواكب المحلّقة في فضاء الكبرياء لكل قادة الجهاد بوجه الطواغيت وقوات الاحتلال، فعلى ذلك الدرب وذات المنهج تم استهداف الشهيد عز الدين سليم في السابع عشر من مايس 2004 الذي لم يفتأ يوما في المجاهرة برفضه لبقاء قوات الاحتلال في العراق حتى وهو يشغل منصب رئاسة مجلس الحكم العراقي الانتقالي وتشير أصابع الاتهام في التفجير الإرهابي الذي استهدف سيارة الشهيد عز الدين سليم الى المخابرات المركزية الأمريكية . وصولا الى الجريمة الإرهابية لأمريكا باستهداف قادة النصر الأبطال الشهيد أبي مهدي المهندس وضيفه الجنرال قاسم سليماني بغارة جوية بطائرة بدون طيار استهدفتهما لدى خروجهما من مطار بغداد الدولي في 3 ك2 2020 . أخيرا وليس آخرا نقول إن الاحتفاء بيوم الشهيد في العراق ينبغي أن يرتقي لقداسة الدماء التي استُبيحت من قبل الطواغيت والظالمين وعظمة الشهداء الأبرار كما ينبغي أن نؤسس لثقافة البناء الفكري والعقائدي لأبنائنا والمستمدة من روح الشهادة وسموها وهيبتها والوقار الذي يؤطر شهداءنا العظام عملا وفكرا وتأريخا وجهادا . الرحمة والغفران وواسع الجنان للشهداء الأبرار الخالدين في قلوب الشرفاء ومصداق الوقار والوحدة والكبرياء والانتصار .



